هل رفضت إسرائيل إعادة رفات الجنود المصريين في محرقة “اللطرون” أم تقاعست مصر؟

في 8 يوليو 2022 أثير جدل واسع بعد كشف صحفي إسرائيلي عن مقبرة جماعية لقرابة 80 جنديا مصريا أحرقوا أحياء في حرب 1967، ثم دفنوا بشكل سري في منطقة اللطرون شمال غرب القدس.

حدث تحرك محدود بعدما بعد أن طالب مصريون عبر مواقع التواصل بعقاب إسرائيل وإعادة رفاتهم كأقل رد على الجريمة الصهيونية، ما أحرج النظام المصري، بحسب موقع “الاستقلال“.

اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها يائير لابيد، برئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، ووعد بفتح تحقيق حول ظروف الحادثة، حسبما أكد موقع “تايمز أوف إسرائيل” حينئذ.

ونشر وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، تغريدة تحدث فيها عن مناقشته موضوع المقبرة مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل.

صمت مطبق

ووصل وفد مصري إلى إسرائيل من أجل الوقوف على آخر ما توصل إليه الاحتلال الإسرائيلي بشأن المقبرة الجماعية التي عثر عليها بالقرب من مدينة القدس المحتلة، بحسب صحيفة “هآرتس”

كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً تكلف فيه سفارتها في تل أبيب بتقصي حقيقة المحرقة.

لكن ساد الصمت الموقف المصري 4 أشهر كاملة، ولم يجر إعلان أي شيء عن نتائج التحقيق في المحرقة، ثم تمخض الجبل عن خطوة رمزية وسرية بشأن هؤلاء الضحايا، هي الاكتفاء بإنشاء نصب تذكاري للضحايا.

القناة العبرية العامة “كان 11″، كشفت في 28 نوفمبر/تشرين ثان 2022 أن الحكومة الإسرائيلية “تدرس” فكرة إقامة نصب تذكاري لجنود مصر الذين أحرقهم الاحتلال في يونيو 1967 ثم دفنوا في مقبرة جماعية، وجرى التكتم على الأمر.

زعمت أن حكومة الاحتلال سعت من وراء هذا الإجراء، إلى “محاولة التصالح مع مصر” دون معرفة رد فعل القاهرة على ذلك.

كما ذكر موقع قناة iNews 24 الإسرائيلي الناطق بالعربية في 28 نوفمبر أنه “من المتوقع خلال الفترة القادمة أن يصل وفد مصري إلى إسرائيل لتنسيق إقامة النصب التذكاري”

وأكد التوصل لهذا الحل، الصحفي يوسي مليمان، الذي سبق أن كشف قصة محرقة الجنود المصريين في اللطرون، عبر حسابه على تويتر.

زعم الصحفي الإسرائيلي أن موت الجنود حرقًا لم يكن مقصودًا، وأن وزير المخابرات أليعازر شتيرن اتصل به وأخذ رأيه في كيفية إنشاء تذكار لهم.

طريقة إسرائيل في إرضاء مصر بإجراء رمزي لا قيمة له، أثارت استغراب المصريين، وتساءلوا عن سر صمت القاهرة؟

ولماذا لم تطلب القاهرة من تل أبيب تقديم اعتذار أو دفع تعويضات؟ وهل يمكن لمصر مقاضاة إسرائيل دوليا؟

وجرى الكشف عن محرقة قتل قرابة 80 جنديا مصريا، عن طريق يوسي مليمان الصحفي في صحيفة هآرتس، وحددت الصحف العبرية وقتها مكان هذه المجزرة والمقبرة الجماعية.

أكدت أنه جرى حرقهم وسط منطقة أشجار بإطلاق قذائف نحوهم أحرقت المكان كله، ثم دفنهم أسفل ما يُعرف حاليا بموقف للسيارات في متنزه بلدة ميني إزرائيل في منطقة اللطرون بالقدس.

