مصر تلغي 4 مناقصات لتوريد القمح وسط مخاوف بإلغاء الدعم على الخبز


واصلت أسعار الدقيق ارتفاعها في مصر -أكبر مستورد للقمح في العالم- بسبب ارتفاع أسعار القمح، ترافقا مع أزمة الطاقة التي ألقت بظلالها على سلاسل إمدادات السلع حول العالم.

وتحت ضغط نقص المعروض وارتفاع الأسعار بشكل “غير عادي”، اضطرت الحكومة المصرية إلى إلغاء مناقصة لشراء القمح، قبل أيام، للمرة الرابعة خلال العام الجاري، طبقا لوكالة بلومبيرج (Bloomberg) الأمريكية.

وأضافت الوكالة -نقلا عن الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر- أنها ألغت مناقصة الثلاثاء الماضي، حيث جاءت العروض أعلى من المتوقع، مشيرة إلى أن المشتريات متأخرة بالفعل بشكل كبير عن وتيرة العام الماضي.

وانعكس ارتفاع أسعار السلع الغذائية على معدلات التضخم في مصر، التي تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها، وسط توقعات بزيادة أسعار جميع السلع الغذائية المرتبطة بالقمح مثل الخبز والمخبوزات بأنواعها، والمعكرونة بأنواعها، والحلوى.

وزاد معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية بنسبة 8% لشهر سبتمبر/أيلول الماضي مقابل 3.3% للشهر ذاته من العام السابق 2020، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأضاف الجهاز أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية قد ارتفع إلى 6.6% في سبتمبر/أيلول من 5.7% في أغسطس/آب الماضيين.

وقال وكلاء لعدد من شركات مطاحن الحبوب في مصر للجزيرة نت إن أسعار الدقيق في ارتفاع مستمر بشكل ملحوظ منذ أغسطس/آب الماضي، وقد زادت بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي بسبب بدء الموسم الدراسي.

وقفزت الأسعار منذ ذلك التاريخ بأكثر من 25%، ويتراوح سعر الطن ما بين 7 آلاف جنيه و9 آلاف جنيه (الدولار

يساوي 15.7 جنيها) للطن الواحد ارتفاعا من 5500 جنيه و7 آلاف جنيه للطن بحسب النوع والجودة.

وبحسب بلومبيرج، ارتفع متوسط السعر الذي تدفعه الحكومة المصرية منذ بدء عمليات الشراء لهذا الموسم بنحو مئة دولار، بالإضافة إلى مشكلة ارتفاع تكاليف الشحن، في وقت يواجه فيه العالم أسوأ أزمة جوع منذ 15 عامًا وأزمة طاقة تهدد بجعل الأمور أسوأ.

وتبلغ فاتورة استيراد القمح نحو 3 مليارات دولار سنويا، وتستورد مصر نحو 12 مليون طن سنويا (حكومي وخاص)، وتستهلك قرابة 20 مليون طن من القمح سنويا من بينها نحو 9 ملايين طن لإنتاج الخبز المدعوم الذي يُصرف على البطاقات التموينية لإنتاج ما يقرب من 270 مليون رغيف يوميا.

يقول الدكتور عبد التواب بركات مستشار وزير التموين المصري الأسبق إن ارتفاع أسعار القمح في السوق الدولية يتزامن مع موجة الأسعار العالية وتراجع الكميات المتاحة للتصدير لمجموعة السلع الأساسية التي تشتريها دول المنطقة من الخارج، وعلى رأسها قمح الخبز وزيوت الطعام الذي تستورده مصر بنسبة 90% والذرة الصفراء المستخدمة في إنتاج العلف الحيواني، والدجاج.

وتوقع في حديثه للجزيرة نت أن ينعكس ارتفاع أسعار القمح في السوق الدولية بالسلب على حجم وسعر “الفينو” (رغيف الخبز)، حيث يستورد القطاع الخاص أكثر من 5 ملايين طن بالدولار، مشيرا إلى أن الحكومة تتغلب على المشكلة من خلال شراء قمح أقل جودة، لكنه حذر من تأثيره السيئ على الصحة العامة.

ولم يستبعد عبد التواب -وهو خبير في الاقتصاد الزراعي- أن تعمل الحكومة على تخفيض دعم الخبز بطرق ملتوية وغير

مباشرة مثل حرمان المواليد الجدد والأطفال بعد طفلين من عدم أسرهم، وحذف عدد إضافي من المستفيدين، وخفض وزن رغيف الخبز.

وفي أغسطس/آب الماضي

رصد مقال للكاتبة كلار ويليو -مراسلة صحيفة “لاكروا” (la croix) الفرنسية في القاهرة- تأثير ارتفاع سعر طن الدقيق -الذي سجل 6 آلاف جنيه للطن حينها بعد أن كان 4 آلاف جنيه- سلبا على المصريين باعتباره السلعة الاستراتيجية في البلاد.

واعتبر الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أن ما يجري يكشف مساوئ الاعتماد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات الأساسية من السلع الاستراتيجية، وقال إن “القمح يشكل نسبة لا يستهان بها من الواردات المصرية، ومن نفقات الموازنة العامة للدولة”.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

ارتفاع الوفيات بين المعتقلين داخل سجون السيسي إلى 1095 شخصا منذ انقلابه

أفادت بيانات حقوقية بارتفاع حصيلة وفيات المعتقلين داخل السجون المصرية، إلى 1095 معتقلا، منذ الانقلاب …