مغزى كشف حماس قدرتها العسكرية.. رسائل لرفع الحصار واستحالة نزع سلاحها


كشفت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بشكل مفاجئ، عن أسرار عسكرية جديدة لم تكشفها من قبل حول طرق تهريب وسائلها القتالية والأسلحة من خارج قطاع غزة.

هذا الكشف المفاجئ من الحركة طرح تساؤلات حول الأسباب التي دفعت لذلك، والرسائل التي أرادت حماس أن ترسلها في هذا التوقيت الحساس، ومدى ارتباطه بتوابع اتفاقيات التطبيع العربية مع إسرائيل؟

فيما تساءل مراقبون عن نوعية الأسلحة التي امتلكتها الحركة وتشكل خطراً على إسرائيل، وهل الكشف عنها يُعد استعداداً لمواجهات عسكرية قادمة؟

تعاون أمني بين إسرائيل ودول عربية

كشف برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته قناة الجزيرة الإخبارية، عن تفاصيل التحالف الأمني والعسكري بين إسرائيل وبعض الدول العربية بشأن الوضع في غزة، ومساعي تضييق الخناق على المقاومة الفلسطينية لتجريدها من السلاح، لكن البرنامج بث أيضاً صوراً حصرية لتجارب كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، عبر إطلاق دفعة من الصواريخ المصنعة محلياً، وكيف تمكنت الحركة من تطوير قدراتها القتالية النوعية رغم ضراوة الحصار.

عبد الرحمن شديد، القيادي في حركة حماس، قال لـ”عربي بوست”: “إعلان حماس عن طرق تزوّدها بالأسلحة يأتي في وقت خطير تمر به قضيتنا الفلسطينية في ظل التطبيع الجاري، رغبة من الحركة في وضع شعوب الأمة في صورة وخطورة ما يجري، فلم يعد خافياً أن حماس تعتمد في خطوط إمدادها على عمقها العربي والإسلامي”

وأضاف شديد:” بعض أهداف مشروع التطبيع هي تصفية القضية الفلسطينية سياسياً وميدانياً بتشديد الحصار على المقاومة، وخنق أنفاسها، مع أن هذا الكشف يسلط الضوء على إرادة المقاومة التي زادها الحصار إصراراً وقوة بدلاً من أن يكسرها، حيث غاصت في البحار وأعادت بصمودها وإرادتها ذخائر ماتت منذ 100 عام”

كما تمكن برنامج “ما خفي أعظم” من التوصل إلى لقطات حصرية تُظهر عناصر القسام، وهم يجمعون أجزاء من صاروخ “فجر” الذي وصل ضمن دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى إلى الحركة رغم تشديد الحصار عليها، وأظهرت بعض اللقطات قذائف مضادة للدروع من طراز “كورنيت”

ونقل البرنامج عن أحد القادة العسكريين في الحركة قوله إن السلاح يصلهم عبر آلاف الكيلومترات براً وبحراً، متخطياً القواعد العسكرية والطيران والدوريات البحرية.

وكشف البرنامج جانباً مما تشهده الحدود المصرية مع غزة من تطورات متسارعة لتضييق الخناق على القطاع، واستهداف الأنفاق الحدودية المستخدمة لتهريب السلاح لداخل غزة، وبث مشاهد حصرية تظهر الجيش المصري يشرع في إنشاء منطقة عازلة برفح المصرية، وتشييد جدران عازلة حديثة على طول الحدود.

كما تم بث صوراً جوية لأحواض مياه عميقة حُفرت في الجانب المصري على حدود غزة لمنع أي محاولة لحفر الأنفاق، فضلاً عن إقامة قاعدة برنيس المصرية بتمويل إماراتي على البحر الأحمر لتضييق الخناق على المقاومة الفلسطينية، ومنعها من الحصول على السلاح، بجانب مراسلات إماراتية إسرائيلية لتجريد المقاومة من سلاحها.

رسالة إلى جمهور المقاومة

 

قال اللواء يوسف الشرقاوي، الخبير العسكري، لـ”عربي بوست”: “كشف حماس لمعلوماتها السرية أرادت منه توجيه رسالة للجبهة الداخلية الإسرائيلية وجمهور المقاومة في الوقت ذاته، مفادها أنها ليست خائفة من إسرائيل التي دأبت في الآونة الأخيرة على بث رسائل التهديد والتخويف”.

واستدل اللواء الشرقاوي على ذلك باستمرار الحركة في تجاربها الصاروخية بين حين وآخر، بصورة شبه يومية، ويرى أن حماس تعتمد في تطوير بنيتها العسكرية على صواريخها وترسانتها من القذائف متفاوتة المدى.