كشف إسرائيل عن هذه المعلومات بعد مرور عقود، أحرج الجيش المصري وقادة المجلس العسكري، لكن لم ينتج عنه رد فعل، رغم الإعلان عن اتصالات وتحقيقات لحفظ ماء الوجه.

اكتفت السلطات المصرية في مواجهة الغضب الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإصدار بيان تطالب فيه إسرائيل بالتحقيق فيما جرى اكتشافه.

ولم تعلن السلطات الإسرائيلية عن نتائج التحقيق، ولم تظهر نية لمحاسبة المسؤولين عن المحرقة.

تفاصيل إجرامية

تبين أن هؤلاء الجنود هم وحدة كوماندوز مصريين كانوا يعملون كقوة مساندة للقوات الأردنية قرب القدس خلال حرب يونيو/حزيران 1967، لكنهم وقعوا في كمين وجرى حرقهم وسط أشجار، ودفنهم ببلدوزر سرا.

كشف ميلمان أن الجنود المصريين كانوا موجودين في تلك المنطقة، وفق اتفاقية الدفاع المشترك بين رئيس النظام وقتها جمال عبد الناصر وملك الأردن حسين بن طلال آنذاك، حيث كان الأردن يسيطر على الضفة الغربية.

قال: نشرت مصر قوة من الصاعقة من الكتيبة 33 من وحدة النخبة، تضم نحو 100 جندي في الضفة الغربية بالقرب من اللطرون، كانت مهمتهم الهجوم داخل الأراضي المحتلة والاستيلاء على منطقة اللد والمطارات العسكرية الإسرائيلية القريبة.

خططت القوة المصرية للسيطرة على قواعد جوية إسرائيلية في اللد وتل نوف والرملة، وتصدت لها قوات اللواء 4 التابع للجيش الإسرائيلي وقوات أخرى من المستوطنات اليهودية.

وكان يقود المنطقة آنذاك المقدم (احتياط) زئيف بلوخ، من مؤسسي كيبوتس “نحشون”، وهو تجمع زراعي عسكري كان من دعائم الحركة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية.

وتابع الصحفي الإسرائيلي أن جنود الصاعقة المصرية كانوا تائهين في المنطقة ومن دون خرائط في يونيو/حزيران 1967، حيث كانوا مجهزين بمعلومات قديمة.

بدأوا في مهاجمة كل مركبة إسرائيلية وقد جرى إرسال قوة لمواجهتهم بدبابات ناحال، وتبادل الجنود إطلاق النار، وقتل العشرات من الطرفين.

حين رفض جنود الصاعقة المصريون الاستسلام بسهولة، أمر القائد الصهيوني “بلوخ” بقصفهم وهم داخل حقول الأشجار بقنابل فوسفورية وقذائف هاون عيار 52 ملم، فاحترقوا أحياء في غضون دقائق، وفقا لميلمان وبلوخ.

وكشف الراهب في دير اللطرون غي خوري، في مذكراته، أن قوة من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى الكيبوتس بعد المعركة، ترافقها جرافة، وحفرت قبراً في المكان بطول 20 متراً، وجرى دفن الجنود المصريين بها، وتغطية جثامينهم بالتربة.

ووفقا لميلمان، شاهد بلوخ وبعض أعضاء (كيبوتس) نحشون، “الجنود الإسرائيليين ينهبون الممتلكات الشخصية للقتلى المصريين، ويتركون المقبرة الجماعية بدون علامات”

بعدما لزم نظام السيسي الصمت، وغضب المصريين على مواقع التواصل، طالب عضو مجلس النواب مصطفى بكري، الخارجية المصرية حينئذ بتقديم شكوى عاجلة ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

وأرجع بكري المقرب من السيسي هذه الدعوة إلى أن “العدو تعمد قتلهم ودفنهم دون حتى إبلاغ السلطات المصرية، مخالفا بذلك اتفاقية جنيف والقوانين الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى”، وفق قوله.

