الجندي الإسرائيلي الأسير

هآرتس: “تطعيم كورونا” وحده لن يرضى حماس لإطلاق أسرى إسرائيليين


سلطت صحيفة عبرية الضوء على صفقة التبادل التي تمت بين الاحتلال الإسرائيلي وسوريا الجمعة الماضي، مؤكدة أن الصفقة المذكورة ستؤثر على المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس بشأن استعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة، مشيرة إلى أن مطالب الحركة أكبر من تطعيمات كورونا.

وذكرت صحيفة “هآرتس”، في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أنه “بعد شجار، صادقت الرقابة العسكرية الإسرائيلية على نشر البند السري في الصفقة التي مكنت من إعادة الفتاة الإسرائيلية التي اجتازت الحدود مع سوريا، وكشف أن إسرائيل حولت لسوريا مقابلا ماديا، اقترحته روسيا، وهو تمويل لشراء عدد كبير من لقاحات كورونا من إنتاج روسي اسمه “سبوتنيك”، علما بأن معظم دول المنطقة غير متحمسة للحصول عليه”.

ونوهت إلى أنه بعد كشف الصحيفة وجود بند سري في الاتفاق، تم رفعه مع الرقابة، موضحة أن “المبرر الرسمي لتأخير المعلومات، أن هذا ما طلبه الروس من إسرائيل، حيث تم التأكيد في الاتفاق أن يبقى موضوع التطعيمات سريا، وهناك اعتبار آخر، أن سوريا علمت أن هذه الفتاة ليست جاسوسة، فحاولت أن تحقق أكبر قدر من الفائدة مما وقع تحت أيديهم”.

وأكدت “هآرتس”، أن “إسرائيل استجابت لطلب دمشق الحصول على تمويل للتطعيمات، رغم أن هذا الأمر يتسبب بالحرج لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي رأى أن الحل بسيط، وهو التعتيم على الخبر”، مضيفة: “فعليا يوجد هنا التقاء مصالح بين ديكتاتوريتين وديمقراطية في حالة تراجع، ولجميعهم مصلحة في إخفاء حدوث عملية ابتزاز وإحراج”.

وأشارت إلى أن “روسيا قدمت لنتنياهو مبادرات حسن نية أخرى في ذروة جولتين انتخابيتين من بين الثلاث جولات الأخيرة، وهي إعادة جثمان الجندي زخاريا باومل من سوريا في 2019، وإطلاق سراح إسرائيلية السنة الماضية وهي نعوما يسسخار، التي ألقي القبض عليها في مطار موسكو وهي تحمل كمية من المخدرات”.

ونبهت إلى أن “الإنجاز الحالي لنتنياهو، يرتبط بالتنازل في موضوع التطعيمات، وهذا أصبح مسألة مشحونة سياسيا، تسبب له عدم الراحة، وهناك أمر مشحون أكثر، أن نتنياهو لا ينجح حتى الآن ومنذ 6 سنوات في إنهاء قضية جنودنا الأسرى لدى حماس”.

وأفادت الصحيفة، أنه “منذ تفشي كورونا، تمت محاولة ربط المساعدة لغزة في مكافحة الفيروس بتنازلات من قبل حماس في قضية الجنود الأسرى، وطرح الأمر مجددا في الأشهر الأخيرة عندما حصلت إسرائيل على كمية كبيرة من التطعيمات، ووصل إلى القطاع 500 جرعة “سبوتنيك” فقط، وتل أبيب لم تشترط النقل بالحصول على إشارة حياة من جنودنا الأسرى عند حماس”.

ولفتت إلى أن “عائلات الجنود الأسرى، طالبت  نتنياهو استخدام التطعيمات كورقة مساومة في المفاوضات (غير المباشرة مع حماس)، وهذه القضية سبق وطرحت في محكمة العدل العليا في إسرائيل”، موضحة أن “نتنياهو موجود في ورطة، فالثمن الذي تطلبه حماس أكبر بكثير من الثمن الذي حصلت عليه روسيا وسوريا، والإحراج واضح جدا، لدرجة أنه قلل في السنوات الأخيرة ظهوره في احتفالات الذكرى السنوية للقتلى الذين مكان دفنهم غير معروف، على خلفية مظاهرات العائلات، وفي هذا الأسبوع ظهر في الاحتفال وتفاخر بعلاقته مع فلاديمير بوتين”.

وأوضحت أن “نتنياهو لم يذكر الثمن الكامل الذي ينوي دفعه، والآن سيطرح بصورة أشد السؤال: لماذا لا يدفع ثمنا مشابها مقابل الصفقة في غزة، رغم أن مطالب حماس أكبر؟”، منوهة أن “الصفقة الأخيرة تظهر خطا نموذجيا لأداء نتنياهو في الأيام التي يدير فيها حرب بقاء سياسي وقانوني”.

وقالت: “حتى عندما يعمل لهدف جيد ويستغل تجربته السياسية، بشكل معين تخرج الأمور معوجة، من خلال دفع ثمن مختلف عليه، والتستر على جهود الإخفاء الخرقاء، وهذا ينبع من عدة مشاكل؛ خلط اعتبارات الحملة الانتخابية، وإخفاء الأمر عن الجهات المهنية، وحقيقة أن نتنياهو اضطر للعمل مع عدد من المستشارين الأقل تجربة وخبرة”.

وفي نهاية المطاف، “يوجد هنا خليط من الهواية والسرية، يضر أيضا بثقة الجمهور بخطوات الحكومة، وخسارة لأن الطريق المعوجة تطمس النتيجة الإيجابية للصفقة”، بحسب “هآرتس” التي بينت أن “نتنياهو يستخدم دبلوماسية التطعيمات كـ “قوة ناعمة”، تساعد على إنجاز أهداف إسرائيلية بطريقة معينة، والخيار الوحيد الثابت له، هو الإخفاء والخداع، وهذا يضر بالنتائج”.

ورجحت الصحيفة، أن “إسرائيل جمعت “أوراق مساومة” لغرض تسريع إعادة الفتاة الإسرائيلية من سوريا، في هذه المرة من خلال اعتقال راعيين سوريين اجتازا الحدود، علما بأن مزاعم تل أبيب الرسمية، أن الاعتقال تم بسبب خرق السيادة”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

مشروع قانون في الكونغرس لمعاقبة ولي العهد السعودي بسبب خاشقجي

يعمل مشرعون أميركيون على إعداد مشروع قانون في الكونغرس، يدعو لفرض عقوبات على ولي العهد …