ميدل إيست آي: الأمن وميليشيات قبائل بسيناء مُتهمين بإعدام مدنيين وأطفال مكبلين

اتهم موقع ميدل إيست آي البريطاني الأمن المصري وميليشيات القبائل بإعدام مدنيين وأطفال مكبلين بعد ظهور مقاطع فيديو لقوات شبه عسكرية موالية للحكومة في سيناء تقتل مسلحين مزعومين، من بينهم قاصر واحد، بعد إلقاء القبض عليهم

وأظهر أحد مقاطع الفيديو فتىً أكدت مصادر قبلية أنه أنس الطية، البالغ من العمر 16 عاماً، من قبيلة التياحة، يمكن رؤيته في الفيديو وهو مصاب ومستلقٍّ على بطنه، ربما بعد انفجار، ويده اليمنى مبتورة.

يمكن سماع أحد الرجال وهو يستجوبه حول تردد جهاز الإرسال الذي في قبضته. ثم يشاهد فيما بعد وهو يتعرض لإطلاق نار بثلاث رصاصات في الرأس.

ونُشر الفيديو في 20 أغسطس 2022 لكن العملية جرت في الأسبوع الأول من أغسطس/آب، حسبما أفادت مصادر قبلية للموقع البريطاني.

كما أظهر مقطع آخر عملية إعدام رجل في منتصف الثلاثينات من العمر، يرتدي جلباباً أبيض ويداه مقيدتان خلف ظهره. يبدو أنه يتوسل آسريه بعدم إطلاق النار عليه، حيث يُسمع وهو يقول: “أرجوكم الرحمة، يا الله الرحمة”، قبل أن تطلق عليه النيران أربع مرات.

نُشرت مقاطع الفيديو لأول مرة على قناة على منصة تليغرام للتواصل الاجتماعي المرتبطة بـ”اتحاد قبائل سيناء”، وهو فصيل شبه عسكري موال للحكومة. تقاتل قوات اتحاد قبائل سيناء جنباً إلى جنب مع الجيش المصري ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شمال شبه جزيرة سيناء، وهي حملة دامية استمرت ثماني سنوات أدت إلى إجلاء الآلاف عن بيوتهم وتركت العديد من البلدات والقرى مدمرة.

وفي مقطع فيديو سابق، يمكن رؤية الرجل ذي الجلباب الأبيض، الذي قالت مصادر قبلية إنها تعرفت عليه لكنها رفضت الكشف عن اسمه، إلى جانب شخص آخر يستسلم وهو يسير نصف عارٍ وحافي القدمين باتجاه مجموعة من القوات شبه العسكرية والجنود. وجاء في تعليق الفيديو الذي نُشر في 13 يوليو/تموز: “الرسالة واضحة وهي تقول للجرذان في مخابئهم: لن ينعموا بالسلام. مع كل قطرة دم لأبطالنا، ستطير أعناقهم”

وفي مقطع فيديو رابع، فقد أظهر رجلاً مسناً قالت مصادر قبلية إنه أبو طارق، وهو عضو متوسط الرتبة في تنظيم الدولة الإسلامية. في 2 يوليو/تموز، نشرت صفحات تابعة لمختلف الجماعات شبه العسكرية الموالية للحكومة مقطع فيديو لأبو طارق أثناء استجوابه من قبل أفراد من الجيش والمقاتلين شبه العسكريين.

يمكن رؤية أبو طارق وهو يرتدي سترة زرقاء وفي منشور لاحق على قناة على تليغرام تابعة لاتحاد بير العبد شبه العسكري، نُشِرَت صور للرجل نفسه بعد مقتله بالرصاص، مع تعليق كتب عليه “تمت الإبادة”.

غضب قبائل سيناء

من جانبها، أكد مصدر من قبيلة السواركة في سيناء للموقع البريطاني أن مقطع الفيديو الخاص بمقتل الطية تسبب في غضب قبائل المنطقة وقام وفد رفيع المستوى من المخابرات العسكرية برفقة بعض النواب بزيارة عدة قبائل لتهدئتها وطمأنتها بالفوائد التي ستجنيها بعد هزيمة تنظيم داعش.

وقال مصدر عسكري لموقع ميدل إيست آي إنه يجري التحقيق في مقاطع الفيديو، لكنه رفض تأكيد أو نفي المحتوى.

ومع ذلك، قال المصدر إن هناك بعض “القلق” بين كبار المسؤولين فيما يتعلق بسلوك اتحاد قبائل سيناء، بما في ذلك استخدام القوات شبه العسكرية ونشر النشاطات والعمليات على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى افتقار اتحاد القبائل إلى “الانضباط”

ووصفت عايدة السواركة، النائبة عن شمال سيناء وهي من قبيلة السواركة، المؤيدة بشكل كبير للجيش، مقاطع الفيديو بـ”الدعاية المضادة” التي ينتجها داعش للتأثير سلباً على الروح المعنوية بين مقاتلي العشائر.

كما قالت النائبة، وهي أيضاً عضو في لجنة الدفاع والأمن الوطني البرلمانية، إن أي “نشاط عسكري” من قبل اتحاد قبائل سيناء يُنسَّق مع جهاز الاستخبارات العسكرية. واستشهدت بـ 26 حالة استسلم فيها مقاتلو الدولة الإسلامية، إما بمفردهم أو مع عائلاتهم، في شهر يوليو 2022 وحده.

وتحمَّل سكان شمال سيناء وطأة الحملة التي استمرت ثماني سنوات في المنطقة بين القوات المسلحة المصرية وولاية سيناء، الفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية. وكان المتشددون قد شنوا هجماتهم لأول مرة في عام 2011، بينما كانوا مرتبطين بالقاعدة.

في وقت لاحق، تعهدوا بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية، وبدأوا يُعرفون باسم ولاية سيناء.

ووفقاً لإحصاءات جمعها باحثون مستقلون يحافظون على عدم الكشف عن هويتهم حفاظاً على سلامتهم، قُتل أكثر من 1500 من الأفراد العسكريين بين عامي 2011 ويونيو 2018.

وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن أكثر من 100 ألف من سكان شمال سيناء البالغ عددهم 450 ألف قد نزحوا أو غادروا المنطقة منذ 2013.

منذ عام 2017، عندما بدأت قبائل سيناء التسليح والعمل عن كثب مع الجيش لهزيمة داعش، شاركت الجماعات شبه العسكرية في كمائن ومداهماتٍ ضد المسلحين، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخبارية.

ويتصاعد القتال حالياً في شمال سيناء بقرية جلبانة القريبة من قناة السويس. يتكبد الجيش المصري خسائر أسبوعية تقريباً. ومع ذلك، فإن الرقابة الشديدة تعني عدم السماح لأي منفذ إعلامي محلي بنشر الأخبار المتعلقة بالجيش.

ومع ذلك، فإن القتلى العسكريين يتلقون جنازات عسكرية في بلداتهم. وبحسب مصادر عسكرية، فإن آخر جندي قتل هو الضابط محمود الحرباوي الذي توفي في 23 أغسطس في جلبانة.

شاهد أيضاً

استشهاد منفذ هجوم شعفاط بعد إصابته إسرائيليا بالقدس

استشهد منفذ هجوم حاجز شعفاط المطارد الفلسطيني “عدي التميمي” برصاص حراس أمن إسرائيليين، مساء الأربعاء، …