* كيف ترون تصريحات السيسي التي قال فيها إن المواجهة مستمرة ولن تنتهي مع من وصفهم بالعناصر والفصيل الشرير؟

** بداية، السيسي هو أصل كل شر، وسبب كل بلاء، وقد نطق – بعد صمت مطبق – بخطاب استئصالي في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا لكل جهود المصريين على اختلاف أطيافهم؛ فالرجل بلا عقل وليس لديه أي رشد، ولا يهمه سوى أن يظل في منصبه الزائل، ويؤسس وجوده على الفرقة والخلاف والانقسام المجتمعي والسياسي، فهذا هو سر وجوده وبقائه واستمراره حتى الآن.

وقوله أكثر من مرة إن “المواجهة مستمرة ولن تنتهي” مع من يصفهم بـ “الأشرار” الذين هم في الواقع يُمثلون غالبية الشعب المصري بكل طوائفهم، وبتركيز وجوده على القوات المسلحة وقوات الأمن، يؤكد رغبته في استمرار نيران الأزمة المصرية بالاشتعال ليبقى كما يتصور نفسه، وبخداع حوارييه، أنه يجلس في قمة عالية لا يطاله أحد.

وبالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين فهو بجهالته لم يقرأ صفحات تاريخها ليُدرك أن تغييبها المُتعمد عن ساحة الوطن في مثل هذه الأزمات الوطنية كان يأتي معه كل البلاءات والأزمات التي وقعت على أرض مصر، بداية من التنازل السهل عن قرية أم الرشاش في أعلى خليج العقبة، واستهلاك القوات المسلحة في حروب خارجية لا فائدة لمصر فيها على الإطلاق وصولا إلى كارثة أو مصيبة 1967، والتي انتهى على أثرها، وبسبب كل هذه المغامرات، رصيد مصر الذهبي، وانخفضت بسببها قيمة الجنيه المصري الذي كان يساوي أربعة دولارات، وقائمة البلاء كبيرة مثل ترك سيناء دون إعمار، والفساد في الزراعة والتعليم والصحة، وتخريب العمل الوطني ليكون الرئيس هو الدولة، ومصر كلها تُختزل في شخص الرئيس، وكلها جرت كما يجري الآن لاستهلاك الطاقات الوطنية الشريفة وتغييب كامل بحرب عبثية على جماعة الإخوان.

وما لا يعلمه هذا السفاح الجديد – أو يعلمه ويحاول تجاهله- أن رصيد جماعة الإخوان المسلمين الآن على أرض مصر قد تضاعف مقارنة بما حصلت عليه في انتخابات عام 2012، وعلى المستوى الخارجي لم يقل هذا الرصيد المتنامي عن ذلك.

وبعيدا عما يقوله عن الجماعة، فقد ظهر في اللقاء الأخير وكأنه يملك مصر ومن عليها، وأيضا وكأنه لا توجد دولة من الأساس، وهل وصل الحال بمصر كأقدم دولة في التاريخ أن يأتي إنسان معتوه مثل السيسي ليقول في حضور كل أركان ما يُقال عنها الدولة، وعلى مسمع ومرأى الدنيا كلها، أن احتياطات الدولة واحتياطات الاحتياط التي قام بتدبيرها لا يعلم عنها أحد غيره إلا (بهاء)، وإذا جاءه الأجل الآن فعلى المائة مليون مصري أن يبحثوا عن (بهاء)، وهل هو إنس أو جان؟ فوق الأرض أو تحت الأرض، خارج مصر أو داخلها.

الصورة العامة التي قدم بها هذا السفاح نفسه في اللقاء الأخير الهزلي في الشكل والإخراج والأفواه المُكممة للحضور خلفه، وبما لا يحدث ولم يحدث في تاريخ أي سياسي في العالم، يتحمل السيسي ومن لازالوا يُصفقون له، ويوحون إليه إيحاءً كاذبا بأنه المُخلص والزعيم وطبيب الفلاسفة وياليتهم يعودون إلى شرف الوطنية، وقبلها وبعدها المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى عما يحدث الآن من بلاء وخطايا وكوارث الله أعلم كيف تنتهي؟ ومتى تنتهي؟