وأكد حينئذ أن “مصر لن تسكت”، ثم ساد الصمت أربعة أشهر كاملة وسط تعتيم مصري رسمي.

المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، تساءل “لماذا صمتت الحكومات المصرية كل هذه السنين، ولم تطرح هي ولا حتى عائلات هؤلاء الجنود أسئلة عما حدث أو مصيرهم، حتى جرى كشف النقاب عنهم من قبل سكان في قرية قرب اللطرون”؟، وفق ما قال لموقع قناة “الحرة” في 11 يوليو 2022 .

أستاذ القانون الدولي، عصام زناتي أكد بدوره في يوليو أن عملية قتل وحرق جنود مصريين من قبل الإسرائيليين ودفنهم بالجرافات من دون الإعلان عن وجود مقبرة، تعد جريمة حرب لا تسقط بالتقادم من الناحية القانونية.

أوضح أنه لا يمكن لمصر تحريك الدعوة تجاه إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية لأنها لا تنظر في الجرائم التي وقعت قبل بدء عملها عام 1998، وفق “الجزيرة نت”.

 ولكن تبقى هناك مسؤولية دولية، وفق القانون الدولي واتفاقيات جنيف، ومن ثم ضرورة دفع إسرائيل التعويض الملائم لمصر والضحايا على الأقل.

نصب تذكارية

أكد الإعلامي المصري المقيم في واشنطن “حافظ المرازي” في مقال نشره بموقع “المنصة” 30 نوفمبر2022 أنه سأل ضابطا مصريا عن “العقيدة العسكرية المصرية” فيما يتعلق بجثث ورفات الجنود.

وهل تجب استعادتها من أرض العدو بعد وقف القتال وفي الهدنة أو السلام، أم تركها وراءنا؟، وفق ما تساءل.

فحاول الضابط المصري تبرير ذلك بحرص إسرائيل على استعادة رفات جنودها بينما في الإسلام يحظر نبش القبور، دون الحديث عن أي عقيدة عسكرية.

وحين عاد ليذكره: “ولماذا إذن طلب مؤخرًا من أهالينا الذين لهم مقابر بالقاهرة القديمة أن يأتوا لأخذ رفات آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم ويبحثوا لها عن مدافن بعيدة، لأن المقابر تُزال لتوسيع الطرق وبناء الكباري وعمارات جديدة؟!”، تهرب الضابط من الإجابة.

وتساءل “حافظ المرازي” هل ستقبل مصر بمجرد نصب تذكاري آخر بينما لا يتسامح نظامها بأي مساس أو كلمة نقد ولو من شاب مصري غيور أو متهور في مظاهرة أو تدوينة؟.

ودعا لاستعادة رفات الجنود والضباط من مقبرة اللطرون على الأقل، إن لم تتوفر القدرة على محاسبة مرتكبي أي جرائم حرب بحقهم.

ولو وافقت مصر على عرض إسرائيل بإقامة هذا النصب التذكاري للجنود المصريين في “اللطرون” فوق أراضي فلسطين المحتلة 1948، سيكون هذا خامس نصب تذكاري للجنود المصريين هناك.

فقد كشف اللواء عبد المنعم سعيد، الخبير العسكري، عن وجود نصبين تذكاريين لمصر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخصصين لجنود بالجيش المصري قضوا في الحروب ضد إسرائيل، في “الفالوجة” و”أشدود”

نقلت عنه صحيفة “المصري اليوم” في 13 مايو/أيار 2012 أنه جرى إنشاء نصبين تذكاريين لشهداء مصر على في الفالوجة، عندما حاربوا عام 1948.

وأضاف: “أقيم نصب تذكاري آخر في منطقة أشدود للشهداء المصريين الذين كانت لهم بطولاتهم منذ بداية الحرب حين اجتاحوا المستوطنات الإسرائيلية وتوقفوا عند مدينة أشدود بعد قرارات الهدنة”

أوضح أنه عقب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية 1979، كلفت القوات المسلحة المصرية الهيئة الهندسية، في بداية الثمانينيات بتجديد النصبين التذكاريين في الفالوجة، وأشدود.

