مصرع الرئيس الإيراني يفجر قضايا خلافة خامنئي ودور الموساد ومستقبل إيران

بعد 12 ساعة كاملة من البحث، والإعلان رسميا عن مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان ومسؤولين آخرين، في تحطم مروحية قرب حدود أذربيجان في 20 مايو/أيار 2024، بدأت الأسئلة الأصعب تطرح.

ومن أبرز الأسئلة، هل قُتل الرئيس الإيراني ومرافقوه ومن قتلهم، وهل إسرائيل وراء ذلك على خلفية الموقف من العدوان على غزة، وهل بصاروخ في منطقة الحدود الإيرانية الأذربيجانية التي تعج بنشاط الموساد، أم بعملية تشويش سيبرانية، أم أنه قضاء وقدر بفعل الطقس السيئ.

وهل سقوط الطائرة المشبوه، ووصول طائرتين أخريين إلى إيران كانتا تحرسانها بسلام نتاج صراع داخلي بين أجنحة النظام، حسبما أشار تحليل لموقع “الاستقلال”.

التقرير أوضح أن الأكثر أهمية هو مصير خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، المريض الذي ترجح تقارير غربية قرب موته، ومن يكون خليفته بعدما كانت كل الأصابع تشير إلى الرئيس المقتول رئيسي كوريث محتمل، وهل يتجدد الصراع بين الطامحين لوراثة “خامنئي”، وغيرها من الأسئلة المعقدة التي تحتاج مرور الوقت لمحاولة فك شفراتها.

وإبراهيم رئيسي (64 عاما) هو ثامن رئيس لإيران، وانتخب عام 2021 خلفا لحسن روحاني، وقد تولى الرئاسة مؤقتا، نائبه محمد مخبر، وهو مقرب من المرشد الأعلى، لحين تنظيم انتخابات رئاسية خلال 50 يوما، حسبما ينص الدستور.

قضايا متداخلة

مقتل “رئيسي” و”عبد اللهيان” فجر 4 قضايا، أولها هل هي عملية استهداف أو اغتيال متعمدة ومن يقف وراءها لو صح هذا الافتراض؟

وثانيها، هل يثور صراع على السلطة بين الأجنحة المختلفة على منصب مرشد الجمهورية بعد وفاة “خامنئي” خاصة أن “رئيسي” كان المرشح شبه الأوحد للمنصب.

والثالث، هل هناك دور لإسرائيل خاصة أن مروحية الرئيس وكبار مسؤوليه سقطت وهي عائدة من أذربيجان وقرب مناطق الحدود مع إيران التي لطالما شهدت عمليات استخبارية وتخريبية إسرائيلية ضد إيران.

والرابعة، أن الواقعة مثلت صدمة وفشلا للإيرانيين، لأن البحث عن رئيس الدولة ومن كانوا معه استغرق 12 ساعة كاملة للوصول لهم وبطائرة مسيرة تركية لا بإمكانيات إيرانية، ما يكشف “حجم الترهل في بنية الدولة الرسمية”.

وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية في 20 مايو، إن “الطائرة التركية المسيرة أقينجي تمكنت من تحديد مصدر الحرارة من حطام المروحية التي تقل الرئيس الإيراني والوفد المرافق له شمال غرب إيران”

احتمالات كثيرة

أثار سقوط الرئيس الإيراني ومرافقيه، دون بقية طائرات الموكب سؤالا هل كان الحادث مدبرا من قبل أطراف داخلية أو خارجية؟ بعبارة أخرى هل كان سقوط الطائرة نتيجة هجوم سيبراني إسرائيلي أم تصفية حسابات داخلية؟

وراجت احتمالات كثيرة ترجح استهداف واغتيال الرئيس الإيراني، وتعده سيناريو مرجحا لعدة أسباب منها، أن الموكب كان من ثلاث طائرات هليكوبتر، سقطت منها طائرة الرئيس فقط وتحطمت، ما يعني استبعاد فرضية أن الطقس هو السبب، ويطرح تساؤلات حول كيفية نجاة الطائرتين.

