هل يتعرقل تصدير تل أبيب الغاز لمصر وهل تصدر لأوروبا متجاوزة السيسي؟


استأنفت اسرائيل انتاج الغاز من حقل لفياثان، بعد توقفه واضطرت لإشعال الغاز المتراكم بالأنبوب بشعلة هائلة، خوفاً من تسربه للجو أو انفجاره حيث امتدت النيران الحريق لتظهر على بعد 180 كيلومتر من الشاطئ.

وتقع احتياطيات الغاز بحقل ليفياثان في خزانات عميقة، ما يجعل استخراجها وتطويرها باهظ التكلفة.

وتتراوح تكلفة استخراج الغاز من حقل ليفياثان ما بين بين 4 و5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بحقول الغاز الأخرى) بحسب المجلة الأمريكية” فورين بوليسى” وعندما يصل هذا الغاز إلى المستهلكين الأوروبيين سيكون سعره أعلى.

وارجعت فورين بوليسي رغبة تل أبيب في تصدير الغاز لمصر إلى إن محطتي الإسالة في مصر هما الخيار الأنسب حاليًّا في ظل انخفاض تكاليف الإسالة وأوضحت أن الوقت الحالي يشهد تدفقًا هائلًا من الغاز الرخيص الذي تضخّه الولايات المتحدة وأستراليا وقطر وروسيا.

المجلة أضافت: “يمكن أن يصبح خط أنابيب إيست ميد قابلًا للتطبيق تجاريًّا إذا تجاوز سعر الغاز الطبيعي في أوروبا حوالي 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهذا الرقم أعلى بكثير من متوسط السعر المتوقع خلال السنوات العشر المقبلة عند 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى مدار العقد الماضي دخلت إسرائيل عالم الدول الغنية بالطاقة عقب اكتشافها حقولا ضخمة للغاز في مياه البحر المتوسط باحتياطيات هائلة تتجاوز كثيرًا طلباتها المحلية، ومنذ ذلك الحين وجدت تل أبيب نفسها في دوامة المفاضلات بين أنسب الطرق لتصدير فوائضها الغازية.

وبدأت تفكر في تصدير الغاز بعد اكتشافها لثروة بترولية كبرى درجة، إذ ترغب الشركات العاملة في حقول الغاز المتوسطية في تسريع عمليات استخراج الغاز وبيعه لتغطية نفقاتها وتوفير الربح لمساهميها وتمويل عملياتها المستقبلية.

أبرز حقول الغاز الصهيونية

في يونيو 2013 فرضت الحكومة الإسرائيلية قيودًا على صادرات الغاز، بحيث يتم قصر التصدير على 40% فقط من الاحتياطيات والاحتفاظ بـ 60% للأجيال القادمة، لكن المتاح للتصدير ظل ضخمًا وضغط على الشركات لسرعة تصريفه، خاصة أن سكان إسرائيل البالغ عددهم 8.5 مليون شخص يستهلكون سنويًّا أقل من 1% من الغاز الموجود في مياه البلاد.

والخيار الأول للتصدير أمام إسرائيل كان الأسواق المجاورة، وهو ما أنجزته تل أبيب عبر توقيع عقود لتصدير الغاز إلى مصر والأردن.

ورغم تحقيقها تقدمًا كبيرًا في هذا الملف، حيث سيتم ضخ الغاز إلى الدول المجاورة في فبراير الحالي، فإن انخفاض كثافة استهلاك تلك الأسواق للغاز كان محورًا رئيسيًّا في تفكير تل أبيب التي تسعى للوصول إلى أقرب سوق ضخمة له أوروبا.

وليس أمام الغاز الإسرائيلي سوى 3 طرق ليسلكها متجهًا إلى القارة العجوز، إما عن طريق تركيا أو مصر، أو عبر قبرص واليونان، ورغم أن الخيار الأخير بدا الأصعب والأكثر تكلفة لكنه الآن أقرب للواقع.

وفي 2 يناير الماضي، وقعت اليونان وقبرص وإسرائيل اتفاقًا لمدّ خط أنابيب تحت البحر بطول 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي (الأطول في العالم تحت البحر) من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا وإتمام خط الأنابيب بحلول 2025.

وخط الأنابيب المعروف باسم “إيست ميد” تتراوح تكلفته بين 6 و7 مليارات دولار، ومن المتوقع أن ينقل مبدئيًّا 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًّا من إسرائيل والمياه الإقليمية القبرصية، مرورًا بجزيرة كريت اليونانية إلى البر اليوناني الرئيسي، حيث يتصل بخط غاز “بوسيدون” الذي يربط اليونان بإيطاليا ثم شبكة أنابيب الغاز الأوروبية. 


Comments

comments

شاهد أيضاً

مصريون يفضلون “الشيخ جوجل” على “الإفتاء” المصرية لتحيزها للسلطة

استطلعت دار الإفتاء رأي المصريين، عبر صفحتها على الفيس بوك، في الجهة التي يلجؤون إليها …