هادي: الوحدة تتويج لنضال اليمنيين ولكنها تعرضت للغدر

أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن إنجاز الوحدة اليمنية مثل تتويجا لنضال اليمنيين في الشمال والجنوب وحصيلة طبيعية ونتيجة منطقية لعمل وطني كبير بدأ مبكرا في أوائل السبعينات واستمر عبر سلسلة من التطلعات وجهود كبيرة لشبكة واسعة من المناضلين الوطنيين.

وقال هادي، في خطاب بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين للوحدة التي تحل اليوم الأحد، أن هذه الوحدة تعرضت للغدر من أولئك الذين حاولوا استثمارها لتثبيت مجد مزيف وعظمة لم تكن لائقة بهم ولا تصلح لتكون في قاموسهم المليء بالمكر والخديعة والزيف فعملوا على تحويل الجمهورية اليمنية إلى ضيعة لهم ولعائلتهم يأكلون خيراتها ويرمون بالفتات لسائر أبناء الشعب اليمني العظيم بل حولوها إلى مغنم شخصي وأفقدوها معناها الذي رحب به اليمنيون يوم إعلانها وجعلوا منها وسيلة لمصادرة الحقوق ونهب الثروات والإقصاء .

وأوضح أن الحراك السلمي الجنوبي في عام ٢٠٠٧ جاء ليعبر عن حالة السخط الشعبي على النظام الذي جعل من اليمن الواحد مغنما شخصيا له وكان معبرا حقيقيا عن تطلعات الشعب في الشراكة والعدل ورفض الإقصاء والظلم وكان نضال الأحرار في جنوب الوطن علامة فارقة ومميزة في مسيرة وتاريخ شعب اليمن .. ثم جاءت الثورة الشبابية الشعبية السلمية في عام٢٠١١ لتعزز هذا التوجه النضالي السلمي لإنقاذ اليمن من براثن ذلك النظام وتصحح مسيرة الثورة والوحدة وتعيد للشعب كرامته.

وأضاف الرئيس أن عيد الوحدة يأتي اليوم في ظل ظروف مصيرية بالغة التعقيد تشهدها اليمن ومخاض وطني كبير وصعب فرضته تحديات انقلاب مليشيا الحوثي وصالح على الدولة والمجتمع والسلطة الشرعية وحروبها ضد الشعب اليمني شمالا وجنوبا في محاولة منها لنسف كل الجهود التي بُذلت لتصحيح مسار الوحدة ومعالجة السلبيات السابقة التي كان لها أثرها الواضح وهو ما تضمنته وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها من جميع المكونات السياسية والمجتمعية وحظيت بدعم دولي غير مسبوق.

وأشار إلى أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل جاءت لتضع الحد الفاصل بين وحدة الشعب ووحدة الأشخاص الباحثين عن المجد المزيف وصاغت نموذجا راقيا يضمن بقاء الوحدة ويزيل التشوه الذي لصق بها جراء المتسلقين على نضال شعب كامل .

وأكد هادي أن اليمن الاتحادي الذي أنتجته مخرجات الحوار الوطني يمثل المحطة الأهم في مسار الوحدة اليمنية ويؤسس لوحدة مستدامة قائمة على أساس من العدالة والشراكة وضمان الحقوق ومنع أي شخصنة أو استئثار أو مصادرة أو إقصاء فهي نتاج إجماع يمني، شاهده العالم كله على مدى عشرة أشهر، ناقش وعالج مشاكل ستين عاما من الإقصاء والظلم وشهد له العالم أجمع بنجاحه التاريخي عبر مراقبين وخبراء من كل الدول وبإشراف ومتابعة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي عززه بقرارات دولية تاريخية لم تحدث في أي مكان آخر.

وأضاف أن مسودة دستور الوحدة الجديدة التي انبثقت عن مخرجات مؤتمر الحوار أسست لدولة اتحادية أساسها العدل لكل أبناء اليمن وجاء الانقلاب والتمرد الذي قادته مليشيات الحوثي وصالح للانقلاب عليها وعلى اليمنيين وحلمهم بالعدالة وعلى مبدأ الشراكة في السلطة والثروة.

وطالب الرئيس، اليمنيين ألا ينجروا إلى الفتن المناطقية والمذهبية التي يحاول الإنقلابيون زرعها بإيعاز من دول خارجية تريد تدمير اليمن وإخضاع شعبه العزيز وبقاء مراكزها التقليدية .. وأكد أن هؤلاء واهمون فالشعب سيدافع عن مشروعه العادل لتوزيع السلطة والثروة والشراكة.. وطالب الشعب اليمني بالتمسك بمخرجات الحوار الوطني وتطبيق مخرجاته على الأرض.

وأضاف هادي “إن الانقلاب على الشرعية ومصادرة الدولة بالقوة والإكراه وتعطيل المسار السياسي الانتقالي وإنهاء الحالة السياسية التي اقترحتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومحاولة فرض نظام حكم شمولي متخلف يعتمد القوة والبطش شعارا وحيدا له ويحتكم إلى خلفيات ثقافية وفكرية بعيدة عن المدنية والديموقراطية وحقوق الإنسان يجعل من اليمن الاتحادي خيارا لا بديل عنه إلا الفوضى في مواجهة عصابة انقلابية غير عابئة بحال المواطنين وما آلت إليه البلاد ولا تريد إلا نقل مشروعها الخميني المتناقض دينيا وثقافيا وسياسيا مع مشروع شعبنا الاتحادي الجديد والذي يعتبر ضمانة للبلاد ويحفظ دورها دوليا وإقليميا .. كما أنه يشكل ضمانا حقيقيا لأمن أشقائنا الذين بذلوا مع اليمن كل غال ورخيص في سبيل الحفاظ على البلد”.

ووجه الشكر إلى دول التحالف العربي وفي مقدمتهم السعودية ودولة الإمارات على “ما قدموه ويقدمونه للشعب اليمني الذي لن ينسى لهم هذا الصنيع أبدا” .. كما شكر دولة الكويت على احتضانها المشاورات وأشاد بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه لليمن الذي يبذل جهودا متميزة وصادقة من أجل السلام وإلى المجتمع الدولي كافة.

شاهد أيضاً

تحقيق: بريطانيا دربت الأردن على أساليب التجسس ضد المواطنين

نشرت مجلة “The Cradle” تحقيقا للصحفي الاستقصائي كيت كلارينبيرج، حمل عنوان: “كيف تدرب بريطانيا الأردن …