ميدل إيست آي: ابن سلمان أغلق نافذة حل الأزمة الخليجية بفبركة انقلاب قطر


سلط موقع ميدل إيست آي البريطاني، الضوء على ما وصفها بحملة التضليل المستمرة التي يواصلها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضد قطر في ظل تفشي فيروس كورونا، مشيرًا إلى أنه يغلق نافذة حل الأزمة الخليجية تماما.

وقال الكاتب أندرياس كريغ، في مقال نشره الموقع، إنه في الوقت الذي يرزح فيه ثلث سكان العالم، تحت الإغلاق التام، تتصاعد نبرة المطالبة باتخاذ إجراءات جماعية ضد الفيروس، إلا في الخليج، الذي يستمر فيه نشر الحكايات المفبركة وتوسيع هوة الخلاف الخليجي.

وأضاف المقال أنه في المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر من أكثر دول العالم استخداماً لتويتر، تلجأ حملات التضليل التي تديرها الدولة إلى نظريات المؤامرة والأخبار الملفقة لحشد الجمهور المحلي حتى يلتف حول الراية السعودية.

فالظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة لا تسر، في وقت تشتد فيه الضغوط بسبب الركود الاقتصادي العالمي والانكماش غير المسبوق في سوق النفط، وخضوع ملايين الناس لحالة الإغلاق التام في شهر رمضان المبارك.

ويقول الكاتب: “في مواجهة أزمة كوفيد-19 العالمية، وبينما يرزح ما يقرب من ثلث سكان العالم تحت الإغلاق التام، تتصاعد نبرة المطالبين باتخاذ إجراءات جماعية لمكافحة الفيروس، إلا في الخليج، حيث تستمر حملات التضليل ونشر الحكايات المفبركة في توسيع الهوة التي ما لبثت تفصل بين دول المنطقة منذ ثلاثة أعوام.

وكانت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قد فرضت في حزيران/ يونيو من عام 2017 حصاراً على قطر مصحوباً بعملية ضخمة تستهدف تلطيخ سمعة قطر على مستوى العالم، وحشد الناس في الخليج في صعيد واحد ضد القيادة في دولة قطر، بل وحتى تمهيد الطريق لتغيير النظام فيها.

في المرحلة الأولى من الأزمة، سعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مراراً للدفع قدماً بحكاية تغيير النظام، واضعين في الواجهة ما بدا أنهم أعضاء من عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر وبعض أنصارهم زعماً أنهم انشقوا عن النظام، بهدف خلق الانطباع بأن القطريين قد خاب أملهم في قيادتهم.

ولكن تبين في حقيقة الأمر أن عبدالله بن علي آل ثاني، الذي روجت وسائل الإعلام التابعة لكل من السعودية والإمارات له باعتباره الأمير البديل في عام 2017، كان محتجزاً رغماً عنه داخل الإمارات العربية المتحدة.

أما سلطان بن سحيم آل ثاني، الذي قدم زوراً في أيلول/سبتمبر 2017 على أنه أمير بديل آخر كان إلى حد كبير شاباً مغموراً ربما ظن أن فرصة قد لاحت أمامه ليحقق شهرة شخصية.

بينما لم يقتصر الأمر على إخفاق استراتيجية تغيير النظام، بل نجم عن ذلك التفاف أكبر حول الراية القطرية منذ 2017، ما تزال شبكات التضليل المرتبطة بالسعودية والإمارات تقصف بلا هوادة مجال وسائل التواصل الاجتماعي بحكايات ملفقة تستهدف قطر وسياساتها.

ففي الذكرى السنوية الثالثة للحصار، شهد تويتر جولات من الأخبار الملفقة حول انقلاب مزعوم في قطر، ينشرها ذباب إلكتروني على ارتباط بالسعودية.

بينما سئمت وسائل الإعلام العالمية والصحفيون والمعلقون العاملون فيها من حرب الحكايات التي تدور رحاها في منطقة الخليج، ترمق وسائل التواصل الاجتماعي القطرية هذه المزاعم العجيبة عبر الحدود بجرعة من الاستهجان والتندر في نفس الوقت.

إلا أن حملات التضليل السعودية والإماراتية إنما يقصد منها بالدرجة الأولى الاستهلاك المحلي.

ويقول موقع “ميدل إيست آي”: في المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر من أكثر دول العالم استخداماً لتويتر، تلجأ حملات التضليل التي تديرها الدولة إلى نظريات المؤامرة والأخبار الملفقة لحشد الجمهور المحلي حتى يلتف حول الراية السعودية”.

وهكذا تجد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، الذين قضوا أسابيع تحت وطأة الإغلاق ويقفون على عتبة وضع اقتصادي صعب، ينشد انتباههم نحو هاشتاغات مصطنعة مثل “انقلاب في قطر”.

تبدو النظرة سوداوية بالنسبة للأزمة الخليجية التي توشك أن تدخل عامها الرابع. فمن المفارقات، أنه بينما تستدعي أزمة كوفيد-19 التكاتف والعمل المشترك في الخليج، تبدو هذه الدول أكثر استعداداً للتعاون منفردة مع إيران من التعاون جماعياً فيما بينها.

ولقد دمرت حملة التضليل المستمرة ضد قطر من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أي آمال في حصول تقارب، ناهيك عن المصالحة، بين دول المنطقة في أي وقت قريب.

وبذلك تكون الفرصة الضئيلة التي لاحت في أواخر عام 2019 قد أغلق نافذتها تماماً محمد بن سلمان، الذي كان رد فعله على الأزمة الحالية متمثلاً بالانسحاب والانطواء بدلاً من أن تتصدر المملكة العربية السعودية في عهده للقيادة كما كان تفعل من قبل.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ترامب: رفع السودان من “الدول الراعية للإرهاب” بمجرد دفعها 335 مليون دولار

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد …