ممدوح الولي يكتب: قائمة بالأسماء: تراجع أرباح المصارف المصرية بسبب كورونا


ومن بين 20 مصرفا أعلنت قوائمها المالية خلال الربع الأول من العام حالى، فقد تراجعت الأرباح فى 13 مصرفا مقابل زيادة الربح فى سبعة مصارف.

انعكست تداعيات فيروس كورونا على النشاط الاقتصادي بمصر، من حيث تباطؤ الأداء بسبب التوقف الكلى والجزئي لبعض الأنشطة، وخفض سعر الفائدة وإلغاء العمولات على بعض الخدمات المصرفية، وتراجع الفوائض لدى الشركات والأفراد بسبب زيادة الإنفاق لمواجهة تداعيات الفيروس، من خلال زيادة الإنفاق على ترتيبات الحد من انتشار الفيروس بالشركات ، والإنفاق على شراء المطهرات والأدوية والأغذية لدى الأفراد ..
لتؤدي تلك العوامل وغيرها إلى تراجع الأرباح بغالبية المصارف المصرية خلال الربع الأول من العام الحالي، بالمقارنة بأداء نفس الفترة من العام الماضي، وإذا كانت تداعيات الفيروس بمصر قد أخذت مسارها التصاعدي بداية من النصف الثاني من فبراير من العام الحالي ، والتي تفاقمت حدتها خلال الربع الثاني من العام الحالي، الذي استمر خلاله الإغلاق الكلى والجزئى للأنشطة، فإنه يتوقع تراجع النشاط المصرفى خلال الربع الثانى بصورة أعمق، وزيادة معدلات تراجع الأرباح خلاله .
ومن بين 20 مصرفا أعلنت قوائمها المالية خلال الربع الأول من العام الحالي، فقد تراجعت الأرباح في 13 مصرفا مقابل زيادة الربح في سبعة مصارف، إلا أن التراجع كان من نصيب كبرى المصارف الخاصة العاملة بمصر ، حيث شهدت المصارف الستة الأكبر من حيث الأصول تراجعا في أرباحها، وهي: المصرف التجاري الدولي وقطر الوطني، والعربي الأفريقي، وإتش إس بي سي مصر، والإسكندرية، وفيصل .

زيادة الإنفاق على الوقاية والتكنولوجيا

كما شملت قائمة التراجع بالأرباح: مصرف الكويت الوطني، والبركة، وأبو ظبي الإسلامي، والإمارات دبى الوطني، مصر، وقناة السويس، وكريدى أجريكول وبلوم، وبينما تراوحت نسب انخفاض الأرباح ما بين 8 % لدى مصرف قطر الوطني، إلى 55 % لدى مصرف فيصل الإسلامي المصري .
نجد نسبة الزيادة بالربح قد بلغت أربعة بالألف لدى مصرف التعمير والإسكان، و1 % بالتجاري وفا المغربي، و7.5 % بالمصرف المصري الخليجى، و21 % بالاتحاد الوطني الذي يحتل المركز الثانى والعشرين من حيث قيمة الأصول بين المصارف الخاصة بمصر ، و22 % بالأهلي الكويتى الذي يحتل المركز الحادي والعشرين بين المصارف الخاصة البالغ عددها 26 مصرفا مصريا وعربيا وأجنبيا . .
فقد زاد الإنفاق بالمصارف على تجهيزات حماية العاملين من انتشار الفيروس إليهم، والقيام بقياس حرارة المترددين على الفروع وإلزامهم بتطهير الأيدي قبل الدخول، بعد ظهور حالات إصابة ووفيات بعدد من المصارف تسببت في إغلاق بعض الفروع لبعض الوقت، كذلك زاد الإنفاق على الأنشطة التكنولوجية والصرافات الآلية لتقليل فرص ذهاب العملاء لفروع المصارف .
كما كانت هناك ضغوط أدبية على المصارف للتبرع لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس سواء للأنشطة الصحية ومسلزمات الوقاية للأطباء والعاملين بالصحة، أو توفير عبوات غذائية للعمالة غير المنتظمة إلى جانب التبرع بمبالغ نقدية من خلال حصص حدد اتحاد المصارف قيمتها على المصارف حسب قيمة أرباحها خلال العام الماضى، بداية من عشرة ملايين جنيه للبنك الصغير وحتى 80 مليون جنيه للبنوك الكبيرة لتقترب الحصيلة من المليار جنيه .

