أخبار عاجلة

منشور هام يفضح صراع الاجهزة ومحافظ “المركزي” علي الفساد مع رئيس بنك CIB


كتب الصحفي عصام حسين، منشور هام عن الصراع الذي أدى إلى إقالة هشام عز العرب من رئاسة بنك CIB، وتحدث الخبير المصري نايل شافعي عن ملابسات اخري ذكر منها “ظروف الفريسة “مجمع التحرير للبتروكيماويات”.

جاء في منشور الصحفي حسين: بجد عايزين تعرفوا إيه اللي حصل في البنك التجاري الدولي CIB، وغيره من البنوك، وفساد الكبار؟ يبقى لازم تعرفوا القصة كلها من بدايتها حتى نهايتها، ومين أبطالها، وما الفائدة التي حصلوا عليها:

 في شهر يونيو 2018 خرجت وسائل الإعلام تبشر أن “مهاب مميش” رئيس الهيئة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، و”طارق المُلا” وزير البترول، قد وقّعا مع “باسل الباز” مؤسس ورئيس مجلس إدارة “الشركة القابضة المصرية للكربون” أو “كاربون هولدنج” عقد إنشاء أكبر مجمع للبتروكيماويات في الشرق الأوسط، باستثمارات تقدر بنحو 10,9 مليار دولار، على مساحة تبلغ 5 مليون متر مربع.

 كانت “سحر نصر” وزيرة الاستثمار وقتها، ممن حضروا حفل التوقيع، ولفت نظر الجميع أنها كانت طوال الحفل تمتدح “باسل” وتثني على قدراته وذكائه، وأنه هو الذي أقنع “جون رايس” نائب رئيس “جنرال إلكتريك” بالموافقة على توقيع الاتفاقية مع “مجموعة التحرير للبتروكيماويات” في نوفمبر 2013، وأن “داليا خورشيد” وزيرة الاستثمار السابقة، نسبت هذا الاتفاق لنفسها، رغم أنه تم قبل توليها الوزارة بسنوات.

كان الجميع يعلمون: أن “باسل” هو ابن “أسامة الباز” المستشار السياسي لـ “حسني مبارك”، وزوج “فريدة” ابنة “محمد فريد خميس” صاحب النساجون الشرقيون وأن “باسل” المتحدث الرسمي باسم حملة الفريق “أحمد شفيق” في انتخابات الرئاسة سنة 2012.

 ومن الذين رشحتهم وزارة التعاون الدولي، لتعيينهم سفراء لمؤتمر التنمية الاقتصادي الذي أقيم في مارس 2015 بشرم الشيخ، وفشل في تحقيق أهدافه بجذب الاستثمارات، ومع هذا فاز بجائزة مبادرات الأعمال فى إفريقيا عام 2016 بعد ترشيحه من قبل “سحر نصر”..

ولكن لم يكن أحد يعلم: أن “باسل” يمر الآن بأوقات صعبة مع تضخم ديون شركته والتي بلغت 450 مليون دولار.

وأن “باسل” في أكتوبر 2018 توصل لاتفاق على جدولة ديونه، مع البنوك وعددها 11 بنكا، أبرزهم: التجاري الدولي CIB، مصر، الأهلي، المتحد، القاهرة، البنك العربي، عودة، البركة وغيرهم لكن مع حلول موعد أول قسط في مارس 2019 بقيمة 45 مليون دولار، عجز “باسل” عن السداد، فأخطر البنوك أنه نجح في تدبير 20 مليون دولار فقط، وطلب مهلة جديدة.

رفضت البنوك وقررت البدء في إجراءات الحجز على الشركة، وكان قائد عملية الرفض هو البنك التجاري الدولي صاحب المبلغ الأكبر في الديون (86 مليون دولار).

تعقدت الأمور أمام “باسل الباز”، وفجأة ظهر وسيط هو رجل أعمال إماراتي ليخبره بأن “داليا خورشيد” (وزيرة الاستثمار السابقة وزوجة “طارق عامر” محافظ البنك المركزي) تريد مقابلته.

عرضت “داليا” على “باسل” أن تقوم شركتها “مسار للاستشارات المالية” بتمثيله أمام كل البنوك الدائنة، والتي تقع تحت إدارة زوجها “طارق عامر”، وأنها (داليا) سوف تحل له الأزمة مقابل 3 أشياء:

– حصولها على 275 ألف دولار كاش.

– حصولها علي 50 ألف دولار شهريًا مقابل تعيينها مستشارة بالشركة.

– حصولها على نسبة 3% من أي قرض جديد تقوم بتسهيله في المستقبل لصالح “باسل الباز”

 لاحظ أن أكبر عمولة متعارف عليها في سوق القروض هي 0.5 %.

