“مسلمو أمريكا” قوة أدت دوراً في تغيير التوازنات بالانتخابات وأهدت الفوز لـ “بادين”


كشف نهاد عوض، رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) في واشنطن، أن مسلمي أمريكا حققوا رقماً قياسياً في انتخابات مجالس الولايات الأمريكية، حيث ترشح 111 منهم في 25 ولاية أمريكية، وفاز 57، مؤكداً أن هذا “رقم قياسي”.

وفي تغريدة على حسابه في “تويتر”، قال عوض: إنه تم أيضاً إعادة انتخاب أعضاء الكونجرس المسلمين، إلهان عمر، ورشيدة طليب، وأندري كارسون، وكانت فازت معهم مرشحه ذات أصول فلسطينية رابعة هي إيمان جودة؛ ما يعني فوز 4 نواب كونجرس مسلمين في انتخابات مجلس نواب 2020.

ونقلت مجلة المجتمع الكويتية عن خبراء ووسائل إعلام أمريكية وعربية: إن المسلمين أدوا دوراً قوياً في انتخابات أمريكا الرئاسية والبرلمانية الحالية، وإن 69% منهم صوتوا لصالح المرشح الذي سيفوز بالانتخابات جو بايدن، ونجحوا في قلب النتائج لصالحهم في ولاية ميشيغان تحديداً التي أثبتت الإحصاءات تصويت العرب والمسلمين فيها بكثافة لبايدن، وقلب النتيجة لصالحه بعدما كان ترمب متفوقاً.

وقالت: أهدت أصوات المسلمين الأمريكيين والعرب في ولاية ميشيغان جو بايدن الفوز بالرئاسة، بحسب نهاد عوض، فهناك 270 ألف مسلم في ميشيغان، ورغم أن هذا العدد يمثل 2.75% من سكان الولاية، إلا أنه امتلك قدرة على تغيير توازنات الانتخابات الأمريكية.

أيضاً نجح ما يقرب من 60 ألف مسلم في كل من ولايتي أريزونا وجورجيا، ونحو 150 ألف ناخب مسلم بولاية فلوريدا، وحوالي 128 ألف ناخب مسلم مسجلين في ولاية بنسلفانيا، من تشكيل قوة أدت دوراً في تغيير التوازنات في الانتخابات، بين الرئيس الجمهوري ترمب وخصمه الديمقراطي جو بايدن، وقلب هذه الولايات لصالح بايدن في نهاية التصويت.

ويقول الخبراء: إن تصويت العرب والمسلمين وغيرهم من المهاجرين لبايدن جاء عقابياً لترمب الذي يعادي هجرة المسلمين لأمريكا، وسن قوانين في سبيل تحقيق ذلك.

وفي الأيام الأولى من انطلاق حملته الانتخابية، سجل بايدن مقطع فيديو يحث المسلمين على الانضمام إلى حملته، واستشهد بحديث للنبي محمد يحث فيه المسلمين على أن يكونوا فاعلين بشكل إيجابي في تغيير الوضع القائم إذا كان لا يرضيهم.

أيضاً استخدم بايدن المصطلح الإسلامي “إن شاء الله” في مناظرته الأولى مع ترمب، التي عقدت في 29 سبتمبر.

حظر المسلمين

وقد أبرزت مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن، وما قاله في تصريحات سابقة عن الإسلام والمسلمين، وقوله عقب ترشيحه: “سأرفع العقوبات على كل المسلمين الذين منعهم ترمب من دخول أمريكا”.

وقال بايدن، في مقطع فيديو المتداول عن قناة “DW” الألمانية، يعود إلى يوليو الماضي: سأدرج الأصوات الأمريكية المسلمة كجزء من إدارتي، إذا كان لي الشرف بأن أكون رئيساً فسوف أنهي الحظر المفروض على المسلمين من اليوم الأول.

وتابع قائلاً: الجاليات المسلمة هي أول من شعر بهجوم دونالد ترمب على جاليات السود والسمر في هذه الدولة من خلال حظره السيئ للمسلمين، تلك المعركة هي افتتاحية لأربع سنوات من الضغوطات والإهانات المستمرة والهجمات ضد الجاليات الأمريكية المسلمة.

وأضاف: من الأشياء التي أعتقد أنها مهمة هي أنني أتمنى أن نعلم المزيد في مدارسنا حول العقيدة الإسلامية، وبحسب حديث عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه”.

