نشطاء يدشنون حملة “ممكن تتحاسب” تفاعلا مع دعوى “سلطان” لمحاسبة نظام السيسي


أثارت الدعوى القضائية التي رفعها محمد سلطان، ضد حازم الببلاوي وآخرين متهما إياهم بـ”استهدافه بغرض القتل وارتكاب أعمال تعذيب بحقه” موجة من التفاعل وسط النشطاء والحقوقيين المصريين.

ونظرا لأن حازم الببلاوي رئيس وزراء مصر الأسبق، ويشغل حاليا منصب مدير تنفيذي بصندوق النقد الدولي، ويعيش في الولايات المتحدة، ما أتاح لسلطان فرصة ذهبية برفع دعوى مدنية ضده، حيث يسمح القانون الفيدرالي لحماية ضحايا التعذيب، برفع دعوى قضائية للتعويض بجرائم التعذيب والقتل خارج القانون التي ارتكبها مسؤولون أجانب بدول أخرى.

وقام النشطاء بتدشين وسم #ممكن_تتحاسب، للمطالبة بمحاسبة كل من تورط في تعذيب المصريين.

وأكدوا أن مطلب المصريين إبان الثورة كان بسيطا وهو “العيش، الحرية، العدالة الاجتماعية، الكرامة الإنسانية”، لكن النظام قابل “السلمية بدم وقتل حرق”.

ومع خطوة سلطان مطلع هذا الشهر، تبلورت صور “المحاسبة” أكثر لدى النشطاء والحقوقيين، الذين أعادوا نشر العديد من الانتهاكات التي تمت منذ ثورة 2011، مرورا بمجازر 2013 وما تلاها، وصولا إلى انتهاكات السجون وأمن الدولة.

وأكد النشطاء أن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار المجازر والانتهاكات في حق المواطنين، وأن هدف المحاسبة هو تحقيق العدالة، وتلك الأخيرة ليست قضية سياسية أو أيدولوجية.

واعتبر النشطاء دعوى محمد سلطان خطوة في طريق محاسبة جلادي النظام، وأنها نموذج يمكن لنشطاء مصريين بالخارج السير على خطاه برفع دعاوى مشابهة ضد ممارسي التعذيب.

ودعت صفحة “صوت الزنزانة” للمحاسبة، وأكدت أنها يجب أن تكون مطلبا أساسيا لكل ضحية حتى تعاد إليه كرامته وتتحقق العدالة ممن تورط في تعذيب أو قتل بريء.

ودعمت الصحفية هبة زكريا قضية سلطان، مؤكدة أنه لا بد أن يأتي يوم ويحاسب فيه جميع “المجرمين”، وأن خطوة سلطان هي شوط ليس بقليل في ذلك الطريق، مشيرة إلى أنه لا يصح أن يُقتل المصريون يوميا بالتعذيب والإهمال والفقر والمرض ثم “نضن على أنفسنا حتى بحق المحاولة في محاسبة المجرمين”.

ودعوى سلطان المقدمة لمحكمة أمريكية مرفوعة أيضا ضد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ورئيس مخابراته عباس كامل، و3 قيادات شرطية؛ بسبب ما تعرض له من تعذيب إبان اعتقاله بمصر لنحو عامين.

وكان “الإفلات من العقاب”، خاصة لمن ينتسبون للنخبة الحاكمة أو العاملين بالجيش والشرطة والقضاء، سمة عامة للنظام المصري على مدار العقود الماضية.

وترسخ هذا النهج على يد عبد الفتاح السيسي، والذي عبر عنه في فيديو مسرب نُشر عام 2013، قبل انقلابه على السلطة المدنية، وكان يشغل منصب وزير الدفاع حينها: “الضابط اللي هيضرب قنابل غاز وخرطوش، وحد يموت أو يحصله حاجة في عينه مش هيتحاكم، والمتظاهرون أدركوا ذلك”.

وطبق السيسي هذه السياسة بحذافيرها خلال الأعوام الستة الماضية، حيث لم يشهد القضاء المصري خلالها محاكمة حقيقية لأي معتد أو مذنب من النخبة الحاكمة، ما أدى لاستمرار نزيف الانتهاكات.

وتشير الانتهاكات المتزايدة في عهد النظام الحالي إلى شعور بالأمان من المحاسبة والمحاكمة، لكن دعوى سلطان حركت ما يبدو في أذهان المصريين أكثر حضورا من أن الانتهاك والاعتداء والتعذيب لا يسقط بالتقادم، وحتى إن تم ذلك عبر محاكم غير مصرية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

تصدع وانشقاقات في “جبهة الإنقاذ” السودانية المتحالفة مع العسكر

أعلن تجمع المهنيين السودانيين، الذي ينظر اليه على انه النسخة المصرية من جبهة الانقاذ السودانية …