* ما هي خطورة استدعاء الخلافات السياسية حاليا في ظل مواجهة وباء كورونا؟

** استصحاب الأصل (بتعبير الفقهاء) يؤكد أن هذا الانقلابي لا يهتم بأرواح ولا حياة المصريين، فهو الذي أظهر أكثر من مرة تبرمه من ازدياد عدد السكان على أرض مصر، وهو أيضا الذي أعلن بعد كارثة مياه النيل وبنائه لمدن جديدة أن هذه المدن سيتم تزويدها بمياه تتم تحليتها من البحار المحيطة بمصر، وتركيز مقدرات مصر على ضعفها الآن مع القروض الخارجية لتشييد هذه المدن وإهماله المتعمد لباقي الشعب المصري ومقوماته الحياتية على الأرض يؤكد توجهه للخلاص من ملايين المصريين وصولا إلى الرقم الذي يريده من عدد السكان على الأرض.

والسيسي، رغم جهالته، يعلم أنه يواجه عشرات الملايين معظمهم من الجيل الشاب، ومن كل الخبرات والمهن، ويخشى رغم كل إجراءاته الأمنية من مواجهات تدفعها الأزمات الاقتصادية والتكدس السكاني وغيرها، وقد انتهز فرصة وباء الكورونا ليقوم بمهمة الخلاص من أكبر عدد من السكان من الطبقات الفقيرة والمضطهدة اتباعا لنظرية العالم البريطاني “توماس مالتس”Tomas Maltus  لتوفير سبل الحياة الجديدة لباقي السكان.

ومع تأكيد هذه الحقيقة، فإنه الآن يعيد سيرة الزعيم الشيوعي السابق نيكولاي تشاوشيسكو الذي كانت بلده تحترق تحت أقدامه، وظل رافضا لأي إصلاح سياسي، مُستدعيا الخلافات السياسية مع شعبه، واهما أن إرادته حتما ستنتصر على إرادة الجماهير، كما كان يوحي إليه حواريوه، مُتلبسا دور الزعامة، كما يفعل الآن السيسي، والذي سيفاجأ بمصير لن يقل سوءا عن مصير الأحمق السابق.

* السيسي قال إن جماعة الإخوان لو عادت وأصبحت جزءا من الدولة ستهادن الشعب 3 أو 5 سنوات ثم تقفز للمشهد مرة أخرى مثلما فعلت خلال الـ 60 سنة الماضية.. ما تعقيبكم؟

** نحن لم ننتهِ ولم ننقطع عن الشعب المصري حتى نعود إليه مرة أخرى، وهذا الرجل يقرأ التاريخ قراءة خاطئة تماما، ولا يملك التحكم في أفكار وقناعات الشعب أو حتى مكونات الدولة المصرية. وجماعة الإخوان فكرة، والفكرة لا تموت، وحديثه المزعوم عن عودة الإخوان خير دليل على قوة الجماعة، وأن حضورها في المشهد كان وما زال وسيظل قويا، وأنها قادرة على التغيير، بخلاف ما ردده قائد الانقلاب وإعلامه سابقا من مزاعم تتدعي انتهاء الجماعة إلى الأبد، وأنه لن يقوم لها قائمة، وبالتالي فكيف يخشون من جماعة انتهت للأبد – كما يزعمون-.

والسيسي يتبع الاستراتيجية المعروفة بضرورة خلق الأعداء لتنفيذ مخططاته، ولمحاولة ضمان بقائه في الحكم لأطول فترة ممكنة، ولتبرير فشله الذريع على كل المستويات، فحتى لو لم يكن له أعداء سيخلق بنفسه أعداءً له ويصنعهم على عينيه، وهذا نهج معروف لكل الطغاة والمستبدين، وبالتالي لن يتغير نهج الانقلابيين الذين يزعمون أن عودة الإخوان أو الآخرين ممن يصفونهم بـ”الأشرار” تمثل تهديدا مباشرا للسلطة.

* وهل السيسي بذلك أغلق تماما باب “المصالحة الوطنية”؟

** لا أقبل مصطلح “المصالحة الوطنية” مع السيسي، لأنه شخص غير وطني من الأساس، فكيف نتصالح معه؟ وقولا واحدا لن تكون هناك أي مصالحة بيننا وبين السيسي؛ فلا توجد أي مساحة لمصالحة مع الانقلاب، ولا يوجد لدى الإخوان تعبير مصالحة وطنية مع الانقلاب، بعدما فرّط في مقدرات الدولة المصرية، ونهب خيراتها، وأهدر دماء أبنائها. المصالحة الوطنية الحقيقية تكون مع الشعب المصري، وجميع التيارات الوطنية على اختلاف أطيافها، ومع جميع العقلاء والحكماء والشرفاء في جميع مؤسسات الدولة المصرية.

