مطالبات لمجلس القضاء الأعلى بمراجعة أحكام قاضي مرتشي حكم على الإخوان

دعا مستشارون ومحامون، رئيس مجلس القضاء الأعلى، لتشكيل لجنة فحص ومراجعة الأحكام القضائية الصادرة من الرئيس السابق للدائرة الأولى بمحكمة جنايات بورسعيد، سامي محمود عبد الرحيم، خلال السنوات الماضية، بعد إدانته من قِبل محكمة جنايات القاهرة في أربعة اتهامات، من بينها طلبه رشوة قدرها 16 مليون جنيه للحكم ببراءة متهمين في قضايا معروضة أمامه.

وقضت جنايات القاهرة، 21 أغسطس 2022 بالسجن المشدد 24 عامًا لعبد الرحيم، وغرامة مالية ثلاثة ملايين و610 ألف جنيه، بسبب ثبوت اتهامه في أربع تهم هي الرشوة وحيازة مخدرات وسلاح وذخائر.

وقال النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض، المستشار أحمد عبد الرحمن، لـ«مدى مصر» إن حكم الجنايات الصادر ضد عبد الرحيم لا بد أن يتبعه مراجعة وفحص القضايا التي أصدر فيها أحكامًا.

وأشار المستشار أحمد عبد الرحمن إلى أن «القضاء الأعلى»، بوصفه السلطة القضائية المعنية بمراقبة أحكام محاكم الجنايات، لا بد أن يشكل لجنة من رؤساء دوائر الاستئناف لبحث أحكام هذا القاضي وإصدار بيان للرأي العام بشأنها، مضيفًا أن لجنة الشكاوى بوزارة العدل يمكنها أيضًا تشكيل لجنة تبحث الأمر نفسه إذا تلقت شكاوى من المتضررين من أحكام القاضي المُدان بالرشوة.

ولفت عبد الرحمن إلى أن المعضلة التي تقف أمام مراجعة أحكام هذا القاضي، وما يترتب على ذلك من آثار، هو أن هذه الأحكام، سواء صدرت خلال ترؤسه دائرة بـ «جنايات بورسعيد»، أو قبلها حين كان رئيس دائرة بـ«جنايات الزقازيق»، هي أحكام نهائية باتة ولا يجوز إعادتها أو الاستئناف عليها.

وكذلك الحال بالنسبة لأحكامه التي مر عليها 60 يومًا دون تقديم أصحاب الشأن طعن عليها، مشددًا على أن الطريق الوحيد المتاح حاليًا هو تقديم المتضررين من أحكام هذا القاضي دعاوى مخاصمة أمام محاكم الجنايات أو النقض لطلب تعويض مادي ومعنوي عما أصابهم من ضرر بسبب الأحكام النهائية التي صدرت عنه، مضيفًا: «لو الأمر متعلق بحقوق مالية يمكن إعادة الحقوق لأصحابها، وإذا قُيدت حرية أشخاص يمكن مطالبة النائب العام بوقف تنفيذ العقوبة”

وقال قاضٍ بوزارة العدل، رفض ذكر اسمه، إن الوزارة لم تبحث هذا الأمر ولم تتلق شكاوى بشأن أحكام عبد الرحيم حتى اليوم، وحاول «مدى مصر» التواصل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، محمد عيد محجوب، للتعليق، لكنه لم يرد حتى موعد كتابة النشرة.

أحكام بالجملة ضد الاخوان

وأصدر القاضي المُدان بالرشوة مئات الأحكام في قضايا جنائية، وعشرات الأحكام في قضايا سياسية، أبرزها حكمه بمعاقبة مرشد «الإخوان المسلمين» محمد بديع و11 قيادي بالجماعة بالسجن المؤبد، في إعادة محاكمتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«اقتحام قسم العرب».

إضافة إلى حكمه بإعدام عادل محمد إبراهيم الشهير بـ«عادل حبارة» في القضية المتهم فيها بقتل مخبر شرطة بوحدة مباحث أبو كبير في محافظة الشرقية، وهو الحكم الذي نُفذ في ديسمبر 2016.

وقال المحامي ناصر أمين قال لـ«مدى مصر» إن الأمر يحتاج إلى تعديل تشريعي عاجل حتى ولو في صورة كتاب دوري تصدره السلطة لتحديد آلية معينة للتعامل مع أحكام القضاة الذين يثبت تلقيهم رشوة بسبب قضايا معروضة أمامهم، مشددًا على أن هذه الحالات كانت نادرة في الماضي، ولكن هناك عدة حالات حاليًا.

لافتًا إلى أن ما نشرته الصحف من التحقيقات مع نائب رئيس مجلس الدولة المتهم بقتل زوجته مؤخرًا، تضمنت كذلك وقائع تخص تورطه في الرشوة لإصدار أحكام قضائية معينة في قضايا معروضة أمامه، ومن ثم فلا بد من وجود آلية يحددها مجلس القضاء الأعلى بالنسبة لمحاكم الاستئناف، والمجلس الخاص بالنسبة لمجلس الدولة، وكذلك المجالس العليا للجهات والهيئات القضائية الأخرى لمراجعة الأحكام الصادرة عن أي قاضٍ بعد ثبوت تلقيه رشاوى، باعتبار أن هذا المسلك يؤثر يقينًا في الأحكام التي أصدرها قاضٍ مرتشٍ.

وترجع أحداث القضية إلى أبريل 2022 حين قبضت قوات الأمن على عبد الرحيم و16 آخرين، وحُقق معه أمام نيابة أمن الدولة التي أحالته إلى «الجنايات» بعد أيام من القبض عليه، وبدأت الأخيرة محاكمته في السابع من مايو 2022

وأسندت تحقيقات النيابة لعبد الرحيم اتهامات في سبع وقائع تمت خلال فترة ترؤسه الدائرة الأولى جنايات بورسعيد بمحكمة استئناف الإسماعيلية، في الفترة من يناير 2019 حتى 10 فبراير 2022، وهي «طلب من المتهمين 16 مليون جنيه، وتسلمه ستة ملايين جنيه منها على سبيل الرشوة مقابل القضاء ببراءة المتهمين منهم في قضية رقمها 92 لسنة 2017 جنایات ميناء بورسعيد المنظورة أمام الدائرة التي يترأسها».

كما حصل على 17 جنيهًا ذهبيًا وأربعة هواتف محمولة بقيمة 193 ألف و800 جنيه كرشوة من متهم آخر مقابل القضاء ببراءته في القضية نفسها، وإضافة إلى ذلك حصل على خمسة ملايين جنيه من متهمين آخرين مقابل إخلاء سبيلهم في قضية برقم 4375 لسنة 2017 والقضاء بإعفائهما من العقوبة.

وطلب كذلك من متهم آخر مليون جنيه رشوة، حصل منها على 800 ألف جنيه، مقابل إخلاء سبيله في القضية «765 لسنة 2017 إداري ميناء بورسعيد»، كما حاز سلاحًا ناريًا عبارة عن بندقية آلية لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، إلى جانب 184 طلقة خاصة.

كما اتهمت النيابة القاضي بحيازة الحشيش والأفيون، ولكن دون قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.

شاهد أيضاً

صحيفة عبرية: نعيش أيام رعب ومن الصعب وقف العمليات الفدائية

عبّرت كاتبة إسرائيلية عن قلقها وخوفها العميق من فشل أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي في وقف …