هل ينجح التطبيع العربي في تكريس الاحتلال الإسرائيلي لـ “الأقصى”؟


تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، أن يتعايش المسلمون حول العالم مع بقاء المسجد الأقصى بالقدس الشرقية، تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 15 سبتمبر الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حفل بالبيت الأبيض إن صفقة التطبيع، ستعزز “السلام بالمنطقة عبر زيادة وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى للصلاة السلمية”.

وأضاف “سيدحض ذلك، هذه الرواية الكاذبة التي يستخدمها المتطرفون بأن المسجد الأقصى يتعرض لهجوم، وأن المسلمين لا يمكنهم الصلاة في هذا الموقع المقدس”

وسبق لجاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، القول في إيجاز عبر الهاتف مع صحفيين في 17 أغسطس/ آب الماضي “أعلم أن كثيرا من المسلمين متحمسون، لأنه يمكنهم الآن السفر عبر دبي إلى تل أبيب، لزيارة المسجد الأقصى”

وأضاف “سأقول إنه على مدى المئة عام الماضية على الأقل أو أكثر، استخدم المتطرفون موضوع المسجد (الأقصى) لمحاولة زرع الانقسام والتطرف”

واستدرك: “كلما أمكننا حمل المسلمين على القدوم للصلاة في المسجد بحرية وبشكل سلمي، أدرك عدد أكبر من الناس في جميع أنحاء العالم أن المسجد ليس عرضة للهجوم، وأنه مفتوح”

وتابع كوشنر “نأمل أن يقلل ذلك من التوتر القائم بين إسرائيل والعالم الإسلامي على أساس بعض الانقسامات التاريخية المعادية للسامية، التي كانت موجودة منذ زمن طويل جدا”

وفي إشارة إلى “صفقة القرن” المزعومة، قال البيان الثلاثي الإسرائيلي الإماراتي الأمريكي في 13 أغسطس، “إن جميع المسلمين، كما هو موضح في رؤية السلام، يمكن لهم أن يأتوا بسلام لزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وكذلك يجب أن تظل الأماكن المقدسة الأخرى في القدس مفتوحة للمصلين المسالمين من جميع الأديان”

ولم يوضح البيان الثلاثي أو الرئيس الأمريكي ومستشاره، إن كان القدوم إلى المسجد الأقصى عبر الإمارات، سيكون مقتصرا على سكان الأخيرة، أو إن كان يتطلب الحصول على تأشيرات خاصة.

زيارة القدس

ومنذ احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة عام 1967، امتنع المسلمون باستثناء من تقيم دولهم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، عن زيارة القدس والمسجد الأقصى.

ويزور بعض المسلمين حول العالم المسجد الأقصى، من قبيل التضامن مع الفلسطينيين في القدس الشرقية تحت الاحتلال، وليس تطبيعا مع إسرائيل.

وفي 24 سبتمبر، أكد مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين “الفتوى الصادرة عن الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، التي تحرم الزيارات التطبيعية مع المحتل الإسرائيلي، لما تشتمل عليه هذه الزيارات من طعن للفلسطيني وأرضه ومقدساته، وخذلان ممن يجب عليهم النصرة والمؤازرة”.

وقال المجلس في بيان: “إن هدف الإدارة الأمريكية الصهيونية هو قبول العالمين العربي والإسلامي بالاحتلال الإسرائيلي، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، التي تقرها الشرعية الدولية”

بدورهم، يرى خبراء إسرائيليون أن المخطط المنصوص عليه في البيان الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي “بعيد المنال”

وكتب المحلل الإسرائيلي ناتي بافيت في موقع “زمن إسرائيل” (تايمز أوف إسرائيل)، في 24 سبتمبر “يتحدث الرئيس ترامب عن حشود من السائحين المسلمين الذين يزورون الحرم القدسي بعد الاتفاق مع الإمارات”، وأضاف “وزارة السياحة متفائلة أيضا، حيث تتوقع استقبال مليوني شخص سنويا”.

لكن الكاتب أشار في المقابل، إلى أن اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد ترتفع، ما يزيد من تحذيرات قادة فلسطينيين ومسلمين من أن “الأقصى في خطر”، واعتبر بافيت إلى أن الاقتحامات “ساهمت في زيادة التوتر”.

وفي هذا الصدد، يشكك المحلل اليميني الإسرائيلي المختص بشؤون القدس نداف شرغاي، في إمكانية نجاح رؤية ترامب بخصوص “الأقصى”.