وكل منهما على هيئة مسلة مصرية مكتوب عليها حروف عربية تعبر عن أسماء الشهداء، على نمط ما هو منفذ في النصب التذكاري للجندي المجهول في منطقة مدينة نصر شرق القاهرة.

بحسب ما نشر موقع “المجموعة 73 مؤرخين” في 14 يونيو/حزيران 2015، هناك أيضا نصب تذكاري لعشرة جنود مصريين في منطقة “بيت نوبا” بالضفة الغربية، قرب “اللطرون”، أيضا كانوا ضمن كتيبة مصرية رفضت التراجع إلى الأردن، واستشهدوا هناك عام 1967.

ثم أقيم لهم نصب تذكاري لهم بحلول عام 2012، وكانت القوات الإسرائيلية قد استصدرت قرارًا بهدم النصب ضمن مجموعة مباني بالقرية الواقعة في رام الله بالضفة الغربية، إلا أنها تراجعت فيما بعد.

وهناك أيضا النصب التذكاري المصري بـ “آد حالوم” لشهداء حرب 48 داخل ما حدود ما يسمى “مجلس يوآف الإقليمي”، ويضم 4 عسكرين مصريين على رأسهم القائد أحمد عبد العزيز، وهو مخصص لإحياء ذكرى الجنود المصريين الذين قتلوا في معركة الفلوجة.

وهذا النصب التذكاري وصفته مراسلة صحيفة “جيروزاليم بوست” في تقرير بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2019 بأنه “مهجور وفي حالة يرثى لها”

وبينت أن الألواح الرخامية متساقطة وبهتت الكتابة عليه وتشققت لوائحها، دون صيانة أو عناية. وقالت إنه: لا يعرف أحد عنه شيئًا، حتى العاملون بمحطة البنزين القريبة منه.

حلال لليهود

ولا تعد مجزرة “اللطرون” بحق الجنود المصريين الوحيدة من نوعها، والتي قوبلت بنفس الصمت الرسمي المريب.

فقد ذكرت مواد أرشيفية إسرائيلية، حالات مشابهة لقتل أسرى من الجنود المصريين في صحراء سيناء والنقب خلال حربي 67 و73.

وأشارت إلى أوامر صريحة أصدرها الوزير السابق بنيامين بن إليعازر عندما كان جنرالاً في الجيش عام 1967 بقتل قرابة 250 جنديا مصريا، بحسب فيلم وثائقي إسرائيلي بث عام 2007.

لكن رئيس النظام المصري الأسبق حسني مبارك كان يستقبل الجنرال المذكور بترحاب عادي.

كما كشف جنرال إسرائيلي يدعى “آمتسيا”، في مقابلة مع موقع القناة السابعة، التابع للمستوطنين في الضفة الغربية في 28 فبراير/شباط 2019، أنه حين كان قائدا لفرقة “شاكيد” في جيش الاحتلال قتلت وحدته مئات الجنود المصريين العُزّل ودفنتهم أحياءً.

وكشف ارييه يتسحاقي الأستاذ في جامعة بار ايلان في تل أبيب عام 1995 أن القوات الإسرائيلية أجهزت على ما يقرب من 900 جندي مصري بعد استسلامهم خلال حرب 67.

وأكد أن أكبر مذبحة جرت في منطقة العريش بشبه جزيرة سيناء حيث أجهزت وحدة خاصة على حوالي 300 جندي مصري، وفق قوله.

لم تتوان إسرائيل عن المطالبة برفات جنودها المقتولين في حرب 1973 وجاءت عدة وفود عسكرية ودينية إسرائيلية للبحث عنهم في صحراء سيناء.

بينما لم تتحرك مصر في أي من حالات كشف مقابر جماعية لجنودها، وتبرع فلسطينيون بإقامة نصب تذكارية لهم.