ومن رجحوا هذه الفرضية تساءلوا عن كيف عبرت المروحيتان اللتان كانتا مع الوفد، نفس الأجواء وهبطتا بسلام ولم تواجههما نفس المشكلة.

وكيف وهما طائرتا حماية افترقتا عن طائرة الرئيس ولم يعلما عنها شيئا، بينما يفترض أن الطائرات الثلاث على اتصال مع بعضهم البعض ومهمتهما حمايته.

سقوط طائرة رئيسي مشابه لإسقاط طائرة قائد “فاغنر” الروسي يفغيني بريغوجين في 23 أغسطس 2023 والذي كان في صراع مع الرئيس فلاديمير بوتين، بصورة غامضة، وهو سيناريو أكد الخبراء أنه “عملية اغتيال”.

ما يرجح هذا السيناريو، أي دور قوى داخلية، أن هناك خلافات محتدمة بين الأجنحة حول مستقبل الحكم، وخلافة خامنئي (85 عاما)، وصراع حول السيطرة على المؤسسات والاقتصاد في إيران، و”رئيسي” كان جزءا من هذا الصراع ومرشحا لخلافة المرشد الحالي.

وهنا يتم طرح اسم نجل خامنئي، “مجتبى” الذي يسعى بكل قوة لأن يكون مكان والده عقب رحيله.

وأنصار الرئيس السابق رفسنجاني الذي قال مستشاره غلام علي رجايي في 9 يونيو 2018 لموقع “أنصاف نيوز” الناطق بالفارسية، إن وفاة رفسنجاني “لم تكن لأسباب طبيعية”

وقبل مقتل “رئيسي” بـ6 أيام، نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في 14 مايو، تحقيقا مطولا أكدت فيه أنه المرشح الأول لخلافة المرشد خامنئي عند وفاته، وأن المرشح الثاني هو ابن خامنئي “مجتبى”

وقالت إنه داخل الدوائر الخاصة، يتم ذكر اسمين منذ فترة طويلة كمرشحين محتملين ليصبحوا المرشد الأعلى.

الأول هو “رئيسي”، الذي برز بين أسلافه لولائه غير المشروط لخامنئي، والذي امتنع عن تحدي الحرس الثوري في سياساتهم الإقليمية، خاصة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر 2024.

وعده الكثيرون خليفة خامنئي المختار بعد فوزه في انتخابات 2021، حيث مُنع محافظون وإصلاحيون بارزون آخرون من الترشح.

 

والاسم الآخر الذي تم الحديث عنه كخليفة محتمل هو “مجتبى” (54 عاما)، لكنه لا يتمتع بشهرة عامة كبيرة، وأصبح هدفا للمتظاهرين منذ الاضطرابات التي اندلعت عام 2009 بعد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وقال المتظاهرون حينئذ إن الانتخابات تم تزويرها ضد المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي لتمهيد الطريق أمام مجتبى لخلافة والده.

“اغتيال رئيسي”، ربما يكون أيضا سيناريو مرجح من قوى خارجية، ومرتبط بأحداث غزة والتصعيد مع الاحتلال، وقتل إسرائيل عددا من المسؤولين الايرانيين في مناطق مختلفة.

وربما هذه العملية تحديدا، لو صح دور إسرائيل فيها، مرجح تورط أميركا فيها لتوجيه ضربة للمحور الإيراني الداعم لغزة، في صورة من يقوده، لأنه يصعب تصور قيام إسرائيل بذلك، لو حدث، بدون ضوء أخضر ودعم فني وتقني أميركي على أعلى مستوى.

ونقلت بعض صفحات الحرس الثوري غير الرسمية سيناريوهات اغتيال ووجهت أصابع الاتهام ضمنا لأميركا وإسرائيل.

