مصر: انتخابات سرية لمجلس النواب وسط غياب للمعارضة وتوزيع الرشاوي


بدأ المصريون صباح اليوم السبت، 24 أكتوبر 2020، الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء ثان مجلس نواب منذ الانقلاب العسكري في يوليه 2013، والذي يُتوقع أن يكون داعماً لسياسات عبد الفتاح السيسي وهيمنة حزبه “مستقبل وطن” على مقاعده.

وسخر مصريون من “سرية” الانتخابات بسبب التعجيل بها وعدم اكتراث المصريين بها وقصر التنافس على حزب السيسي وأحزاب اخري مؤيدة للسيسي وغياب المعارضة الفعلية لحل احزابها او اعتقال أعضاءها وسجنهم، وقصر التنافس أيضا على أنصار النظام ما فتح الباب على مصراعيه للرشاوي السياسية والمالية.

وبدأت تظهر الرشاوي الانتخابية في صورة كراتين بها سلع غذائية، يجري توزيعها على الناخبين مكتوب عليها “حزب مستقبل وطن”، فضلا عن أموال نقدية يجري دفعها للناخب أو في صورة كوبونات طعام يجري صرفها من محال بقالة وسوبر ماركت شهيرة ابرزها “فتح الله ماركت”.

وتجري انتخابات البرلمان على مرحلتين، تنظم الأولى السبت والأحد 24 و25 أكتوبر في 14 محافظة، بينها الجيزة والإسكندرية، والثانية في السابع والثامن من نوفمبر في 13 محافظة، بينها العاصمة القاهرة، ويصوّت المصريون لاختيار 568 نائباً من أصل 596 عضواً في مجلس النواب، على أن يقوم السيسي بتعيين النواب الباقين.

وانتشرت اللوحات الإعلانية واللافتات العملاقة في جميع أنحاء القاهرة والمحافظات الأخرى للمرشحين في الدوائر المختلفة، تحث المصريين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، حتى إن بعض المرشحين قاموا بتصوير وبث أغانٍ مصوّرة لجذب الناخبين في حين لا يكترث المصريون بها.

وأعاد العديد من أعضاء البرلمان المنتهية ولايته ترشيح أنفسهم في الانتخابات التي تشارك فيها أحزاب سياسية عدة لا وزن حقيقياً لها وكان أغلبية النواب من مؤيدي السيسي في البرلمان المنتهية ولايته، ولم يكن يضم سوى كتلة معارضة صغيرة تُعرف باسم 25/30.

غياب كامل للمعارضة

لا تختلف انتخابات 2020 عن البرلمان السابق المنتخب في نهاية 2015، بعد عام على تولي السيسي الحكم، في غياب شبه كامل للمعارضة.

وكانت نسبة المشاركة ضئيلة (28%) في تلك الانتخابات، خلافاً لأجواء الحماس التي سادت في انتخابات 2012، التي نُظمت عقب إسقاط مبارك في الحادي عشر من فبراير/شباط 2011، وفاز فيها الإسلاميون بنسبة كبيرة، ويتوقع أيضا ان تقل نسبة الاقبال في انتخابات 2020.

وعاد تزوير الانتخابات مرة اخري بعد انقلاب السيسي وكان أبرز مظاهرها في مارس 2018، حين أعيد انتخاب السيسي لولاية ثانية بأكثر من 97% من الأصوات، في انتخابات استبعد منها المنافسون الحقيقيون أو فضلوا الابتعاد، بينما كان فوز الرئيس الراحل مرسي في اول واخر انتخابات حرة 52% من الأصوات.

ويتنافس أكثر من أربعة آلاف مرشح في الانتخابات على 284 مقعداً من أصل 568 بالنظام الفردي، كما تتنافس 8 قوائم على 284 مقعداً بنظام القائمة الحزبية، في غياب كامل للمعارضة المصرية.

من بين القوائم المرشحة “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي تمثل ائتلافاً سياسياً بقيادة حزب “مستقبل وطن” الموالي للحكومة. واكتسب الحزب الذي يضمّ رجال أعمال نافذين وشخصيات عامة أهمية في الحياة السياسية منذ 2014. ومؤخراً تم انتخاب رئيسه عبد الوهاب عبد الرازق رئيساً لمجلس الشيوخ المصري.

وهذا الاقتراع التشريعي هو الثاني بعد انتخابات مجلس الشيوخ، ويجري في ظل جائحة كوفيد-19، الذي بلغ عدد المصابين به أكثر من 105 آلاف شخص في مصر، توفي منهم قرابة 6200 مصاب.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تعرّضت انتخابات مجلس الشيوخ لانتقادات شديدة، وصفت الاقتراع بأنه “بلا جدوى” أو “مهزلة”

يذكر أنه ومنذ الانقلاب العسكري علي الرئيس محمد مرسي في العام 2013، وتولّي السيسي السلطة، شنّت الأجهزة الأمنية حملةً واسعةً ضد الإسلاميين، وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين، الذين أوقف المئات منهم. وامتدت الحملة فيما بعد إلى المعارضة الليبرالية واليسارية وإلى الصحفيين والمدونين، فيما حُظرت التظاهرات في مصر منذ 2013، كما فُرضت حالة الطوارئ منذ 2017.


Comments

comments

شاهد أيضاً

العفو الدولية: الارتفاع المروع في إعدامات مصر يكشف عمق أزمة حقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إنه في أكتوبر ونوفمبر 2020 فقط، أعدمت السلطات المصرية ما لا …