أحد هذه الزيارات جرت عام 2014، حين وصل وفد إسرائيلي لمصر للبحث عن رفات 24 من جنوده، منهم 16 قتلوا في حرب أكتوبر 73 واثنان في حرب الاستنزاف، وأربعة في حرب 67، بحسب ما نشرت صحيفة “المال” المصرية الخاصة في 25 ديسمبر/كانون أول 2014.

وتضمن أحد نصوص اتفاقية “كامب ديفيد” للسلام بين مصر وإسرائيل توصية بإحياء ذكرى الشهداء في المواقع الحربية، وتمجيد رُفاتهم، بينما أصرت إسرائيل على استعادة رفات جنودها لأسباب دينية توراتية.

ونصت المادة الثامنة من ملحق اتفاقية كامب ديفيد على احترام النصب التذكارية لإسرائيل، وأن تكون مقاماتهم في سيناء بحالة جيدة وتسهيل مهمة وصول الإسرائيليين لزيارته.

كما يلتزم كل طرف بالمحافظة على النصب المقامة في ذكرى جنود الطرف الآخر بحالة جيدة.

وكشف عاموس هرئيل المحلل السياسي الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” في 22 سبتمبر/ أيلول 2022 أنه منذ أكتوبر 1974 وحتى عام 1987، أعاد المصريون جثث ورفات 200 جندي إسرائيلي.

وأكد أن مصر أعادت في 20 مناسبة مختلفة حوالي 200 تابوت به جنود إسرائيليين، جرى التعرف على 147 منهم، قتلوا في الحروب المختلفة بناء على طلب تل أبيب.

بينما لم تطالب مصر برفات جندي واحد من ألاف الجنود الذين قتلتهم إسرائيل غدرا في سيناء، وفق الصحفي.

كما أكد أن مصر ساعدت إسرائيل في جمع معلومات حول كل رفات جنودها القتلى المفقودين بما فيهم من قتلوا في الساعات الأولى من حرب أكتوبر وتسلم الجيش الإسرائيلي بعضهم قبل زيارة رئيس النظام الراحل أنور السادات للقدس بأربعة أشهر.

وكشف أيضا أن وحدة رصد المفقودين الإسرائيلية أكدت في وثائق أن الجيش المصري تلقى توجيهات صريحة بالمساعدة في جمع جثث جنود الجيش الإسرائيلي ووضعها في مقابر مؤقتة وإعادتها بعد ذلك لإسرائيل وجرى الالتزام بصرامة بتنفيذ هذه التوجيهات.

وصل الأمر للتحقيق في قتلى دبابة إسرائيلية شهيرة تُسمي “التاجار” خلال حرب أكتوبر 1973 كان بها 4 جنود.

وأصبحت قضية دبابة التاجار تذكارا، وتوضع حولها الأعلام الإسرائيلية كأنها مدفن لرفات الجنود الصهاينة، ما يبين اهتمامهم بقتلاهم.

والمفارقة أن الإعلام الإسرائيلي كان هو المصدر الأول لمعرفة جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة في حق الجنود المصريين وكشف العديد من هذه الجرائم.

بينما لم تتحرك القاهرة الرسمية بجدية ربما بسبب علاقات صداقة حكامها مع الصهاينة، وعدم الرغبة في فتح الباب أمام تساؤلات المصريين عن فشل العسكر.

ومنذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، جرى كشف عشرات المقابر الجماعية لأسرى مصريين.

 ورفع عدد من المحامين وأقارب ضحايا الحرب المصريين دعاوى ضد رؤساء الوزراء الإسرائيليين دون جدوى. ولم تتعاون معهم السلطات المصرية ثم جرى لاحقا حفظ أغلب القضايا أو رفضها.

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد سوءا بسبب الحصار الإسرائيلي

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية (أوتشا) أن الأوضاع الإنسانية في …