معتز عبدالفتاح .. والله ولعبت يا زهر

“آه لو لعبت يازهر واتبدلت الأحوال وركبت أول موجة في سكة الأموال”.. كلمات أغنية شعبية انتشرت في الأوساط المصرية كالنار في الهشيم؛ لكنها في الحقيقة لغة المنتفعين والمطبلين ممن يتطلعون لمكانة أفضل في وقت أقل على حساب الآخرين، وربما حال مدعي الثورجية و”نشطاء السبوبة” كما يطلقون عليهم.

 فما أن انتشرت صورة الدكتور معتز عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجامعة ميشجان الأمريكية، على مواقع التواصل الاجتماعي وهو جالس على “أرجوحة” وسط حديقة, ومن حوله “الكلاب الرومي” كما يسمونها، إلا وردد النشطاء هذه الكلمات معتبرينها خير ما تمثل هذه الحالة, ومهنئينه في الوقت نفسه بضياع سمعته.

“أكيد بيكسب رز كتير، كم كان يخدعنا بكلامه المعسول واستشهاده بالآيات واﻻحاديث والسيرة، باع نفسه بكلبتين”.. كلمات آخرى استعان بها النشطاء لتعليقهم على الصورة التي لا يُعرف تاريخ التقاطها تحديدًا؛ لكنها استفزت مشاعرهم في ظل حالة الفقر التي يعيش فيها المصريون بعد الانقلاب، والتي قد تصل إلى عدم قدرة البعض على الحصول على قوت يومه.

من هو؟

المعتز بالله عبد الفتاح من مواليد 12 أغسطس 1972, هو أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجامعة ميشجان الأمريكية، أدار سابقاً وحدة دراسات الإسلام والشرق الأوسط في جامعة ميشجان المركزية في الولايات المتحدة. حاصل على ماجستير العلوم السياسية من جامعة القاهرة وماجستير الاقتصاد ودرجة الدكتوراه في العلوم السياسية من الولايات المتحدة الأمريكية. وعمل في عدد من مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة ومصر، له ثمانية كتب والعديد من المقالات الأكاديمية منشورة باللغتين الإنجليزية والعربية. وهو يعمل حاليا مديرا لمركز بيت الحكمة للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة.

الدراسة

كان الطالب الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة (القسم الأدبي) في عام 1989، كما ظل على تفوقه أثناء دراسته بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والتي تخرج فيها الأول على قسم العلوم السياسية في عام 1993، ثم حصل على درجة الماجتسير في الاقتصاد ثم الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ميشجان في عام 2004.

عمله السياسي

بعد ثورة يناير 2011, استعان به رئيسُ الوزراء المصري الأسبق د.عصام شرف يوم 14 مايو 2011 كمستشار سياسي. وكان دافع د. شرف لهذا الأمر إيمانه بروح وأفكار الشباب ورؤيتهم لمستقبل مصر, وذلك وفقًا لصفحته الرسمية بالموقع الاجتماعي “فيس بوك”.  لكن حكومة عصام شرف لم تحظ بصلاحيات كافية من قبل المجلس العسكري الحاكم آنذاك كي تمارس علمها بصورة صحيحة, هو ما جعل الدكتور معتز يتقدم باستقالته لرئيس الوزراء بل إنه  طالب رئيس الوزراء بالاستقالة, وتمت الموافقة علي استقالة معتز يوم الثلاثاء 11 أكتوبر 2011, وكان قد أعلن انسحابه من الحكومة على الهواء مباشرة من خلال برنامجه “أ. ب سياسة” الذي كان يذاع على قناة التحرير.

الوجه الآخر لمعتز

صعد نجم “عبدالفتاح” عقب ثورة 25 يناير مباشرة، وبات نجم شاشات التلفاز كونه أحد المثقفين والمحللين السياسيين، مستندًا على تاريخه الاكاديمي، فاختير مستشارًا سياسيا للدكتور عصام شرف كما ذكرنا، لكن سرعان ما سقط قناعه كآخرين عقب انقلاب الثالث من يوليو.

عُرف معتز عبدالفتاح بأنه «متقلب» سياسيًا على كل لون، وأصبح سياسيَ كل العصور, ومستشارا «عابرا للرؤساء»؛ فعرض خدماته على الإخوان حين وصلوا إلى السلطة، بالضبط كما عرض “استشاراته” على عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق.. كان سبَّاقًا إلى تقديم أى شيء وكل شيء إلى كل نظام جديد.

كان “الإخوان” – بالنسبة له – خيطا جديدا يصل به إلى السلطة، رغم أنه يعرف أن الأوضاع ليست مستقرة. اختار أن يكون قريبًا وبعيدًا فى الوقت نفسه.. لا يقبل «منصبًا رسميًا»، ولكن يعرض خدماته، ويقدم استشاراته، وظل كذلك حتى الانقلاب.