وذكر حساب “الصين بالعربية” على منصة “إكس” في 19 مايو أنه في نفس يوم سقوط طائرة الرئيس الايراني، تم رصد طائرة من طراز C-17 تابعة للقوات الجوية الأميركية في أذربيجان وغادرت نحو أجواء إسرائيل.

وأفاد الحساب بأن “هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مثل هذه الرحلة منذ عام وبالتزامن مع حادثة اختفاء مروحية الرئيس الإيراني”.

وكان سقوط طائرة الرئيس الإيراني من بين الطائرات الثلاث التي وصلت اثنين منها بسلام أثار تكهنات وقوع “حدث أمني كبير جدا وخطير”، واحتمال استهداف الطائرة الرئاسية في محاولة اغتيال.

وطرحت نجاة طائرتي المرافقة تساؤلات لأن المروحيات المستخدمة للمسؤولين رفيعي المستوى يمكنها إرسال موقعهم الدقيق في حالة وقوع حادث، وفق صحف إيرانية.

إلا إذا أدى انفجار مثلا إلى تعطيل جميع الأنظمة الموجودة على متن المروحية، بما في ذلك نظام الطوارئ، لأن الصحف الإيرانية تحدثت عن غلق أنظمة تتبع الطائرة التي دُمرت خلاف سقوط الطائرة أو تفجيرها.

وطرحت ترجيحات أخرى أنه من المحتمل أن تكون قنبلة قد انفجرت بداخل الطائرة، أو بسبب خطأ الطيار وعدم كفاية الرؤية جراء الأجواء الصعبة، وربما اصطدمت المروحية بصخرة أو بأعلى تل، مما أدى إلى تحطمها بشكل كامل ومفاجئ.

وأثيرت تساؤلات من قبيل، لماذا مروحية رئيسي؟ هل بسبب وعورة المنطقة وصعوبة هبوط طائرة عادية أم لأسباب غامضة.

دور إسرائيلي

بخلاف ما سبق، يؤكد محللون أن المنطقة التي سقطت أو أُسقطت فيها الطائرة الرئاسية، قريبة من الحدود الأذرية، وهي منطقة ينشط فيها الموساد مع يهود أذربيجان وهم أقلية كبيرة، وسبق أن اتهمت طهران عملاء الموساد بالقيام بأنشطة في هذه المنطقة.

هذا السيناريو مرجح أيضا بالنظر لعلاقات أذربيجان مع إسرائيل (رفعوا أعلام إسرائيل حين انتصروا على أرمينيا عام 2023 مع أن تركيا هي من دعمتهم بقوة)، واستخدام إسرائيل المنطقة الحدودية في هجمات على إيران، لا يستبعد تورطها.

كما لا يستبعد تسريبات استخبارية من مسؤولين أذريين موالين لإسرائيل عن مسار الطائرة لاستهدافها، سواء عبر تفجيرها أو عبر هجوم إلكتروني (سيبراني) تبرع فيه دولة الاحتلال واستخدمته مرارا ضد إيران، أو بوسائل أخرى مجهولة.

ومعروف أن محافظة أذربيجان الشرقية التي سقطت فيها طائرة الرئيس الإيراني، بها نشاط للموساد عبر الحدود مع أذربيجان، ومن الوراد بقوة استهداف طائرة رئيسي في هذه المنطقة بصاروخ أرض جو أو وسيلة أخرى.

وكان الرئيس الإيراني عائدا من افتتاح سد “قيز قلعه سي” قرب الحدود مع أذربيجان، برفقة نظيره الأذري إلهام علييف على الحدود بين البلدين، وخلال عودته سقطت طائرته.

