هل تخلت أمريكا عن تهديدها لمصر بالمعونة رغم تسلمها طائرات سوخوي الروسية


بعد سلسلة تهديدات من وزير الخارجية الامريكي والكونجرس لمصر بوقف المعونة العسكرية التي تقدر بـ 1.1 مليار دولار سنويا، فاجأت الصحف الروسية العالم بتأكيد انطلاق 5 مقاتلات جوية روسية من أحدث طراز سوخوي 35، يوم 27 يوليه الماضي 2020، في طريقها لمصر ضمن صفقة وقعت في مارس 2019 اتفاقية لشراء 20 مقاتلة من طراز سوخوي 35 بقيمة ملياري دولار.

وأفاد موقع Top War الروسي، الذي يركز على شؤون الدفاع، في 23 يوليو 2020 بأن الدفعة الأولى من مقاتلات سوخوي 35 أقلعت من مصنع غاغارين كومسومولسك أون أمور واتجهت نحو الجانب الأوروبي من روسيا، حيث سيجري تسليمها إلى مصر، وأنه لا يوجد أي علامات تعريفية على الطائرات، لكن أرقام الذيل على القواعد تسلسلت من 9210 إلى 9214.

الخبر الذي أكده موقع روسيا اليوم نقلا عن مصادر عسكرية لم يذكر أسماءها، وموقع Top War كان من المفترض أن يترتب عليه توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن، إذ سبق أن هدد مسؤولون أمريكيون في نوفمبر الماضي بفرض عقوبات على مصر لو استمرت في عملية الشراء، وهو ما لم يحدث.

فلم يصدر رد فعل امريكي حتى الان على تحدي السيسي لهم وشراؤه الطائرات الروسية رغم التهديد بقطع المعونات، ما اعتبره مراقبون امرا متوقعا في ظل العلاقات الحميمية بين ترامب والسيسي، حيث يعتبره ترامب “ديكتاتوره المفضل” وأكد في تصريحات سابقة أنه يلبي مصالح اسرائيل وامريكا.

هذه المصالح والخدمات التي يلبيها السيسي لأمريكا لخصتها “بوابة الدفاع المصرية”، القريبة من الجيش المصري، بتأكيد أنه “من المستبعد أن تفرض واشنطن على القاهرة أية عقوبات، نظراً للمصالح الاستراتيجية التي تربطهما معاً، والتي يأتي على رأسها الدور المصري في استقرار الإقليم وحفظ السلام والأمن ومكافحة الإرهاب ومعالجة النزاعات وتامين حركة الملاحة في البحر الأحمر وشرق وجنوب البحر المتوسط .. إلخ”.

لهذه الاسباب لا تعبأ مصر بتحذيرات واشنطن

بحسب تقرير نشره موقع Al-Monitor الأمريكي الإثنين 3 أغسطس 2020، سوف تمنح هذه المقاتلات الثقيلة طويلة المدى الجيش المصري تفوقاً في الأجواء الإقليمية، تحتاجه بسبب رغبتها في التدخل خارج اراضيها في ليبيا مثلا وربما اثيوبيا، ولكن تهديد هذه الطائرات للتفوق الصهيوني هو السبب الذي جعل الولايات المتحدة تبدي اعتراضاً قوياً.

وقد أكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، اللواء حمدي بخيت، في حديثه مع موقع Al-Monitor إن مقاتلات سوخوي “تمثل إضافة إلى القوات الجوية المصرية في ضوء التهديدات الحالية التي تتعرض لها المنطقة”.

وأضاف بخيت أن مقاتلات سوخوي 35 لديها قدرة عالية على أداء المناورات وأنها طائرة تستطيع الاضطلاع بأدوار متعددة تتيح لها القدرة على شن هجمات ضد أهداف أرضية نائية، ولا سيما الأهداف الخرسانية الثقيلة، مثل التحصينات ومدرجات الطائرات، وهو ما يتزامن مع إعلان عبد الفتاح السيسي في 20 يونيو 2020، أن التدخل العسكري المباشر للقوات المسلحة المصرية في ليبيا اكتسب شرعية.

ايضا قال اللواء نصر سالم، الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالجيش المصري وأستاذ العلوم الاستراتيجية في أكاديمية ناصر العسكرية العليا، لموقع Al-Monitor إن حيازة مصر مقاتلات سوخوي 35، مع مقاتلات ميج-29 إم، ومقاتلات رافال، ومقاتلات فالكون إف-16، “سوف تضمن السيطرة الجوية كي تحمي المصالح المصرية”.

وحول العقوبات الامريكية المحتملة، قال اللواء سالم متسائلاً: “لماذا لا تمد الولايات المتحدة مصر بمقاتلات إف-35 التي أمدت بها إسرائيل، ما دامت تعترض على صفقة المقاتلات الروسية سوخوي 35؟”، مضيفاً أن الجيش المصري يسعى للحصول على المعدات التي تساوي ما تملكه إسرائيل.

وقال اللواء بخيت: “الأمن القومي لمصر فوق كل شيء آخر، إذا كان هذا يتطلب امتلاك مصر مقاتلات سوخوي 35، فيجب عليها أن تفعل ذلك، ولديها الحرية في اتخاذ قرار حول المسألة، أعطت الولايات المتحدة إسرائيل أحدث الأسلحة في ترسانتها، وهي المقاتلة اف 35، لذا فإن الولايات المتحدة تلجأ إلى معايير مزدوجة مع مصر عندما تهدد بفرض عقوبات عليها”.

