مصطفى عبد السلام يكتب :تراجعت أسعار النفط.. متى ينخفض سعر البنزين؟

تراجعت أسعار النفط في الأسواق الدولية خلال الفترة الماضية، فأسعار خام برنت تراجعت لأقلّ من 90 دولارا للبرميل، في حين تجاوز السعر 140 دولارا يوم 6 مارس الماضي، أي عقب اندلاع حرب أوكرانيا بأيام قليلة.
وعلى الرغم من أن السعر تراجع بعد ذلك لكنه ظل يدور حول 100 دولار للبرميل خلال الفترة من مارس وحتى يوليو الماضيين، ثم تراجع لأكثر من ذلك في الشهور التالية.
أسباب التراجع كثيرة، منها المخاوف من دخول الاقتصاد الدولي في حالة ركود بسبب الموجة التضخمية التي تواجه بعنف الاقتصادات المختلفة، وهو ما يعني تراجع الطلب العالمي على منتجات الطاقة.
ومع موجة زيادة أسعار الفائدة على العملات الرئيسية، ومنها الدولار، لكبح جماح تضخم الأسعار فإنّ هناك مخاوف لدى المؤسسات المالية والمستثمرين من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود.
وهناك مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، خاصة مع أزمة قطاع العقارات وانكماش نشاط المصانع في ثاني أكبر اقتصاد في العالم للشهر الثاني إلى أدنى مستوياته منذ فبراير 2020 بسبب عمليات الإغلاق المستمر لمكافحة كوفيد-19.
تمتد تلك المخاوف من الصين لاقتصادات كبرى مستهلكة للطاقة بكثافة منها الأميركي والبريطاني والهندي والألماني والياباني.
ولا تزال هناك شكوك في الأسواق العالمية تدعم الركود وتراجع الطلب على الطاقة، مثل اضطرابات “وول ستريت” والبورصات الكبرى وسوق السندات، واندفاع المستثمرين نحو بيع الأصول المحفوفة بالمخاطر، والارتفاع الصاروخي للدولار، وهروب الأموال من الأسواق الناشئة متجهة نحو الأسواق الأميركية، وهو الأمر الذي يضغط بشدة على الأسواق المالية، وكذا على أسعار النفط.
ومن أسباب تراجع سعر النفط كذلك زيادة الإنتاج الليبي عقب تراجع منسوب المخاطر الجيوسياسية وأجواء الحرب واغلاقات الحقول النفطية في البلاد.
تراجع سعر النفط هو خبر سعيد بالنسبة للحكومات والموازنات والمستهلكين في الدول المستهلكة للنفط والمستوردة بكثافة للوقود ومنها ما يزيد على نصف الدول العربية.
فباستثناء دول الخليج والجزائر والعراق وليبيا فإن باقي الدول العربية تستورد المشتقات البترولية بكميات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، وهو ما يضغط بشدة على مراكزها المالي وموازنتها العامة واحتياطياتها من النقد الأجنبي كما هو الحال في مصر وتونس والأردن والسودان واليمن.
ومع تراجع سعر النفط لأسابيع طويلة في الأسواق الدولية بدأت بعض الدول العربية في خفض سعر مشتقات الوقود.
السودان مثلاً خفضت أمس الثلاثاء أسعار البنزين من 700 جنيه سوداني إلى 522 جنيهًا للتر، كما خفضت سعر السولار.
الأردن سبقت الخطوة قبل أيام حيث خفضت سعر البنزين رغم أنها دولة غير منتجة للبترول والغاز حيث تنتج ثلاثة براميل فقط من النفط يوميا في حين تتجاوز احتياجاتها 143 ألف برميل يوميا.
بعض دول الخليج سبقت السودان والأردن حيث خفضت أسعار الوقود بنسب متفاوتة. فقد أعلنت الإمارات خفض أسعار الوقود لشهر سبتمبر الجاري، ويعد هذا الخفض الثاني على التوالي هذا العام. لكن يظل عدد الدول العربية التي خفضت أسعار الوقود قليلا مقارنة بالدول التي رفعت السعر.
السؤال المطروح هنا: تراجعت أسعار النفط، فمتى تنخفض أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي وغسرها من منتجات الوقود في باقي الدول العربية؟
أم أن الحكومات العربية ستكرر سيناريو فترة كورونا حينما راحت ترفع أسعار الوقود وتخفض الدعم عنه في الوقت الذي تهاوى فيه سعر البرميل لأقل من 20 دولارا فقط في بداية عام 2020؟

شاهد أيضاً

عز الدين الكومي يكتب : الفتاوى والمدائح الشاذة .. وصناعة الطواغيت

تروي كتب الأدب أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده ، فقال الوزير : “أحسنت …