ومع هذا، فقد استبعد الخبير والمحلل العسكري الأردني، أيمن مقابلة، أن يكون “لأميركا أو إسرائيل أي يد في حادثة سقوط مروحية الرئيس الإيراني”

وأكد لوكالة “قدس برس” اللندنية في 19 مايو، أنه “لو أطلق صاروخ باتجاه الطائرة، فإن منظومة الإنذار المبكر في كل من إيران وأذربيجان ستعمل، وسيظهر ذلك جيدا”

واستطرد: “إذا كان هنالك تخريب متعمد لأنظمة تتبع الطائرة، فإن ذلك يحتاج إلى تحقيق من قبل خبراء يستطيعون تحديد ما إذا كانت الطائرة مصابة بصاروخ أو سقطت نتيجة ظروف طبيعية بعد العثور على هيكلها”

وقال إن “المروحية التي كان يستقلها الرئيس الإيراني روسية الصنع من طراز (MI) وهي قديمة نوعا ما، وغير موثوقة في الظروف الجوية الصعبة”

وأشار مقابلة إلى أنه “خدم في مناطق قريبة جدا من المنطقة التي سقطت فيها المروحية، ويعرف ظروفها جيدا”، مستدركا أن “جبال المنطقة شاهقة وغالبا ما يغطيها الضباب، مما يجعل الطيار يتفاجأ في قمم جبال مقابلة له”

وأوضح أنه “ربما انعدمت رؤية الطيار واصطدمت المروحية في حافة جبل واضطر بعد ذلك إلى الهبوط الاضطراري”

وبين أن “التشويش الراداري لا يمكن أن يتم على المروحية في هذه المناطق”، لافتا إلى أن “الظروف الجوية كفيلة بعملية التشويش”

ورجح أن ما يتسرب حول دور إسرائيل يرجع إلى أن الأخيرة “تريد من العالم التحدث عن أنها تقف وراء سقوط المروحية، لزراعة الوعي في عقول العالم أنها قادرة على الوصول لأي شيء”

ولا يستبعد المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة دورا إسرائيليا في مقتل “رئيسي” عبر أدوات تكنولوجية حديثة، مشيرا إلى عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، والتي تمت بأدوات تكنولوجية حديثة (ذكاء اصطناعي) لم يُكشف عنها بعد.

وأوضح في تغريدة عبر “إكس” في 19 مايو أن “السياق السياسي يدعم هذا الاحتمال، في سياق الرد الإسرائيلي على الضربات الصاروخية الإيرانية، والتي رغم بُعدها الاستعراضي، لم يشبع نهم الصهاينة لاستعادة الردع، ومن الطبيعي أن يفكروا بشيء آخر”

وكانت القناة 13 العبرية سارعت بالنقل عن مصادر إسرائيلية: “لا علاقة لنا بتحطم طائرة الرئيس الإيراني”

إلا أن حسابات وصحف الإسرائيلية احتفلت بموت رئيسي، ونشرت صورا ورسومات كاريكاتيرية للاستهزاء من مقتله، ووصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقتله على غلافها بعبارة: “تحطم جزار طهران”

كما وصفته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 20 مايو بأنه “تلميذ خامنئي”

ويرجح مراقبون أن تَتَرَيّث طهران حتى لو برزت شبهة استهداف الطائرة وتدرس الأمر بعناية وحذر قبل الإفصاح عن ذلك.

مصير الخلافة

“رئيسي” كان هو المرشح الأبرز لخلافة خامنئي بشكل سلس في منصب المرشد الأعلى، ورجح محللون أن يكون هذا سببا في صراع أجنحة مرجح في إيران بعد وفاته على المناصب.

وأكدوا أن طريقة إدارة انتخابه بطريقة أدت لنجاحه، وحرص السلطات على تمرير فوزه وإيصاله، كانت تشير إلى أنه “الخليفة المنتظر” لخامنئي خاصة أنه من المقربين منه بشدة ومن تياره.

