هل تقترب أمريكا من الحرب الأهلية؟ ولماذا يدافع انصار السيسي عن ترامب؟


صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من تهديده للمحتجين الذين يتظاهرون غضباً على قتل الشرطة للأمريكي ذا البشرة السوداء جورج فلويد، وأطلق تهديدات بنشر الجيش، ووصف المحتجين بأنهم “إرهابيون”، وحمل الإنجيل في وجه المتظاهرين في رسالة اعتبرها أمريكيون رسالة منه لأنصاره من اليمين المتطرف وأغلبيتهم من الإنجيليين المسلحين، وعددهم يتجاوز 80 مليوناً، وبدؤوا بالفعل في تفريق المتظاهرين بالقوة.

وتزامن هذا مع تحذير أمريكيين من اقتراب بلادهم من الحرب الأهلية بسبب نزول إنجيليين متطرفين بيض تابعين لترمب الشوارع والاحتكاك بالمحتجين والسعي لتفريقهم بالقوة، وسعي ترمب لنزول الجيش الأمريكي، واتهامه المحتجين بأنهم إرهابيون وليسوا أصحاب مطالب ديمقراطية، والأخطر تصاعد الصدام بين الشرطة والأمريكيين وحرق ونهب مئات المتاجر، وفرض حظر التجول.

المحتجون إرهابيون!

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنشر قوات الجيش من أجل قمع الاحتجاجات التي اشتعلت جراء ما تشهده البلاد من عدم العدالة الاقتصادية، وما يواجهه السود من عنصرية، وطالب حكام الولايات بالشدة في مواجهة ما أسماه بـ”أعمال إرهاب محلية”.

ووجه ترمب رسالة إلى المحتجين ووصفهم بـ”منظمي الأعمال الإرهابية بأنهم سيواجهون عقوبات جنائية”، وكتب على حسابه على “تويتر” يتهم أعضاء في الحزب الديمقراطي بتمويل هذه الاحتجاجات ضده، قائلاً: “من يدفع لهؤلاء (المحتجين)”؟ ما يعني وصول أمريكا لمرحلة المخطط والأجندة والتمويل، وهي تهم استغلتها أنظمة قمعية عربية مثل مصر لقمع أي انتقادات أو احتجاجات.

وأعلن ترمب نشر “آلاف الجنود المدجّجين بالأسلحة” وعناصر من الشرطة في واشنطن، وأنه سيرسل الآلاف من الجنود المدججين بالسلاح لإنهاء العنف في العاصمة، وتعهد بفعل الشيء نفسه في مدن أخرى إذا لم يستطع رؤساء البلدية والحكام استعادة السيطرة على الشوارع.

حيث قال: إذا رفضت مدينة أو ولاية اتخاذ التحركات الضرورية للدفاع عن أرواح سكانها وممتلكاتهم فسأقوم بنشر الجيش الأمريكي وحل المشكلة سريعاً.

بالمقابل، هاجم قادة الأعمال في الولايات المتحدة الأعمال العنصرية والعنف من جانب الشرطة تجاه المواطنين، بعدما أشار مراقبون إلى أكثر من 100 حالة موثقة لقيام قوات الشرطة الأمريكية بأعمال عنف ضد الصحفيين.

ويسعى ترمب إلى تطبيق الحل العسكري معتمداً على قانون أقر عام 1807، لم يسبق لرئيس طبقه بإرسال القوات المسلحة لحفظ الأمن والسلامة في أمريكا، لكن حسب القانون لا يحق للرئيس إرسال قوات مسلحة والجيش إلا بموافقة حكام الولايات المعنية وسيتم مقاومة ورفض قرار ترمب.

لماذا يدافع مصريون عن ترمب؟

ومقابل تصعيد ترمب ضد معارضيه لمتظاهرين وتهديده بإنزال الجيش الأمريكي للشوارع، برغم أن القانون الأمريكي يُحجم قدرة الحكومة الفيدرالية على استخدام القوة العسكرية الأمريكية على الأراضي الأمريكية ضد الأمريكيين، أظهر مصريون مؤيدون للسلطة تعاطفهم مع ترمب ضد المحتجين، ووصفوا ما يجري بأنه مؤامرة، و”خيوط مؤامرة الإخوان في أمريكا”.

وقد ندد المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن بموقف ترمب، وقال: إن الرئيس يستخدم الجيش الأمريكي ضدّ الأمريكيين، ويستخدم الغاز المسيّل للدموع ضدّ متظاهرين سلميين، وكل هذا لمجرّد الترويج لنفسه.

وانتشرت تعليقات على مواقع التوصل في مصر تصف ما يجري، بأنه “تركيع لترمب”، كي يخسر الفترة الثانية للرئاسة، وتتهم الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له باراك أوباما، وهيلاري كلينتون “أصدقاء الإخوان ومحركي الربيع العربي!” بأنهم وراء الاحتجاجات ضد ترمب، مؤكدين أن “ترمب حليف قوي للسيسي ومن مصلحتنا استمراره”.

ويرى بعض هذه التعليقات التي تعبر عن مجموعات إلكترونية داعمة للسلطة في مصر أن الهدف إسقاط ترمب كي يعود “الربيع العربي”، زاعمين أن محور الشر وأذنابهم يتمنون سقوط ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية القادمة؛ لأن محور الشر (تركيا، إيران، قطر) ينتظرون فوز الديمقراطيين على أمل أن يقودوا من جديد مشروع الشرق الأوسط الجديد لنشر الفوضى الخلاقة في البلاد العربية! حسب زعمهم.

كما ظهر استنفار للإعلام المصري للدفاع عن ترمب والتحذير من إضعافه أو إسقاطه في الانتخابات المقبلة، باعتبار أنه حليف لمصر.

بالمقابل، وصف الكاتب مصطفى بكري ما يجري في أمريكا بأنه “الربيع الأمريكي”، ووصفه بأنه “هو الفوضى والحرائق والدمار”، ودعا إلى انتخابات رئاسية مبكرة وتشكيل حكومة أمريكية انتقالية (على غرار ما حدث في مصر)، وتساءل: “هل يتنحى ترمب لينقذ البلاد؟”.

وقال بكري ساخراً: إن “الحكومات العربية تعرب عن قلقها إزاء الأحداث الجارية في الولايات المتحدة، وتطالب بضبط النفس، والتوقف عن استخدام العنف، وعودة الحرس الوطني إلى ثكناته”، وتساءل عن رأي “إخوان أمريكا” في الأحداث الجارية.

ونشر نشطاء فيديو قديم من عام 2017 للإعلامي عمرو أديب يقول فيه: “الإعلام الأمريكي يفعل في ترمب ما كنا نفعله في (الرئيس المخلوع الراحل) مرسي: تريقة، تقليل من شأنه، هز صورته، البحث عن الثغرات في حياته”، ليقولوا ضمناً: إن هذا الهجوم الإعلامي ضد ترمب مستمر، وإنه مسيس ويستهدف إسقاطه.


Comments

comments

شاهد أيضاً

واشنطن بوست: مصر تحاول إسكات المعارضين في الخارج بسجن أقاربهم

قالت صحيفة “واشنطن بوست”، من خلال تقرير لمراسلها سودارسان راغفان، إن مصر تحاول إسكات معارضيها …