وقال: “حماس استطاعت في الحروب الأخيرة مع إسرائيل، خاصة في العدوان الذي وقع عليها عام 2014، أن تكسر التفوق الجوي الإسرائيلي، إحداث شبه شلل داخل إسرائيل؛ لأن القذائف الصاروخية للحركة طالت معظم المدن الإسرائيلية”.

وأضاف: “كما تمتلك حماس وحدات النخبة والقوات الخاصة والغواصين من الضفادع البشرية وسلاح البحرية، ما يُمكِّنها من تنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط العدو، وإمكانية استهداف منصات إسرائيل للغاز العائمة في البحر قبالة شواطئ غزة”.

نزع سلاح المقاومة

دأبت إسرائيل وأمريكا على ترديد مطالبتها العلنية بنزع سلاح حماس، وكان من اللافت أن يتضمّن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى إعلانه عن صفقة القرن في يناير/كانون الثاني 2020، إشارة واضحة للحركة، حين قال: “إنّ تطبيق الصفقة يتطلّب وقف الأنشطة الخبيثة لحركة حماس”، أعقب ذلك مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنزع سلاح الحركة في غزّة.

وفي مارس/آذار 2019 تحدّثت خطّة مصريّة عن نزع سلاح الحركة مقابل رفع حصار غزّة، وترتكز على إخراج السلاح الثقيل من غزة، باستثناء السلاح الخفيف الذي سيخضع لرقابة مشددة، وأن الخطة سيتم تنفيذها بمشاركة دول عربية أخرى مثل قطر والسعودية والأردن والإمارات.

ردّت حماس على هذه المطالب بسلسلة من ردود الأفعال، فقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنيّة إنّ سلاح حماس غير قابل لأن يوضع ضمن أيّ خطّة، أن حركته مستمرة في استراتيجيّة بناء القوّة العسكريّة لتشمل الضفّة والقدس، وأنّ إسرائيل حاولت مراراً نزع سلاح الحركة، ولم تنجح.

وقال عماد أبوعواد، الباحث في مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، “إن كشف حماس يحمل رسائل موجهة بجميع الاتجاهات، مفادها أنها أقوى بكثير مما كانت عليه في حرب 2014 مع أن إسرائيل لديها هذه القناعة”، حسب عربي بوست.

ويرى أن هذا الكشف يعني بلغة الرسائل أن إسرائيل مطالبة بالاستجابة لمطالب حماس الخاصة برفع حصار غزة، وأن لديها الجاهزية الكاملة لخوض أي حرب تفرض عليها.

وتوقع الباحث أن تكون حماس قد وصلتها معلومات عن ضغوط عربية ربما تُمارس عليها بعد التطبيع مع إسرائيل بمحاولة إرهاقها واستنزافها.

كما يرى أن عنصر القوة الأبرز لدى حماس هو حرب العقول وصراع الأدمغة، ومجاراة التطور التكنولوجي، وأن ذلك هو أكثر إقلاقاً لإسرائيل، وأن سلاح المقامة الأكثر خطورة هو الصواريخ بعيدة المدى، التي تجعل من جميع المدن الفلسطينية المحتلة في متناول مقاتليها، وهو ما لا تستوعبه إسرائيل حتى اللحظة.

وقد دعت مجلة “يسرائيل ديفينس” للعلوم العسكرية التابعة لوزارة الحرب الإسرائيلية، لإخضاع صواريخ حماس للمراقبة الدولية، بعد أن حصلت على مجموعة بارزة من الأسلحة شملت صواريخ القسام وصواريخ محلية الصنع آر 160 وصواريخ فجر 5 الإيرانية، وطائرات مسيرة ومدافع هاون، وشيدت أنفاقاً هجومية، وصواريخ يبلغ مداها 120 كم، وصواريخ مضادة للطائرات من نوع “سام 7”.

بجانب التزود بصواريخ صينية الصنع من طراز “سي 704″، وأخرى مضادة للسفن مداها 35 كم، ومنظومات رادار موجهة للصواريخ.

واختتم قائلاً: “السلاح الأكثر خطورة في نظر إسرائيل، والذي تسعى لنزعه من حماس هو الصواريخ والمدفعيّة، فكلّ ما يطلق عن بعد وعابر للحدود، يخيفها ويقلقها، وأياً كل ما من شأنه تغيير الوضع الميداني في غزة، والإخلال بالتوازن العسكري مع إسرائيل؛ لأن الحركة بذلك يمكنها استهداف السفن الإسرائيلية المبحرة في المنطقة، ومنشآت الغاز الإسرائيلية”


Comments

comments

شاهد أيضاً

مظاهرة ضد السيسي بالسويس تعقبها اعتقالات .. “مش هنام ولا نرتاح يسقط يسقط عبد الفتاح”

قالت قناتي الجزيرة، ومكملين، إن الأمن المصري شن حملة اعتقالات مساء أمس الجمعة في منطقة …