ورجحوا أن تخلق وفاته بالتالي نزاعا حول خلافة المرشد وصراع سلطة بين الطامحين لمنصب المرشد، لأن “رئيسي” لم يكن فقط رئيسا، بل يوصف بأنه “ولي عهد خامنئي”، وموته يعني بالتالي موت المرشد الأعلى المستقبلي لإيران.

وهذا يعني أن مقتل “رئيسي” ربما قد يضع إيران أمام مفترق طرق لأن ثمة صراعا محتدما بين الأجنحة، ومجموعة “رئيسي” كانت طرفا فيه، وتعمل على ترتيب وضعه لخلافة خامنئي.

ولعبت هذه المجموعة دورا في التفاوض مع الأميركيين حول برنامج إيران النووي، وتقديم “رئيسي” كشخصية مقبولة في الإقليم، ويتردد أن موقفه الهزيل في التجاوب مع ما يحدث في غزة، وتبنى فكرة الإسناد فقط، كان له علاقة بتقديم نفسه بصورة معتدلة أمام العالم.

وهناك أنباء عن وجود صراعات أجنحة، من أبرزها اتهام أبناء الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني لجهات معينة داخلية بإغراق والدهم عمدا في حمام سباحة.

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت أن الرئيس السابق رفسنجاني توفي في 8 يناير 2017 إثر نوبة قلبية، لكن أوساطا إصلاحية قالت إنه مات خنقا في حمام سباحة بأمر من المرشد وبتنفيذ استخبارات الحرس الثوري، وفق قناة “العربية” السعودية في 22 أغسطس 2018.

وقالت ابنته فاطمة رفسنجاني، في تصريحات لوكالة “بُرنا” حينئذ إنه “اغتيل وتم قتله من خلال الخنق في الماء”، على حد تعبيرها.

لذا يرى المحلل المخصص في الشؤون الإيرانية، محمد سليمان، أنه “سواء مقتل إبراهيم رئيسي كان حادثة أو اغتيالا، فسيكون هناك قطاع كبير من مؤيديه معتقد أن الجناح الداعم لخلافة مجتبى لأبيه كمرشد أعلى للثورة قام بقتل رئيسي”.

وأوضح سليمان عبر “إكس” في 19 مايو أن خلافه “مجتبى خامنئي” ستتعقد على مستوى الكلفة الأمنية والسياسية داخل النظام نفسه، مع انعدام مشروعيته أمام الشارع الإيراني”

لكن مجلة “تايم” الأميركية رأت في 20 مايو أن “وفاة رئيسي تعني أن مجتبى سيُنظر إليه على أنه يملك طريقا واضحا للوصول إلى المنصب الأعلى، وإن كان هذا فسيكون أيضا تعيينا محفوفا بالمخاطر “

وقال الخبير السياسي السوري، أحمد رمضان، إن خامنئي سيواجه مشكلة في اختيار شخصية تخلف إبراهيم رئيسي، يكون بنفس مستوى الولاء له، وذلك يزداد مع اقترانه بالحاجة إلى شخصية مناسبة لتحل محل خامنئي نفسه.

وأوضح في تغريدة عبر “إكس” في 19 مايو، أن الحرس الثوري سيسعى أيضا لترشيح شخصية بديلة لوزير الخارجية عبداللهيان في وزارة الخارجية، وهو الذي عمل مع الحرس وكان قريبا منه، ويعكس أجندته.

وفي 20 مايو، عين الرئيس المؤقت محمد مخبر، نائب وزير الخارجية في إيران، علي باقري، ليتولى منصب وزير الخارجية، وهو من المقربين من الحرس الثوري، وكان يقود وفد طهران في مفاوضات الاتفاق النووي مع الدول الغربية.

سيناريوهات المستقبل

ولأنه ليس الرجل الأول في البلاد، لا يتوقع أن يؤثر مصرع “رئيسي” بشكل مباشر في تعطيل الحياة في إيران.

