مصطفى عبد السلام يكتب: عندما يصل الغش إلى الأدوية والأغذية

أن تعلن وزارة التموين المصرية عن ضبط سلع فاسدة أو منتهية الصلاحية، فهذا خبر أعتاد المستهلك على سماعه من وقت لأخر، وأن تعلن عن ضبط جزارين يبيعون لحوم الكلاب والحمير للمطاعم على أنها لحوم أبقار وأغنام، فهذه حوادث وقعت بالفعل وتصنف على أنها حالات فردية.

لكن أن يتم الإعلان عن تنامي ظاهرة الأدوية المغشوشة في الأسواق وتسببها بالفعل في حالات وفاة، وانتشار مصانع الأدوية المغشوشة، وزيادة نسبة الغش في سوق الدواء المحلي والتي كانت تتراوح في السابق بين 3 و10% من حجم الأدوية المتداولة، فهذا أمر خطير لأنه يتعلق بالصحة العامة وسمعة الدواء المصري.

قبل أيام ضبطت هيئة الدواء المصرية عدداً من مروجي الأدوية غير المرخصة، وعثرت على أدوية مجهولة المصدر ومخدرة منتشرة في الأسواق تقدر قيمتها بنحو مليوني جنيه.

كما ضبطت السلطات أدوية مغشوشة وعبوات مقلدة تستخدم في علاج أمراض العيون واضطرابات الغدد الصماء، وتضخم الغدة الكظرية الخلقي، والتهاب الدرقية وغيرها من الأمراض.

كما تم ضبط أدوية مغشوشة تستخدم لعلاج أنواع مختلفة من الالتهابات البكتيرية، مثل الالتهاب الرئوي والتهابات الجلد والالتهابات التي تقاوم المضادات الحيوية الأخرى.

لا يقف الأمر عند هذا الحد، فقد حذرت الهيئة الحكومية المواطنين ومقدمي الخدمة الطبية من وجود عبوات مضادات حيوية مغشوشة وغير صالحة للاستخدام داخل الصيدليات وتسببت في حصول وفيات.

بل صدرت تحذيرات للمرضى الذين يجرون أشعة مقطعية بالصبغة، برداءة الأصناف المستخدمة في بعض المراكز والعيادات الطبية، وأن لها آثارا جانبية خطيرة على الصحة العامة.

وخلال الفترة الماضية، تم ضبط مصنع لتعبئة الأدوية المغشوشة في مدينة العاشر من رمضان وبداخله 608 آلاف عبوة دواء مخالفة تخص علامات تجارية لشركات أدوية، مصرية ومستوردة، تخالف كل الاشتراطات الصحية وتفتقر إلى معايير الجودة.

الأدوية المغشوشة لا يتم بيعها في أماكن لا تخضع لرقابة الدولة، بل داخل صيدليات ومخازن الأدوية وشركات التوزيع، وهنا تكمن الخطورة

اللافت في الأمر أن تلك الأدوية المغشوشة لا يتم بيعها في أسواق التجزئة، أو داخل أماكن لا تخضع لرقابة الدولة وبعيدة عن أعين الجهات الرقابية، بل يتم بيعها داخل صيدليات عامة وخاصة ومخازن الأدوية وشركات التوزيع، وهنا تكمن الخطورة.

الخطر أيضا في الأمر أن الأدوية المغشوشة باتت لا تمثل حالات فردية في الأسواق، ومن المتوقع أن تزيد تلك الأدوية في الفترة المقبلة، إذ تستغل العصابات الإجرامية نقص بعض الأدوية المنتجة محليا بسبب أزمة الدولار أو نقص المستوردة من الخارج، وإنتاج مزيد من الأدوية المغشوشة وإقامة المزيد من المصانع المنتجة لأدوية “بير السلم”.

ولذا وجب الحذر من المواطن، وقبلها أجهزة الدولة التي عليها تشديد الرقابة على سوق الأدوية المغشوشة حفاظا على صحة المواطن، وقبل ذلك يجب التوسع في صناعة الأدوية المحلية وتوطين تلك الصناعة الاستراتيجية.

لأن الحالة المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن وزيادة عدد المرضى داخل المجتمع تحول دون شراء الأدوية المستوردة مرتفعة السعر خاصة في ظل حالة الغلاء الشديد والقفزات التي يشهدها سعر الدولار والذي رفع كلفة الإنتاج المحلي والاستيراد معا.

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …