نتنياهو وغانتس.. محاولات مستمرة للوحدة في حكم الكيان الصهيوني


التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الليلة الماضية بمنافسه رئيس الأركان السابق بيني غانتس، في محاولة لتشكيل ائتلاف حكومي، وقالت مصادر إن المفاوضات تتركز على من يقود الحكومة أولا في اتفاق على تناوب زعامتها.

ووفقا لهيئة البث الإسرائيلي، من المقرر أن يجتمع اليوم الثلاثاء طاقما التفاوض الممثلان للحزبين لمواصلة المساعي لتشكيل ائتلاف حكومي، وذلك قبل اجتماع محتمل آخر الأربعاء.

وذكرت الهيئة أن النقاط التي ما زالت مسار خلاف “تتمحور حول من سيتولى أولا رئاسة الحكومة التي ستنتقل بالتناوب إلى الآخر بعد عامين”.

وبعد اللقاء، اتصل نتنياهو برؤساء أحزاب اليمين الداعمة له وأكد أنه ما زال ملتزما بتعهداته لهم، كما أكد غانتس لأعضاء كتلته أنه لا نية لديه للتخلي عن “قيادة التغيير الذي اختاره الجمهور”.

بيان مشترك

وأصدر نتنياهو وغانتس بيانًا مشتركًا اكتفيا فيه بالقول إنهما بحثا “المضي في الوحدة”، ولم يذكر البيان تفاصيل.

وجاء اللقاء بناء على دعوة الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين، المكلف باختيار المرشح الأوفر حظا لمحاولة تشكيل الحكومة الائتلافية القادمة، حيث جرت المحادثات في مقره الرئاسي بالقدس خلف أبواب مغلقة.

وفي الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي، حصل حزب غانتس “أزرق أبيض” على 33 مقعدا، وجاء حزب نتنياهو “ليكود” في المرتبة الثانية بحصوله على 31 مقعدا، إلا أن أيا من الحزبين لم يتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن له 61 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، وبالتالي تشكيل الحكومة القادمة.

وسبق أن التقى غانتس مع زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، الذي يمكنه ترجيح الكفة بفضل المقاعد الثمانية التي حصل عليها حزبه. وقال ليبرمان على فيسبوك “من دواعي السرور أن الحزبين الكبيرين أدركا الضرورة الملحة لتشكيل حكومة وحدة برئاسة دورية”.

وسيعقد المدعي العام الشهر القادم جلسة تمهيدية بشأن إعلان نيته توجيه الاتهام إلى نتنياهو بالاحتيال والرشوة في ثلاث قضايا فساد، وهي تهم يصر نتنياهو على إنكارها.

اتهامات بالفساد

أعلن المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية أفيخاي ماندلبليت نهاية شهر فبراير الماضي، قراره توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو، تشمل “الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”.

ولكن طبقًا للقانون الإسرائيلي، فإن لائحة الاتهام، تعقب جلسة استماع مع المتهم، يقدم خلالها شفهيًا أو مكتوبًا دفاعه عن نفسه حيال التهم الموجهة إليه.

وقالت وسائل إعلام اسرائيلية في الأشهر الماضية، إن عدة اشهر، قد تمر قبل أن يعلن ماندلبليت قراره النهائي بشأن توجيه لائحة اتهام.

يشار إلى أن القانون الأساسي الإسرائيلي ينص على أنه يجب على رئيس الوزراء الاستقالة فقط في حالة الإدانة بقضايا، علاوة على ذلك، وعلى عكس الوزير الذي يجب أن يستقيل بعد إدانته في أول هيئة قضائية، يمكن لرئيس الوزراء أن يستمر في منصبه حتى بعد إدانته في “محكمة الصلح” و”المحكمة المركزية”، ويتحتم عليه الاستقالة فقط بعد إدانته النهائية في “المحكمة العليا”.

وفي 5 أكتوبر الماضي، تم استجواب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمرة الـ12، في التحقيقات الجارية حول اتهامه بالفساد والكسب غير المشروع، وفقا للشرطة الإسرائيلية.

بعد الاستجواب بوقت قصير، أصدر نتنياهو بيانًا قال فيه: “الآن، بعد الاستجواب الثاني عشر، من الواضح تمامًا أنه في التحقيقات التي أجريت مع رئيس الوزراء، ليس هناك فقط لحم، لا يوجد حتى عظم”.

ويتهم نتنياهو بالاحتيال والرشوة وانتهاك الثقة في 3 تحقيقات منفصلة عن الفساد. واتهمت زوجته سارة نتنياهو بالاحتيال وخيانة الثقة في تحقيق منفصل. ويقول ممثلو الادعاء إن زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي أمرت بشكل غير قانوني بجلب وجبات غالية الثمن وطباخين رفيعي المستوى إلى المقر الرسمي لرئيس الوزراء الذي يبلغ مجموعهم أكثر من 100 ألف دولار، لكنها أنكرت أي مخالفات.