يقول عبدالله خطاب، مستشار وزير المالية الأسبق، عن “معتز عبدالفتاح، “كان يعمل مستشارًا للدكتور هشام قنديل، وطلب منه أن يكون ذلك فى السر خوفا من الإعلام”.. وفى الوقت نفسه كان شغال مستشار للمجلس العسكري، وهو من شجعهم على عزل الرئيس (هو اللى قال كده بنفسه).. ودلوقتى عامل ناصح أمين للإخوان, حسب قوله.

استضاف «عبدالفتاح» هشام قنديل على قناة «المحور» واحتفى به، وجعل منه «صخرة سياسية»، ومثالا للتاجر الشاطر، والإدارى الفلتة، ورئيس الوزراء المعجزة.

هو أيضًا “أستاذ العلوم السياسية” الذي يتقرَّب إلى كل حاكم دخل قصر الرئاسة، ويطلب القرب منه، ويحاول أن يجلس معه، ليعرفَ كيف تجرى الأمور الآن.. من أين وإلى أين؟! يعرف المصريون أنه عندما يتقرب السياسي من السلطة، يحضر مناسباتها، ويبارك خطواتها، يصبح عبدًا لها، وتنتهي صلاحيته.

وتاريخ “عبدالفتاح” في المداهنة قديم, فعندما كان طالبًا في الثانوية العامة وأحتل المركز الأول في الثانوية العامة أهدى النجاح لبابا حسنى مبارك وماما سوزان.

2

دور معتز بعد الانقلاب

خصص الانقلاب لـ “عبدالفتاح” برنامج ” 90 دقيقة”، على قناة “المحور”، فكان بمثابة نشرة للشئون المعنوية، وبوقًا يردد ما يصل إليه من أوامر، ووافق على إسالة الدماء في رابعة والنهضة وما تلاها من مجازر، كما انقلب على ثورة 25 يناير واعتبرها أداة تخريبية، ولم يكتفِ بذلك بل حذر من ثورة ثالثة على ولي نعمته العسكري. 

يقول أحد النشطاء عن معتز: “تابعنا تحليلاته وصدقنا أنه من المخلصين لهذا البلد كلما تكلم عن الديمقراطية وحريات الشعوب والتجارب الاخرى وماذا نتعلم منها ومع أول تجربة ديمقراطية لمصر”.. ويردف قائلا “بعدها أدانا قفاه .. ربنا يثبتنا على الحق ويخلصنا من المخادعين”.

ثورة يناير أداة لتخريب مصر

وصف معتز ثورة 25 يناير بأنها أداة لتخريب مصر نجحت في إظهار فشل الثوار وأنهم غير مؤتمنين على البلاد، مضيفًا : “الثورة يجب أن تكون في خدمة مصر”.

وأكد عبد الفتاح، خلال برنامجه ” 90 دقيقة”، على قناة “المحور”،  أن ثورة 25 يناير تحولت إلى مؤامرة ثم تحولت إلى حادثة بسبب إدارتها السيئة، قائلًا: ” رموز ثوار يناير لو قعدوا مع بعض لن ينفعوا صديقا ولن يضروا عدوا”.

3

معتز والإخوان

تقول الحكمة “لا تجهض على مريض”.. وفي الوقت الذي صمت فيه عبد الفتاح، عن جرائم الحكم العسكري، دأب على الهجوم على “الإخوان” رغم أنهم أما في السجون أو مطاردين خارج البلاد، وأعتاد إلصاق كلمة “إرهابية” بجماعة الإخوان رغم علمه بأنها ضحية إجراء سلطة عسكرية عاشمة بعد انقلاب عسكري دموي.

يقول عبدالفتاح “إن الجماعة ارتكبت كل الأخطاء الممكنة خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، قائلاً ” وقعوا في كل فخ.. تجاهلوا كل نصيحة.. ارتكبوا كل خطيئة  في كتاب الحكم”.

ليس بالديمقراطية وحدها

ورويدًا تظهر الحقيقة رغم كل محاولات إخفائها، ولعل قوله ” ليس بالديمقراطية وحدها تحيا المجتمعات‎” ومطالبته بفرض قيود على المعارضين، دليل جديد على شخصيته الحقيقية.

وأضاف عبد الفتاح خلال مشاركته فى مؤتمر “التعليم من أجل المشاركة” الذى نظمه المعهد الدنماركى المصرى للحوار، بالقاهرة، إن الديمقراطية بلا شك لها جزء مهم فى التعليم ولكن ليس بالديمقراطية وحدها تحيا المجتمعات.