* هل قرار السيسي بالمصالحة من عدمه هو ملك أصيل له أم أن الأمر أكبر منه، لأنه قرار إماراتي سعودي كما يقول البعض؟

** الفعل هذا قرار لا يملكه شخص كالسيسي؛ فهو أصغر من يأخذ قرارا كهذا. من موّلوا ودعّموا وأيّدوا انقلابه هم من يملكون هذا القرار، لأن قائد الانقلاب مجرد ألعوبة في أيديهم، ولا يستطيع التحرك إلا بتعليماتهم.

* لماذا لم يفرج السيسي عن المعتقلين؟ وهل تتوقع أن يُقدم على الإفراج عن بعض المعتقلين خلال الأيام المقبلة؟

** هذا شخص لا يُرجى منه أي خير، ولا نتوقع منه إلا كل سوء وشر، وبالتالي فما يفعله هو أمر طبيعي لا يدعو لأي تساؤل أو استفسار، لأنه شخص ناقص بلا عقل أو ضمير، ونحن لا نسأله عما يفعل أو لا يفعل، لكن ما نود قوله في هذا الصدد إنه بعد سنوات عجاف في الأرض والمعتقلات لا يمكن لأحد أن يعطي هذا الرجل الأمان؟ هل الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام وأسر الشهداء والمعتقلين والمطاردين هم الذين سيعطونه هذا الحق؟ وهل يتصور أي أحد أن تنسى جماعة الإخوان تلك الحقوق والدماء يوما ما؟ هي حقوق لم ولن تنساها الجماعة مهما حدث، وستظل في رقابنا وفي رقبة كل المصريين، ونحن بفضل الله أصحاب فكر ودعوة، ونحن على يقين – رغم الاعتقالات والانتهاكات التي لا حدود لها- أن الحق قادم لا محالة، وأن نصرة الشعب المصري قادمة.

* ما تقييمكم لطريقة إدارة النظام لأزمة كورونا؟ وإلى أي مدى أنتم راضون عنها؟

** طريقة كارثية في إدارة هذه الأزمة الخطيرة للغاية، خاصة في ظل انعدام الشفافية وتخبط الجهات والمؤسسات التي تدير تلك الأزمة، والتي يلحظ الجميع غياب التنسيق والتناغم فيما بينها. والسيسي هو المسؤول عن النتائج التي قد تؤول إليها تلك الأزمة، ولابد من محاسبته عن جميع الأرواح التي تُزهق بعد الفشل في مواجهة كورونا. وكيف له أن يترك المستشفيات بهذه الصورة البائسة، ويدفع بالطواقم الطبية إلى الموت دون اتخاذ أي تدابير احترازية تحافظ على صحتهم وصحة المرضى. ويحدث ذلك في الوقت الذي يدعي فيه قائد الانقلاب أنه على استعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من دعم لكل دول العالم التي تكافح كورونا، وكأن إمكانياته وقدراته تفوق أكبر دولة في العالم. ما يقوم به السيسي جريمة بشعة ولا تُغتفر في حق الشعب المصري.

* هل جماعة الإخوان لا تزال مع ضرورة تأجيل الخلافات السياسية مع النظام رغم خطاب السيسي “العدائي” لكم؟

** مبدأ جماعة الإخوان أنها تتعالى على آلامها وجراحها، وإعلاننا تأجيل الخلافات السياسية لم يكن من أجل “السيسي” على الإطلاق، بل من أجل شعبنا الذي يعاني الويلات وأزمات تلو الأزمات، ونحن لن نتراجع عما أعلنّاه، لأننا صادقون ومخلصون مع شعبنا، بينما السيسي لا يعنينا في أي شيء. وهو قد رفض ما قمنا به في خطابه الأخير وانتهى الأمر بالنسبة إليه، لكن على الشعب أن يكون له دور في هذا الموقف، ونحن لا نطلب منه (السيسي) منّة، وحديثنا عن المعتقلين هو حديث كل الناس في كل الدنيا، وهذا ليس ضعفا أو تراجعا بأي صورة من الصور.