تراجع الودائع رغم احتساب الفوائد

ورافق ذلك تراجع أرصدة الودائع في تسعة مصرف خلال الربع الأول من العام بالمقارنة لأرصدتها بنهاية العام الماضي، رغم أنه يتم إضافة فوائد أرصدة الودائع دوريا إلى رقمها الإجمالي، مما يؤدي لارتفاع أرصدة الودائع عادة حتى في حالة عدم استقبال ودائع جديدة، وبالتالي فإن تراجع أرصدة الودائع ببعض البنوك يعني انخفاضا أعمق للودائع من الأرقام المذكورة. .
وهو أمر متوقع في ظل زيادة إنفاق الأفراد – الذين يشكلون المصدر الرئيسي للودائع المصرفية – على المواد الغذائية، وتدبير مخزون مناسب منها تحسبا لنقص وجودها بالأسواق، إلى جانب زيادة الإنفاق على المطهرات والكمامات وغيرها من لوازم الوقاية من الفيروس، إلى جانب زيادة الإنفاق على الأدوية، خشية تسبب نقص المناعة في الإصابة بالفيروس خاصة لدى كبار السن والمرضى بأمراض مزمنة .
كما تسبب قرار للمصرف المركزي أواخر مارس بخفض الحد الأقصى للسحب والإيداع للأفراد بعشرة آلاف جنيه أي ما يعادل حوالى 640 دولارا ، و50 ألف جنيه للشركات، وخفض الحد الأقصى للسحب والإيداع بماكينات الصرف الآلي إلى خمسة آلاف جنيه أي حوالي 319 دولارا ، فى حدوث حالة من الارتباك خاصة مع الشركات التي تعتمد على التعاملات النقدية، مما دفع البعض للاحتفاظ بأموالهم خارج المصارف .
ورغم تراجع المصرف المركزي عن القرار بعد ثلاثة أسابيع، وزيادة الحد اليومى للأفراد إلى 50 ألف جنيه من فروع المصارف، و20 ألف جنيه من ماكينات الصرف الآلي، إلا أن المفاجأة في اتخاذ مثل تلك القرارات قلل من عوامل الثقة في استمرار الأوضاع العادية، إلى جانب اضطرار المترددين على المصارف للانتظار خلال الفروع بالشارع والدخول حسب أقدمية الوصول ، كوسيلة لتقليل عدد الموجودين داخل الفروع لمنع انتشار الفيروس ، قد ساهم في اتجاه الكثيرين لتقليل تعاملاتهم مع الفروع بقدر المستطاع .
ويتسبب نقص الودائع المصرفية فى مشكلة للحكومة المصرية التي تعتمد بشكل رئيسي على المصارف المحلية، في شراء أدوات الدين التي تطرحها من أذون وسندات خزانة لسد عجز الموازنة ، وهو العجز الذى يتزايد حجمه، والذي يتوقع زيادته بسبب توقع عدم تحقيق الإيرادات الضريبية المستهدفة، وزيادة الإنفاق خاصة على المجال الصحى والتكنولوجى .
الأمر الذي يدفع الحكومة لزيادة الاقتراض الخارجي، خاصة بعد تراجع مشتريات الأجانب من أدوات الدين الحكومي المصري ، وزيادة معدلات خروجهم من البورصة المصرية .

تراجع الإيرادات من العمولات والخدمات

وكان المصرف المركزي قد أعلن في منتصف مارس الماضي تأجيل تحصيل أقساط القروض للشركات والأفراد لمدة ستة أشهر، وإلغاء الرسوم والعمولات المطبقة على نقاط البيع والسحب ومن الصرافات الآلية ، وإعفاء التحويلات المحلية بالجنيه المصري من كافة العمولات والمصروفات ، الأمر الذي قلل من من إيرادات المصارف من العمولات والتي تشكل موردا حيويا لها .
وهي العمولات التي ستتأثر أيضا بانخفاض قيمة الواردات السلعية خلال شهور العام الحالي، بسبب تراجع التجارة الدولية وارتباك العمل بالصين المورد الأكبر لمصر لبعض الوقت، وكذلك ببعض الدول الأوربية التي تشكل المصدر الثاني للواردات الصرية .
كذلك ستتأثر حصيلة العمولات مع انخفاض تحويلات المصريين بالخارج ، والتي تحصل المصارف منها على نسب تصل إلى 4 % من قيمتها ، كما سيؤدي انخفاض العملات الأجنبية وعودة نقص الدولار لانخفاض إيرادات عمولات عمليات الصرف الأجنبي ، الأمر الذي تسبب في انخفاض صافي الدخل من الأتعاب والعمولات في بعض البنوك خلال الربع الأول ، ومنها المصرف العربي الأفريقي والبركة والإمارات دبي وكريدى أجريكول وبلوم والاتحاد الوطني والأهلى الكويتي.
وكان المصرف المركزي قد خفض نسبة الفائدة بنحو 4.5 % بالعام الماضي ثم بنسبة 3% بمنتصف مارس الماضي، والذي انعكس على تراجع فائدة أذون وسندات الخزانة، مما ساهم في تراجع إيرادات القروض والإيرادات المشابهة والتي تشكل حوالي90 % من إيرادات المصارف ، مما أدى إلى انخفاض صافي الدخل من العائد خلال الربع الأول ، بمصارف منها الإسكندرية و المصرف العربي الأفريقي والتعمير والإسكان والكويت الوطني وكريدي أجريكول والاتحاد الوطني والأهلي الكويتي .
وبسبب تداعيات كورونا تعثر طرح حصة من أسهم مصرفي القاهرة والمصرف المتحد الحكوميين ، كما تعثر بيع مصرف عودة مصر إلى مصرف أبو ظبي الأول، وكذلك بيع المصرف الأهلي اليوناني، وربما يسفر الأمر عن خروج أحد المصارف العربية بمصر والتي اشترى مصرف كويتي إسلامي مركزه الرئيسي بالبحرين بينما لم يتقدم بعد بطلب لتحويل فرع مصر إلى النشاط الإسلامي بعد .


Comments

comments

شاهد أيضاً

مصطفي عبد السلام يكتب :المتضررون من الأزمة الخليجية.. مصر والأردن وتجار السلاح وشركات العلاقات العامة أبرزهم

لن تقف تأثيرات تهاوي أسعار النفط وخسائر كورونا الفادحة منذ شهر مارس/آذار الماضي عند تفاقم …