ولاحظ ان شركة “مسار” ما هي إلا واجهة لشركة “إيجل كابيتال” التابعة للمخابرات المصرية، والتي تترأس مجلس إدارتها “داليا خورشيد”.

ولاحظ أن “إيجل كابيتال” تستحوذ على الشركات، والمؤسسات بزعم تطويرها ثم بيعها، وهذا لا يحدث.

ولاحظ أن “إيجل كابيتال” غير مقيدة في البورصة المصرية.

ولاحظ أن “إيجل كابيتال“، اشترت شركة ”إعلام المصريين“ من رجل الأعمال “أحمد أبو هشيمة”، فأصبحت تسيطر علي الإعلام المصري المقروء، والمسموع، والمرئي.

وافق “باسل الباز” على شروط “داليا” والتي -بالطبع-نفذت ما وعدت به وتم تأجيل الحجز على الشركة.

في يوم 10 أبريل 2019، عقد اجتماع في مقر بنك مصر بين الوزيرة السابقة وممثلي البنوك، الذين وافقوا جميعا على تأجيل الحجز، عدا شخص واحد رفض التأجيل، وهو “هشام عز العرب” رئيس البنك التجاري الدولي، والذي كان معترضا على الاجتماع أصلا، وإن وافق في النهاية، غالبا بسبب تعرضه لضغوط.

الذي فضح الأمر هو اكتشاف أن هناك أكثر من 10 أشخاص هم أعضاء في مجالس إدارات البنوك التي منحت القروض لشركة “باسل”، وفي نفس الوقت هم أعضاء في شركة “مسار” التي تمتلكها “داليا”، مما يعني وجود فساد وتضارب مصالح.

أبرزهم: “شهير وفيق ناشد” عضو مجلس إدارة بنك SAIB.. و”إبراهيم صفوت” عضو مجلس إدارة البنك العربي الإفريقي، و”عبده الفيشاوي” عضو مجلس إدارة البريد المصري (الثلاثة كانوا يعملون مستشارين مع “داليا” أثناء توليها وزارة الاستثمار).. والثلاثة تم تعيينهم من قبل “طارق عامر” (زوج داليا) كأعضاء في مجالس إدارة تلك البنوك.. والثلاثة يعملون الآن أيضاً في شركة “مسار” المملوكة لـ “داليا” والتي تتفاوض باسم شركة “الباز” لحل مشكلة مديونياتها مع البنوك، الذين هم أعضاء بمجالس إدارتها.

لم يقتصر الأمر على تلك الواقعة فحسب، بل إن هناك خطابًا رسميًا أقرب ما يكون إلى الابتزاز والبلطجة، صدر من شركة الوزيرة السابقة موجهًا إلى كل البنوك الدائنة.

في هذا الخطاب عرضت “داليا” على البنوك تقديم دورات تدريبية لموظفيهم، مقابل مبالغ مالية كبيرة وغير منطقية، وأشار الخطاب إلى أنها تتعامل مع مؤسسات كبري على رأسها: الجيش، ومجلس الوزراء، والبنك المركزي، ووزارات التخطيط  والمالية.. وهذا الكلام يوحي بأن “داليا” مركز قوة، ولديها علاقات قوية، وأنه يستحسن التعاون معها.

وكان موقع القاهرة 24؛ يحذف خبر سبق نشره منذ أيام، عن تقديم مذكرة للرقابة الإدارية للتحقيق.

من الذي سرّب هذه المعلومات؟ 

في أغسطس 2018، وداخل أروقة مجلس الوزراء، وقعت مشادة كلامية وصلت إلى حد التهديد، بين وزيرة الاستثمار “سحر نصر” ومحافظ البنك المركزي “طارق عامر” والذي صاح في وجه “سحر نصر” محذرا: “إنتي بتتكلمى عن مراتى كتير؛ وبتقولى أنها فاشلة ومش بتعرف حاجة، أنا بحذرك مش هسكت”!

ردت عليه “سحر”: بأن يذهب بعيدا!  فقال بالإنجليزية: “بل إذهبي أنتِ إلي الجحيم”.

كانت “سحر نصر” قد طالبت من قبل باستبعاد “داليا خورشيد” من الوزارة، بعد زواجها من “طارق عامر”، حيث سيكون هناك تعارض بين الاستمرار في منصبها وزواجها من محافظ البنك المركزي.

وقيل أيضا أن “سحر نصر” هي التي سربت إلى الصحف أن “داليا خورشيد” عندما كانت وزيرة استثمار، استلمت قرضا من البنك الدولي بلغ نصف مليون دولار، صرفت منه 383 ألف دولار في تنظيم مؤتمرين فاشلين في فندق “ماريوت”

ظل الصراع مستمرا، وبعد خروج “داليا” من الوزارة، أصبحت تدير معظم وسائل الإعلام المؤثرة، فقامت بمنع تناول أي أخبار جيدة تخص “سحر نصر”، والتركيز فقط على الأخبار السيئة التي تضرها.

