موقع مصري يفضح “هندسة الأمن” انتخابات “مجلس الشيوخ” واختيار اعضائه ثم يحذف التقرير


حذف موقع صحفي مصري على الانترنت مقرب من السلطة، تقريرا نشره حول تفاصيل تدخل أجهزة الأمن المصرية في تشكيل واختيار أعضاء مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، بعد ساعات قليلة من نشره وسط أنباء عن التحقيق مع رئيس تحرير الموقع.

التقرير الذي نشره موقع “القاهرة 24” مساء السبت 25 يوليه 2020 جاء بعنوان: “كيف هندس الأمن غرفة البرلمان الثانية (مجلس الشورى) ؟! كواليس المفاوضات” واستغرب سياسيون مصريون النشر عن تدخل الأمن في تشكيل البرلمان في ظل تأميم السيسي للصحافة مثل أي شيء في مصر، وردا على استغرابهم، قام الموقع، بعد ساعات بحذف التقرير من الموقع.

ويشير التقرير لتدخل الأجهزة الامنية والمخابرات في إدارة الانتخابات في مصر منذ انقلاب 2013، وذلك خشية أن يأتي معارضون للمجلس، ولكنه يؤكد أن معركة تشكيل قوائم وائتلافات انتخابات “مجلس الشيوخ” سيطر عليها هذه المرة جهاز “الأمن الوطني”، بعدما لعبت المخابرات الدور الأكبر في هندسة تشكيل مجلس النواب الحالي عام 2015.

ماذا جاء في التقرير المحذوف؟

برغم حجب التقرير واختفاؤه، فقد نشر نشطاء نسخ مخفية منه على الإنترنت كان أبرز ما جاء فيه هو ما يلي:

  • منذ أن قدم ائتلاف دعم مصر بنهاية دور الانعقاد الماضي مشروع قانون مجلس الشيوخ، بدأ يطفو على السطح لمراقبي المشهد السياسي صراع أجهزة سيادية في وضع قانون الشيوخ وتشكيله الذي ظل عامًا قائمًا، وانتهى بانتصار جهاز الأمن الوطني ليستحوذ على غالبية مقاعد الشيوخ قبل بدء الانتخابات.
  • كانت هناك قائمتان للتحالف الانتخابي الذي قاده حزب مستقبل وطن واحدة للأجهزة السيادية تعطي حزب مستقبل وطن 40% من المقاعد والباقي لكل الاحزاب المشاركة في القائمة، وواحدة اخري للأمن الوطني تقلص مقاعد الاحزاب الأخرى في مواجهة مستقبل وطن وهي قائمة الامن الوطني التي تم الاعلان عنها مؤخرا.
  • القائمة النهائية التي تم اعلانها حازت على أغلبية لمرشحي مستقبل وطن، مقابل تقليص نسب الأحزاب الأخرى بها، حيث اعُتمد 10 مقاعد فقط لحزب الشعب الجمهوري، الذي ترأسه أحمد أبو هشيمة مؤخرًا، و6 فقط للوفد، و3 من نصيب حزب حماة وطن، لينتصر بالأخير الأمن الوطني في اعتماد القائمة التي تم تشكيلها، والتي تُعرف بـ قائمة من أجل مصر، بالإضافة لاعتماد مرشحيه الـ 93 على المقاعد الفردية و7 مرشحين عن حزب الشعب الجمهوري، لتكتمل بذلك النسبة المخصصة لهذه المقاعد
  • طبقًا لمصادر تحدثت مع القاهرة 24 فإن الاجتماعات التي تمت بين جهازين سياديين شهدت خلافات حادة حول الأسماء، ليصل الأمر لوضع قائمتين انتخابيتين، الأولى عرف فيما بعد بأنها قائمة ترضية، ليخرج بعدها بأيام القائمة النهائية التي تصدرها مستقبل وطن
  • بداية الأزمة كانت خلاف بين جهازين سياديين، تم على إثره إزاحة مستشار مجلس النواب السابق، أحمد سعد، بعد انقضاء دور الانعقاد الثالث، ليخلفه المستشار الحالي محمود فوزي، ببداية دور الانعقاد الرابع، وذلك بعد اجتماع عقده جهاز سيادي مع نواب ائتلاف دعم مصر، والمشكل من أغلبية حزبية لمستقبل وطن، للإسراع في تقديم قانون مجلس الشيوخ، والذي تفاجئ به الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان، ليرفض تمريره، بعدما رفض نواب الائتلاف قانون المحليات الذي رفعه رئيس المجلس بجلسة مفاجئة
  • المصادر التي شاركت ببعض الاجتماعات وتحدثت مع القاهرة 24، فسرت ما جرى بترتيب القوائم بأنه رد اعتبار للجهاز السيادي الذي كان قائمًا على الملف منذ عقود، وفجأة تسلمه جهاز آخر في 2015 ليشكل البرلمان الحالي وقوائمه، ليعيد الأمن اعتباره باستقدام رجاله، واستبعاد آخرين، وهو ما صار جليًا بالقائمة الانتخابية النهائية والتي ظهرت خالية من تمثيل حزب حماة الوطن سوى بـ 3 مقاعد
  • مصطلح (الملاءة المالية)، كان هو الشرط الرئيسي في قبول أوراق المرشحين لانتخابات مجلس الشيوخ، ولاسيما من يخوضها هذه المرة عن حزب مستقبل وطن أو الشعب الجمهوري، لحد دفع أحد مرشحي القائمة 25 مليون جنيها لحجز مكان بالقائمة، رغم ما يثار بشأن موقفه من الحصول على شهادة عليا، والتي استعاض عنها بشهادة خارجية، أثيرت الشكوك بأنها من الشهادات التي يمكنك شرائها!!

