مفتي السعودية: إيران تسعى لتفريق المسلمين

أدان مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء السعودية، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الرفض الإيراني للالتزام بالمقتضيات الشرعية والتنظيمات المرعية في شأن الحج، مؤكداً أن الله تعالى قد خول ولاية الحرمين الشريفين لهذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية، ويجب السمع والطاعة لما تقرره من تنظيم ييسر الحج لجميع المسلمين، ومن رفض سبيل المؤمنين الذي حث الله عليه، ومن شذ شذ في النار فلا مكان له.

جاء ذلك في حديثه اليوم الأربعاء، خلاله برنامجه الأسبوعي “ينابيع الفتوى”، الذي تبثه إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة.

وقال الشيخ عبدالعزيز: إن المسلم إذا تأمل نسك الحج علم أن هذا الركن العظيم إنما شرع لإقامة ذكر الله وتوحيد الله وإخلاص الدين لله كما يقول الله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله) وقوله جلّ وعلا: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) وقوله: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً) وقوله: (واذكروا الله في أيام معدودات)، فكل الآيات تدل على أن الحج عبادةٌ خالصةٌ لله لتوحيده وإخلاص الدين له وليس لتسيسه واستغلاله للمطامع الشخصية، وإنما هو طاعة لرب العالمين جل وعلا.

 

وأضاف: لقد كان قريش في جاهليتهم لا يقفون بعرفة، يقولون نحن أهل الحرم نقف بمزدلفة ومنى ولا نأتي عرفة فأنزل الله: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله) فأمرهم الله أن يسلكوا سبيل المؤمنين مع الناس ولا يسلكوا سبيلاً غيرها فيلتزموا الوقوف بعرفة ويبيتوا بمزدلفة فيكونوا سواءً في هذا النسك، لا فرق بين قرشي وغيره.

وزاد آل الشيخ: إن الحج طاعة لله (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) وقال: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم) فالحج شهود منافع من التحام الكلمة ووحدة الصف، واجتماع الرأي والقيام بطاعة الله وتآلف المسلمين وتلاقيهم من أقطار الدنيا يلتقون للتفاهم والتشاور والتعاون على مصالح دينهم ودنياهم، وشرع الحج ليربط المسلمين برابطة قوية، رابطة الإيمان وأخوة الإسلام من آسيا وأوروبا وأفريقيا تجمعهم رابطة الإسلام جاءوا لذكر الله وتعظيم شعائر الله: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).

وأكد المفتي أن أي سياسة تريد تحويل الحج عن مجراه الصحيح هي سياسة إجرامية وتوجه سيئ يريد إثارة الفوضى ونشر الجهل في الحجاج، أو الاعتداء وتفريق المسلمين وجعلهم شيعاً وأحزاباً، فكل هذا مرفوض في الإسلام الذي جعل الحج عبادة وطاعة لا منبر للجاهلية ونشر البدع أو السياسات، ولكن محل للطاعة وعبادة الله؛ ولذا يباهي الله تعالى بأهل الموقف أهل العبادة والطاعة. أما من أراد فرض باطله وضلاله بين المسلمين فلا مكان له، ولقد سبقت أفعال سيئة في المسجد الحرام من مثل هذه الطوائف التي لا تراعي حرمة البيت والبلد الحرام والفريضة العظيمة، فأوائلهم هم الذين قتلوا الحجاج في يوم الثامن من ذي الحجة وسرقوا الحجر الأسود واقتلعوه معهم اثنتين وعشرين سنة حتى رده الله إلى مكانه، أسلافهم لهم شر في ذلك، وخلفهم تابع لسلفهم في هذا السلوك السيئ المرفوض لتسييس الحج بأي وجه كان فهذا لا يجوز.

وأكد مفتي عام المملكة أن الدولة السعودية مؤتمنة على البيت الحرام، الله خولها هذه الولاية وخدمة الحرمين الشريفين التي توليها أهمية فوق كل شيء، وللدولة أن تضع من التنظيمات التي تحفظ الحجاج وتيسر أداء العبادة بكل يسر وأمن وسهولة ما تراه مناسباً، والسمع والطاعة واجبة لهم في ذلك، ومن أراد سوى هذا فمردود قوله ولا يصغى إليه. مع التأكيد على أن الحج مفتوح بابه لكل حاج، كما وقعت جميع الدول الإسلامية والتزمت به، أما من شذّ عن الأمة ورفض ذلك فلا مكان له، وكفى الله الأمة شره ولا مكن الله له، وحرس المملكة العربية السعودية من كل سوء ومكروه، وحفظ قيادتها التي تبذل وسعها في خدمة الحرمين الشريفين وحمايتها.

شاهد أيضاً

إنتلجنس إفريقيا: نزاع بين البرهان وحميدتي لتدخل الأخير في إفريقيا الوسطى

كشف موقع Africa Intelligence الفرنسي، أن نزاعاً بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والفريق أول …