ثم شنت هجوما على “سحر نصر” واتهمتها بإهدار ملايين من الأموال العامة، وأنها أسوأ من تولى وزارة الإستثمار، وأنها تستغل وظيفتها لتفصيل القرارات لتتناسب مع مصالح زوج “سحر” رجل الأعمال “مجدي طلبة” إمبراطور المنسوجات والأقطان.

تناثرت الأخبار الي الصحف، وبدأت في تتبع الموضوع، الا انه جاءتها تعليمات مباشرة من “المخابرات العامة” بعدم كتابة، أو نشر أي معلومات، أو أخبار حول طلب الإحاطة المقدم من النائب “محمد فؤاد” حول الفساد وتعارض المصالح، وهو ما التزمت به جميع الصحف، إلا أن جريدة “الأهالي” تجرأت ونشرت، وهو ما نتج عنه قرار بمنع طباعتها.

لمدة سنة كاملة، تجاهلت الجهات الرقابية ما حدث، ولم يجر أي تحقيق من أي نوع مع اي شخص، حتى تجددت القضية منذ شهرين.

كان ذلك عندما اعترض “البنك التجاري الدولي” على طلب “شركة كربون القابضة” قروضا جديدة من البنوك، وكانت “داليا خورشيد” هي التي تقوم بالاتصال بالبنوك لتسهيل الحصول والموافقة على القروض.

كان مبرر “البنك التجاري الدولي” أن الشركة لم تسدد ديونها السابقة، فكيف تحصل على قروض جديدة؟ وأعلن “هشام عز العرب” رئيس البنك، بأنه سيمضي في إجراءات الحجز على الشركة، ولن يتراجع هذه المرة.

وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان، يوم الخميس الماضي 22 أكتوبر 2020، فوجئت أسواق المال، والاقتصاد ببيان أصدره البنك المركزي المصري يقول فيه، أنه تمت إقالة “هشام عز العرب” رئيس مجلس إدارة “البنك التجاري الدولي CIB”، بسبب “مخالفاته الجسيمة لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والتعليمات الرقابية”.

بعدها بدقائق أوقفت إدارة البورصة التداول على سهم البنك التجاري الدولي، وذكرت أن الإيقاف تم بناء على قرار من هيئة الرقابة المالية.

فهل كانت إقالة “هشام عز العرب” تصفية حسابات؟ وهل يفتح صراع الحيتان، ملفات مجهولة من فساد البنوك؟ وما تأثير هذا على اقتصاد يعيش تحت أجهزة التنفس الصناعي؟

بدوره كتب الخبير المصري نايل شافعي تغريده يقول فيها: بعد شهر من وفاة فريد خميس (النساجون الشرقيون)، أكلة الجيف يتناحرون حول “مجمع البتروكيماويات” الذي كان يملكه مع قرب اكتماله بقيمة 3.7 مليار دولار (انتفخت إلى 10.5 مليار لزوم التحبيش)، وقد ورثته ابنته فريدة زوجة باسل الباز، والصراع أدى إلى إقالة هشام عز العرب من بنك CIB.

ومجمع البتروكيماويات نمت فكرته من عقد لمدة 30 سنة حصل عليه فريد خميس من وزارة البترول تقوم، منذ حوالي عام 2008، بتوريد البروبان للشركة المصرية للپروپلين والپولي‌ پروپلين التابعة لفريد خميس بسعر 1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين أن السعر العالمي لها هو 16 دولار، حسب الدكتور إبراهيم زهران، وكيل وزارة البترول المتقاعد

 وهذا العقد كان السبب الرئيسي في أزمة البوتاجاز في مصر من 2008-2013، لأن الوحدة المنتجة للبروبان هي نفسها المنتجة للبوتاجاز، وتنتج أحدهما على حساب الآخر. هذا العقد هو حجر أساس مجمع البتروكيماويات وهذا العقد (الامتياز) يعطي المشروع قيمة (سعر بيع) كبير، بغض النظر عن الأصول الثابتة.

وبعد وفاة المالك خميس بدأت جولة أخرى من صراع الأجهزة، هذه المرة على تركة فريد خميس، ويقول شافعي: “لا تدع الأسماء النسائية تصوّر لك أن النزاع شخصي”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

وثيقة “إسرائيلية” تدعو العاملين بالسياحة عدم التطرق للديمقراطية و”حقوق الأجانب” بالإمارات

حرصت وزارة السياحة “الإسرائيلية”، على إرشاد العاملين في قطاع السياحة ورجال الأعمال، بتجنب الخوض في …