وسنظل نتواصل مع الشعب المصري ونقف بجواره ونسانده في أزمة كورونا، وغيرها من الأزمات، التي نسعى لتقليل آثارها وفق إمكانياتنا وما نملكه من أدوات، ولن نتخلى يوما عن شعبنا.

* لأول مرة منذ الانقلاب تعلن جماعة الإخوان المسلمين رسميا عن دعم مبادرة لمؤسسة الأزهر كما أعلنت تأجيل خلافاتها مع نظام السيسي، فضلا عن تشكيلها لجنة متخصصة لمواجهة كورونا بمصر.. ما دلالة ذلك برأيك؟

** مصر الآن في مرحلة خطيرة جدا، والإخوان لا يسعون إلى منافع شخصية، وخطابنا كان مُوجّها بالأساس للشعب المصري ولقواه الحيّة، بكل فئاته، وللانفتاح أكثر على المجتمع، والاشتباك مع همومه، بهدف محاولة إحياء البلاد وإنقاذ العباد من الأخطار التي تتهددهم، وكان لابد أن نقدم للجميع ما نستطيع تقديمه في تلك الأزمة العاصفة، ولنؤكد أن أي محاولة جادة ومعقولة لإنقاذ مصر الإخوان معها ويؤيدونها.

ولا نطلب أن نكون رؤساء، ولا نريد المشاركة في الحكم مرة أخرى، وما أعلنه كان إعذارا إلى الله، ولنثبت عمليا أن الجماعة تتعالى على جراحها، دون أن يعني ذلك أن هناك تأييدا ما للسيسي أو لانقلابه الدموي الذي سيظل انقلابا عسكريا، وموقفنا منه ثابت وواضح، وهذا الرجل الذي قام بالانقلاب بمفرده سيظل بمفرده يأكل الآخرين حتى يأكله الآخرون يوما ما.

* ما الذي وصلت إليه اللجنة المتخصصة التي شكّلتها الجماعة مؤخرا في مواجهة كورونا؟

** هي مستمرة في عملها، وتتحرك في مسارات مختلفة، وسيتم الإعلان عن كافة ما تقوم في حينه، وعقب الانتهاء من فترة الإعداد والتجهيز؛ فنحن لم ولن نتوقف عن خدمة شعبنا، وسنظل نقف بجواره داعمين له، خاصة في الأزمات والشدائد التي يتعرض لها.

* إلى أين وصل ملف “لم شمل الإخوان” خاصة أن البعض يرى أن هذا هو الوقت المناسب لوحدة الجماعة؟

** هذا ملف تبحثه الجماعة التي أكدت مرارا وتكرارا أن قلوبها مفتوحة وأياديها ممدودة للجميع، إلا أن هناك ضوابط وحدودا وقواعد تحكم عمل جماعة الإخوان، وهذه القواعد والحدود لابد من احترامها، ومن يحترمها فأهلا وسهلا به في أي وقت، لأن قلوبنا لا تحمل أي سوء أو بغضاء لأي أحد.

* ما صحة الرسالة التي أرسلها المرشد العام للإخوان محمد بديع منذ حوالي ثلاث سنوات بأنه على أمين عام الإخوان ألا يأخذ قرارا في الجماعة قبل الرجوع لثلاثة أشخاص هم: د. صلاح عبد الحق، ود. مدحت عاصم، ود. حلمي الجزار، كما قال الداعية عصام تليمة في مقاله بـ”عربي21″؟

** لم أسمع بهذه الرسالة على الإطلاق، ولو أن مثل هذه الرسالة – أو غيرها- صحت عن فضيلة الأستاذ المرشد ما تأخر أحد عن التنفيذ.

* مع قرب مرور 7 أعوام على انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013.. متى تنتهي الأزمة المصرية برأيك؟

** الأزمة في عهد جمال عبد الناصر استمرت نحو 16 عاما، وانتهت بوفاته، بل كانت نهايتها الفعلية قبل أن يموت عبد الناصر عقب نكسة 1967. وبكل تأكيد سيرحل السيسي ولن يعيش أبد الدهر، وقد تنتهي الأزمة قبل وفاته؛ فقد تنتهي غدا أو بعد شهر. ونحن لا نملك قدر الله، إلا أننا نرى ونستشعر قرب نهايته.