وذلك لأن المرشد الأعلى خامنئي هو الذي يمسك بيده مقاليد الأمور، كما أن الدستور الإيراني ينظم انتقال السلطة لرئيس جديد بسهولة.

لكن المعضلة ستكون في فتح وداع الرئيس جبهات الصراع مجددا بين أجنحة السلطة، والطامحين لمنصب الرئيس والأكثر طموحا لخلافة المرشد نفسه، بعدما كان الأمر شبه محسوم مسبقا لـ”رئيسي”

وربما لهذا بادر خامنئي لطمأنة الشعب بعد مصرع رئيسي، قائلا: “لا ينبغي للشعب أن يقلق، فلن يكون هناك أي تعطيل في عمل البلاد”، بحسب وكالة “تسنيم”.

إذ يقول دستور الجمهورية إن النائب الأول للرئيس يتولى “مهام رئيس الجمهورية” في حالة شغور منصب الرئيس.

المادة 131 من الدستور تذكر أنه “في حالة وفاة رئيس الجمهورية أو عزله أو استقالته أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، أو في حالة انتهاء فترة رئاسة الجمهورية وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية نتيجة وجود بعض العقبات أو نتيجة ظروف أخرى مشابهة، يتولى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام رئيس الجمهورية ويتمتع بصلاحياته بموافقة القيادة”

ولأن النائب الأول لرئيس إيران حاليا، هو محمد مخبر، فقد تولى الرئاسة مؤقتا.

أيضا بموجب الدستور الصادر عام 1979 بعد “الثورة الإسلامية”، والذي خضع لتعديل عام 1989، يتولى النائب الأول للرئيس السلطة لفترة 50 يوما على الأكثر، يجري خلالها التحضير لانتخاب رئيس جديد وإجراء انتخابات.

وتشير المادة 132 من الدستور أيضا إلى أنه “في الفترة التي يتولى فيها النائب الأول لرئيس الجمهورية، أو شخص آخر عُين بموجب المادة 131، مسؤوليات رئيس الجمهورية ويتمتع بصلاحياته، لا يمكن استجواب الوزراء أو حجب الثقة عنهم.

ويتردد أن النائب الحالي توجهه الإصلاحي المرن، مقارنة بالمحافظين الأصوليين، يمكن معه أن يلعب دورا حيويا في السياق الإيراني الحالي، وامتصاص التوتر والأزمات على الصعيدين الإقليمي والدولي، بحسب محللين.

لذا يتوقع، خلال فترة توليه الرئاسة مؤقتا، ولو تم انتخاب “مخبر” رئيسا جديدا، أن يستمر في السعي لتحسين العلاقات الدولية لإيران وتخفيف العزلة والعقوبات الدولية التي تواجهها البلاد بسبب برنامجها النووي.

وتواجه إيران تحديات هائلة منها المعارضة الغربية لبرنامجها النووي، واقتصادها المتردي، وعلاقاتها المتوترة مع إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية في 20 مايو 2024.

ويعتبر مخبر (68 عاما) أحد المقربين من خامنئي الذي له القول الفصل في كل شؤون الدولة.

وأدرجه الاتحاد الأوروبي بين عامي 2010 و2012 على قائمة الأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات بسبب ما قيل عن الضلوع في “أنشطة نووية وأنشطة للصواريخ الباليستية”، وبعد عامين أزال أسمه من القائمة.

وفي 2013، أضافت وزارة الخزانة الأميركية صندوق “ستاد” المالي الخيري الذي يديره خامنئي ويشرف عليه “مخبر” ضمن آخرين، و37 شركة يشرف عليها الصندوق في قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات الأميركية.

شاهد أيضاً

مستشار لبوتين يطالب بمنح الفلسطينيين سلاحاً نووياً

طالب الفيلسوف الروسي الشهير ألكسندر دوغين، المعروف بمواقفه الناقدة والمعارضة للغرب، اليوم السبت، بمنح الفلسطينيين …