ثان تدخل أمنى في الانتخابات

وسبق للناشط حازم عبد العظيم ان فضح في منشور شهير تفاصيل ما جري من قيام المخابرات باختيار نواب الغرفة الاولي من البرلمان المصري عام 2015 من الموجودين حاليا واعتقل لهذا السبب ثم أفرج عنه وامتنع عن الخوض في السياسة منذ ذلك الحين.

حيث كشف الناشط حازم عبد العظيم عضو فريق السيسي في انتخابات الرئاسة، في شهادة أسماها “شهادة في حق برلمان الرئيس” كيف تشكل برلمان الانقلاب على عين أجهزة المخابرات وتشكل تحالف نيابي مخابراتي يهيمن على 340 مقعد من 599 ليسهل له تمرير كل القوانين.

وأكد “عبد العظيم” في شهادته أن تحالف “ائتلاف دعم مصر” الذي جري تشكيله بواسطة المخابرات ليهيمن على مقاعد البرلمان “كان مخطط له منذ الاجتماع الأول داخل جهاز المخابرات وان لم يشار الي الاسم صراحة ولكن التنسيق مع المستقلين وبعض الحزبيين لضمان الثلثين 400 مقعد كان هدفا للجهاز السيادي من اليوم الأول.

وأن ضمان الثلثين وعدم وصول أي حزب او تكتل للثلث المعطل كان هدفا استراتيجيا مخابراتيا لذلك جري تحجيم أحد الأحزاب في المرحلة الثانية حتى لا يقترب من الثلث المعطل.

كما نقل “عبد العظيم” عن لسان أحد مساعدي السيسي في الرئاسة قوله له بالحرف إن: “حزب مستقبل وطن، كان في الأصل جبهة مستقبل وطن أسسته المخابرات الحربية ككيان شبابي لدعم الرئيس وده تبعنا “، فلا داعي للاندهاش من فوزه بهذا الكم من المقاعد في اول تجربة انتخابية، ولا داعي للاستغراب مما حدث في انتخابات اتحاد طلاب مصر.

وتشهد مصر في الفترة من 9 إلى 12 أغسطس المقبل انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، وسط عزوف شعبي وغياب أي منافسه حقيقية بسبب سيطرة نواب الامن على قوائم الانتخابات المعدة سلفا بأمر السيسي، والت ستفوز بالتزكية لعدم وجود منافسين بعد تأميم التجربة الحزبية ايضا وحظر الاحزاب الاسلامية والقوية والتوجه نحو المزيد من “عسكرة الدولة”.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

“صفقات التطبيع” الخاسرة في تاريخ المسلمين ..حكام باعوا الأرض والعرض مقابل الكرسي

 “وصلت الأخبار بتسليم القدس إلى الفرنج، فقامت القيامة في بلاد الإسلام، واشتدت العظائم بحيث إنه …