وتضج وسائل الإعلام في الكيان الصهيوني بفضائح فساد الرئيس نتنياهو وزوجته، حيث تمتلئ صفحات الصحف العبرية بتحقيقات ومقالات عن الكثير من الملفات والقضايا التي تنتظر حكم القضاء للنائب العام في الكيان.

العفو مقابل الاعتزال

الأسبوع الماضي، قالت القناة التلفزيونية الـ13 الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبحث إمكانية السعي للحصول على عفو في القضايا التي من المحتمل أن يدان فيها، وذلك مقابل مغادرة الساحة السياسية.

ووفقًا لوكالة الأناضول، ذكرت القناة مساء الجمعة الماضية أن نتنياهو يدرس منذ شهور بشكل سري إمكانية طلب عفو من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مقابل تركه الحياة السياسية.

وأوضحت أن نتنياهو تحدث مع شخص واحد على الأقل بشأن هذه المسألة -لم تحدد من هو- لكنه متشائم حول ما إذا كان ريفلين سيوافق على هذا الاقتراح.

وأوضحت القناة أن النائب العام أفيخاي مندلبليت سيرفض هذا المقترح بشكل حاسم، لأن في ذلك تجاوزات قانونية.

وأشارت إلى أن رئيس المعارضة السابق يتسحاق هرتسوغ قد يكون حلقة الوصل بين نتنياهو والرئيس ريفلين، لعرض مقترح العفو عن رئيس الوزراء مقابل تركه الحياة السياسية، لكن الأخير نفى تورطه في ذلك.

وأضافت القناة أن متحدثًا باسم نتنياهو نفى الخميس نية الأخير التوصل إلى صفقة التماس بشأن القضايا التي قد يوجه فيها لائحة اتهام ضده.

ويخشى نتنياهو أن يؤدي عجزه عن تشكيل حكومة برئاسته إلى منع سن قوانين حصانة تمنع محاكمته في ثلاث قضايا فساد يواجه فيها تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ويتوقع أن تبدأ محاكمته فيها بعد جلسة الاستماع الأولى المقرر عقدها بدايات أكتوبر المقبل.

من هو بيني غانتس؟

ولد بيني غانتس عام 1959 في كفر أحيم بإسرائيل الواقعة في السهول الساحلية على بُعد أربعين كم غرب القدس.

ينحدر من أبوين ناجيين من المحرقة النازية، ذوي أصول رومانية ومجرية.

التحق بالجيش في عام 1977، حيث انضم للواء المظليين وتدرج في هذا السلاح حتى صار قائدا له في عام 1995.

حاصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة تل أبيب، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا وشهادة ماجستير أخرى في إدارة الموارد الوطنية من جامعة NDU في الولايات المتحدة.

تم تعيينه قائدا لقيادة القوات البرية 2005.

شغل منصب الملحق العسكري للجيش الإسرائيلي في الولايات المتحدة من 2007 إلى 2009.

صار قائدا لأركان الجيش الإسرائيلي عام 2011، ومن أبرز المهام العسكرية التي تولى قيادتها أثناء وجوده في ذلك المنصب عملية “الجرف الصامد” ضد قطاع غزة.

أزرق أبيض

في ديسمبر 2018، أسس غانتس حزبه الخاص، الذي أطلق عليه اسم حزب “المرونة” في إسرائيل، لخوض الانتخابات عام 2019.

في يناير 2019، أعلن عن تحالف انتخابي مع وزير الدفاع السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون وحزبه.

في فبراير اندمج الطرفان مع حزب “هناك مستقبل” وأقام الثلاثة حزبا واحدا عرف باسم الحزب “أزرق أبيض”. وتم انتخاب غانتس للكنيست بعدها.

يترأس حاليا حزب “كاحول لفان” أو بالعربية “أزرق أبيض” الناشئ الذي يقود حملة “الحكومة النظيفة والسلام والأمن” حسب تعبيره، والذي فاز بـ 35 مقعدا في الكنيست “البرلمان الإسرائيلي” في أبريل/نيسان الماضي، منافسا بذلك حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حظي بستة وثلاثين مقعدا.


Comments

comments

شاهد أيضاً

اللهو الخفي يظهر في السودان.. يقتل المتظاهرين والمسؤولون لا يعرفون الجاني

وصف لواء شرطة سوداني المظاهرات الأخيرة في البلاد بأنها “عبثية” متهمًا الأحزاب الداعية لها بزج …