وتشير دراسة لمركز دراسات الديمقراطية الحرة (Liberal Democracy Institute) أن بايدن يحظى بدعم كبير بين المنظمات الإسلامية، وخاصة تلك التي لها روابط تاريخية مع جماعة الإخوان المسلمين، مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، كما قام عدد من كبار المسؤولين المسلمين بإعلان دعمهم لبايدن، من بينهم عضوة الكونجرس إلهان عمر، والمدعي العام لولاية مينيسوتا كيث إليسون، وهما ديمقراطيان أيضًا.

وسبق لترمب أن قال، في مارس 2016: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا، لدينا مشكلات مع المسلمين، ولدينا مشكلات مع المسلمين الذين يأتون إلى بلادنا”، وتعهد ترمب بفرض “إغلاق كامل وشامل” على هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة، فيما وصفته وسائل الإعلام لاحقاً بـ”حظر المسلمين”.

وكان “حظر المسلمين” من بين أول القرارات الرسمية التي أصدرها ترمب، في يناير 2017، بمجرد أن أصبح رئيسًا، وإن سعى خلال الانتخابات الحالية لتخفيف حدة هجومه على المسلمين لضمان أصواتهم ولكن دون جدوى.

ففي تناقض تام مع موقف ترمب السابق من المسلمين، استحدثت الحملة الانتخابية لترمب منظمة فرعية باسم “أصوات المسلمين من أجل ترمب” التي تحاول جاهدة حشد المسلمين الأمريكيين، خاصة الشباب منهم، للتصويت لصالح ترمب، وزعم الاستطلاع السنوي لـ”معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم” في واشنطن أن 30% من مسلمي أمريكا يستحسنون إدارة ترمب.

ومن الناحية الكمية، قد يبدو أن عدد الناخبين المسلمين في أمريكا ليس بأي حال من الأحوال عاملاً حسماً في هذه الانتخابات أو في أي انتخابات وطنية، حيث يُقدر إجمالي عدد المسلمين الأمريكيين بنحو 3.45 مليون يمثلون حوالي 1.1% من مجموع سكان أمريكا ككل، بحسب إحصاء مركز “بيو” للأبحاث عام 2017، ولكن الإحصاءات الانتخابية أظهرت قوتهم في ترجيح كفة بايدن في بعض الولايات مثل ميشيغان.

ويؤكد “مركز دراسات الديمقراطية الحرة” أن الوزن الفعلي للناخبين المسلمين في أمريكا يتجاوز بكثير قيمتهم العددية الصغيرة نسبيًا كمجموعة سكانية، حيث يتضاعف تأثيرهم على أرض الواقع بفضل تزايد عدد المجموعات الشبابية الأمريكية التي هم أعضاء نشطون فيها، وكذلك انخراطهم في المجتمعات العرقية شديدة التنوع التي ينتمون إليها، التي يستطيعون بسهولة حشدهم للتصويت لأي من المرشحين، لهذا بذل كلا المرشحين؛ ترمب، وبايدن، قصارى جهودهما في كسب أصوات المسلمين الأمريكيين.

ففي ظل إدارة ترمب، أصبحت منظمات المجتمع المدني الإسلامية، وجمعيات الطلاب المسلمين، وحتى الأفراد المسلمون العاديون، نشيطين للغاية على الجبهتين السياسية والاجتماعية، حتى ربما أكثر نشاطًا مما كانوا عليه في عهد إدارة أوباما السابقة، التي كانت معروفة بدعمها الاستثنائي للمسلمين، في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم.

كما حظيت احتجاجات حقوق المرأة وحركة “حياة السود مهمة” باهتمام ومشاركة واسعة من قبل أعداد كبيرة من الشباب الأمريكيين المسلمين.

وبالتوازي مع ذلك، اتخذت المنظمات الإسلامية خطوات برجماتية استثنائية للتعاون مع المنظمات اليهودية، وفي نوفمبر 2016 أعلنت اللجنة اليهودية الأمريكية تعاونها مع الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (إسنا) على تأسيس جماعة دفاع ومناصرة وطنية باسم “المجلس الاستشاري اليهودي الإسلامي”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

العفو الدولية: الارتفاع المروع في إعدامات مصر يكشف عمق أزمة حقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إنه في أكتوبر ونوفمبر 2020 فقط، أعدمت السلطات المصرية ما لا …