سبب التهديدات الامريكية

وكانت صحيفة The Wall Street Journal ذكرت في 14 نوفمبر 2019، أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر حذرا وزير الدفاع المصري صدقي صبحي من احتمالية فرض عقوبات بسبب شراء القاهرة مقاتلات روسية، وذلك بموجب بند قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، الذي يحظر شراء المعدات العسكرية الروسية.

وحذر معهد “ستراتفور” الأمريكي للدراسات الأمنية والسياسية من أن اتفاق صفقة “سوخوي 35” قد يؤدي إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن، ولم يمض شهر واحد على تحذير معهد “ستراتفور”، حتى انقلب الاحتفاء بالسيسي في واشنطن خلال زيارته الاخيرة، ابريل 2019، إلى تهديدات وتحذيرات وانتقادات ووجد نفسه إزاء أزمة جديدة في ملفات خارجية حساسة، لأن الصفقة اعادت طرح تساؤلات حول أفق العلاقات المصرية الأميركية ودور صفقات السلاح المصرية في هندسة طبيعة العلاقات العسكرية المصرية مع روسيا وأمريكا.

فالهدف الرئيسي من وراء المعونة العسكرية الامريكية التي تقررت لمصر عقب اتفاقية السلام مع اسرائيل عام 1979، كان ربط العسكرية المصرية بالأهداف الأمريكية، بينما صفقات السلاح المصرية الاخيرة مع روسيا تطرح تساؤلات حول تعارض هذه الصفقات مع “العقيدة العسكرية” التي تسعي واشنطن لدفع الجيش المصري لاتباعها، إضافة لأسباب تتعلق بسعي واشنطن للتفوق الكمي والنوعي لإسرائيل على مصر ودول المنطقة.

وقد أعرب أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم إزاء التقارب المصري الروسي وصفقة شراء مصر 24 طائرة سوخوي 35، وحثوا في رسالتهم “بومبيو” على الطلب من السيسي إعادة النظر بقراراته ذات الصلة.

فقد اثار إعلان القاهرة وموسكو عزم مصر شراء المقاتلة الروسية سو-35، وهي من الجيل الرابع (الجيل 4 ++ فائقة الحداثة)، أزمة بين القاهرة وواشنطن المزود الرئيسي لمصر بالسلاح والمعونة العسكرية منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وانطلقت تهديدات العقوبات على مصر حال شرائها المقاتلات الروسية.

بيد أن خبراء روس، بينهم المصمم السابق لشركة “سوخوي” الروسية فاديم لوكاشيفيتش، قللوا في تصريحات لصحيفة “كومسومولسكايا برافدا” من التهديدات الأمريكية لمصر بشأن العقوبات عليها، ورجحوا استمرار الصفقة، وأن “مصر ستقاتل من أجل هذه الصفقة” وتحدث خبراء عسكريون عن أن الامر نتاج صراع ومنافسة روسية أمريكية علي بيع السلاح، وانخفاض سعر سو-35 مقارنة بغيرها الامريكية اف 35، التي لا تبيعها أمريكا للقاهرة أيضا وباعتها لاسرائيل لضمان تفوقها العسكري.

ايضا يري خبراء ومراقبون أن أمريكا قد تسعي لطوي هذه الصفحة سريعا وتكتفي بعقوبات شكلية تعود لرفعها خلال أشهر قليلة على غرار ما فعل الرئيس اوباما عقب انقلاب 2013 بمنع تسليم معدات لمصر ثم سمح بذلك لاحقا.

ويقولون إن من اسباب التساهل الامريكي الورطة التي يعيشها ترامب ايضا مع تركيا والتي شجعت السيسي علي الاستمرار في الصفقة، حين رفض رجب طيب اردوغان التهديدات الامريكية بوقف بيع طائرات اف 35 لتركيا بعدما اشترت صواريخ اس 400 الروسية، وبدأت تركيا تطور طائرتها الخاصة المنتظر تدشينها 2023.

أيضا من اسباب تساهل ترامب مع السيسي أن السيسي ينفذ مصالح وخدمات لأمريكا لم يقدمها أي رئيس مصري من قبل أبرزها الانفتاح الكبير على اسرائيل وحمايتها، والتعاون الاستخباري مع امريكا ضد الارهاب، وتغيير العقيدة العسكرية للجيش المصري من مواجهة العدو الصهيوني الي محاربة عدو داخلي هو التيار الاسلامي.

قصة “سوخوي 35”

بدأت الحديث عن شراء مصر طائرات حديثة بدل طائراتها التي تنتمي للجيل الثالث والرابع من الاسلحة، حين وقع الفريق عبد الفتاح السيسي، إبان توليه مسؤولية وزارة الدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي، اتفاقية لاستيراد أسلحة روسية أثناء زيارته موسكو، في فبراير 2014، بقيمة 3.5 مليار دولار، استكملها خلال زيارته إلى موسكو في أغسطس 2015، وكان الحديث يدور عن شراء 12 مقاتلة من طراز مقاتلات سوخوي، وهي من (الجيل الرابع) الشهيرة باسم مقاتلة السيادة الجوية الحديثة، «سو 30 كا».

ويوم 18 مارس 2019، كشفت صحيفة “انترفاكس” الروسية، وخبراء عسكريين مصريين أن القوات الجوية المصرية تعاقدت على 24 مقاتلة جوية روسية الصنع من طراز Su-35 بصفقة تقدر قيمتها بحوالي 2 مليار دولار شاملة المقاتلات وباقي التجهيزات الخاصة بها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: سمعة أمريكا أصبحت في “الحضيض” بسبب ترامب وبقائه سيكون كارثة

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس دونالد ترامب ضرب سمعة أمريكا في العالم، مشيرة إلى …