وقال شرغاي لموقع “زمن إسرائيل” إن “حشود المسلمين تشتري قصة أن (الأقصى في خطر)، ويتوقع ترامب أن الزيارات من المسلمين من جميع أنحاء العالم يمكن أن تبددها”.

وأضاف: “الآن ستأتي جماهير المسلمين إلى الأقصى وتدرك أنه لا أساس للكذب.. هذا ساذج بعض الشيء، لكن هذا ما قاله”.

ويشير بافيت كذلك إلى “تصاعد الدعوات للسماح لليهود بالصلاة” في المسجد الأقصى.

وأوضح: “في العقد الماضي، اقتحم التيار اليميني السائد، الصراع حول الحرم القدسي (المسجد الأقصى)، وأصبح جدول أعمال مفتوحا لأعضاء الليكود، بما في ذلك (القياديان) يهودا غليك وميري ريغيف”

وتابع بافيت: “في نهاية 2014، أصدر 50 حاخاما من الصهيونية الدينية دعوة عامة للصعود إلى الجبل (المسجد الأقصى) كجزء من الجهود لإعادة بناء معبد الهيكل اليهودي مكان المسجد”

وردا على تصاعد اقتحامات السياسيين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، وجّه المفوض السابق للشرطة يوحنان دانينو أوائل عام 2015، انتقادات للساسة الداعين إلى اقتحام المسجد الأقصى.

وقال دانينو “أنتم تشعلون ليس دولة إسرائيل والشرق الأوسط فقط، ولكن العالم الإسلامي بأسره – مليار شخص – ولماذا؟ بعد كل شيء، ليست هناك فرصة لتغيير الوضع الراهن”

ويشير الكاتب شرغاي، إلى الجدل الدائر داخل العالم الإسلامي حول زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهل هي تعزيز للتطبيع أم دعم للشعب الفلسطيني؟

ويضيف “لكن بعد توقيع اتفاقات تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، فإن الأولى تأمل قدوم اعداد كبيرة من المسلمين”

وقال موقع “زمن إسرائيل” الإخباري، إن وزارة السياحة تقدر بأن مليوني مسلم سيزورون القدس سنويا في المرحلة الأولى، من دول الخليج، وربما المزيد من الأماكن التي ستأتي لتشجيع الاتفاقية.

ولكن شرغاي قال “أعتقد أنه إذا كانت هناك سياحة إسلامية، فهناك فرصة أكبر لأن تفتح الدولة الجبل (المسجد الأقصى) أكثر لزيارات اليهود، وربما سيكون هناك أيضا قيود أقل بشأن الصلاة (اليهودية) غير الرسمية”

ورأى في الترتيبات المحتملة مع الإمارات، تأثيرا على مكانة الأردن، المشرف على المسجد الأقصى، خاصة أن الملك عبد الله الثاني هو الوصي على المقدسات في القدس.

وأضاف “سيكون من المثير للاهتمام، معرفة ما إذا كانت السعودية، على سبيل المثال، ستحصل أيضا على موطئ قدم على الجبل، وهو أمر يشعر الأردن بقلق شديد بشأنه، في أعقاب عملية التطبيع مع دول الخليج، والتي تقف وراءها الرياض، وإن بشكل غير رسمي”

وتابع شرغاي “بالنسبة إلى الأردن، فإن وضعها على الجبل (المسجد الأقصى) ليس حقا تاريخيا ودينيا فحسب، بل هو مرساة للاستقرار”

أما كوبي ميخائيل، الباحث في معهد دراسات الأمن الوطني الإسرائيلي، فلفت للموقع الإسرائيلي نفسه، إلى أن الرئيس ترامب، حينما تحدث عن المسلمين، قال إنهم يمكن أن يصلوا المسجد الأقصى في القدس، بإسرائيل”

وأضاف “لقد قال في الواقع للفلسطينيين والأردنيين والعالم بأسره: إن المكان سيبقى تحت السيادة أو تحت السيطرة الإسرائيلية”

وتابع ميخائيل “أنا أفسر ذلك على أنه سيادة، لماذا أضاف القدس وإسرائيل؟ هذا ليس بيانا تافها وليس هناك جمل عشوائية”

واعتبر أنه “سيكون هذا دليلا نهائيا آخر على وجود استيلاء إسرائيلي بدعم أمريكي على قدس الأقداس الإسلامي”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

فرنسا تخشى دعوات المقاطعة وتطالب الدول الإسلامية بعدم الاستجابة لها

حثت وزارة الخارجية الفرنسية الدول الإسلامية التخلي عن مقاطعة المنتجات التي تتم صناعتها في فرنسا …