لا تحملوا ” السيسى” أكثر من طاقته

المتابع لهذا الشخص يرى أنه وصل إلي حد بعيد في تقربه من السلطان لدرجة أنه طالب المواطنين بألا يحملوا عبد الفتاح السيسي أكثر من طاقته، لأنه لم يقصر، ويقوم بعمله على أكمل وجه، خاصة أن مصر تتعرض حاليًا لمؤامرة محكمة من أطراف خارجية وعلى الجميع أن يعي ذلك, على حد زعمه.

وواصل حديثه على شاشته المخصصة لذلك قائلا: “إننا نعانى حاليًا من الإهمال والجهل”، مطالبًا كل موظف بأن يكون مثل السيسى ويقوم بعمله بكفاءة

يرى معتز أن مصر في عهد الحكم العسكري تناطح السحاب وفي مصاف الدول الديموقراطية، وفي أزهي عصورها الإقتصادية، وقمة عنفوان الحرية, وتجده يحذر من أي دعوات تهدد مصير  السيسي قائلا “مش كل شوية نحط العصاية في العجلة عشان نوقع اللي راكب، أظن الرسالة واضحة، دي بلدنا ومسؤوليتنا ولازم نحافظ عليها”.

وزعم عبدالفتاح، خلال برنامجه “ولكن”، الذي يُذاع على “راديو مصر”، أن هناك إنجازات كبيرة تتم على أرض الواقع ويجب أن يشعر بها الشعب وقطاعات الدولة، قائلًا “القطار بدأ يتحرك وعلينا أن نعمل ليصل لغايته وألا نعطله ونخرجه عن مساره”.

اتباع نهج المؤسسة العسكرية

ولم يكتف بما سبق بل طالب جموع الشعب المصري أن يقدروا القوات المسلحة ومؤسساتهم العميقة، لأنها تتألف من أهاليهم وأولادهم، مضيفًا: “الجيش كله ولادنا وأهالينا وأخواتنا”.

وأضاف خلال برنامج “أنا مصر”، على التليفزيون المصري، أن المؤسسة العسكرية أكثر المؤسسات في مصر تماسكًا، حيث توجد في مصر 3 قطاعات تتبع القواعد المؤسسية، وهي القوات المسلحة وقطاع البترول وقطاع البنوك، حيث أن عملهم يتطلب الاحتكاك مع مؤسسات أجنبية في الخارج.

كما ناشد كافة مؤسسات الدولة أن تسير على نهج القوات المسلحة سواء في الانضباط أو القوانين التي تحكمها، مضيفًا: “عاوزين التعليم والصحة والاتصالات يكونوا على نهج القوات المسلحة”.

في رأي معتز في حماس

ويرى معتز عبدالفتاح، أن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) خنجر في ظهورنا! قائلا: “في برنامج “90 دقيقة” على قناة “المحور”: “للأسف الشديد كان عندهم فرصة يتحدوا مع فتح بدلا من مواجهة إسرائيل منقسمين”،  وربما عزّ عليه أن يرى أناسًا لا يخافون في الله لومة لائم، فطالبهم بالرضوخ وعيش الذل.

صبّحت على مصر بـ 5 جنيه

وصل حال “معتز” أن يبارك خطوات السيسي التي نالت قدرًا  كبيرًا من السخرية، عندما دعا المواطنين أن يصبّحوا على مصر بـ”جنيه”، فقال إنه استجاب للمبادرة, وصبّح على مصر بـ 5 جنيهات، داعيا المواطنين للمشاركة في المبادرة لدعم الاقتصاد المصري.

ويقول عنه الدكتور مصطفي البدري، القيادي بالجبهة السلفية إن “هذا الشخص وغيره ممن هم على شاكلته يذكروني بعنوان كتاب للراحل محمد جلال كشك اسمه (ثورة يوليو الأمريكية) حيث إنهم شاركوا بطريقة ما في دعم الثورة حتى يتمكنوا من زمامها وتكون كما تريدها أمريكا؛ علمانية الحال, عسكرية المآل، فلما ظهر عوارهم وفشلهم، وانحاز الشعب المصري المسلم للحركة الإسلامية ونصرها في كل الاستحقاقات الانتخابية.. لم يجدوا سبيلاً إلا بالاستدعاء السريع للعسكر ليخرجوا من خلف الستار ويديروا المشهد بشكل واضح لا لبس فيه”.

 ويضيف البدري لـ”علامات”: “أعتبر أن البلاء الذي تعاني منه الحركة الإسلامية الآن فيه من الخير أن يفتضح شأن أمثال معتز عبد الفتاح، حتى لا يكون هناك أي عذر عندما يتمكن المسلمون مرة أخرى من حكم مصر قريباً بعون الله”.

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …