هل يُسلم السيسي القاهرة للبهرة بعد تمكينهم من مساجد آل البيت؟

أوضح تقرير لموقع “الاستقلال” أن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي لم يكتف بتسليم مساجد آل البيت لطائفة “البهرة” الإسماعيلية الباطنية، والتي سبق أن كفرها الأزهر ودار الإفتاء المصرية، بل شرع في التخطيط لتفريغ المساكن القريبة من المساجد التي مولوا “إعادة تطويرها”، ربما لبيعها لهم.

وأشار الموقع إلى أن هذا ما يرجحه مصريون، يتساءلون عن سر حفاوته بسلطان البهرة واستقباله رسميا، بصورة مشبوهة في كل مرة يزور فيها مصر.

والبهرة هي إحدى الطوائف الشيعية الإسماعيلية التي تؤمن بإمامة أحمد المستعلي الفاطمي، وترفض إمامة أخيه نزار إمام الطائفة “النزارية” (الحشاشون).

يحكمهم “الداعي” الذي يمثل الإمام الغائب، ويشتهرون بلباسهم الذي يميزهم وبمساجدهم الخاصة، ويعتقدون بعصمة الأئمة، ولا يسمحون باعتناق مذهبهم إلا لمن هو من أسرة بهرية.

وبعد إشرافهم ماليا على خطة “تطوير” مساجد آل البيت بالقاهرة الإسلامية القديمة، وهي مسجد الحسين ثم الحاكم بأمر الله، والسيدة نفيسة، والسيدة زينب، طلب السيسي من مسؤولي نظامه بحث تهجير سكان المنازل المجاورة لهذه المساجد.

واستقبل السيسي سلطان البهرة “فضل سيف الدين سلطان”، سبع مرات منذ عام 2013، وبحضور رئيس المخابرات العامة، اللواء عباس كامل.

وسيف الدين سلطان، هو الابن الثاني لمحمد برهان الدين، ولد في مدينة سوارت الهندية يوم 20 أغسطس 1946، وتوارثت أسرته زعامة الطائفة، وهي من الأسر التي دانت بالإسلام منذ دخوله القارة الهندية.

ونصّب مفضل سيف الدين سلطانا على البهرة خلفا لوالده الذي توفي في منتصف يناير 2014، ليكون بذلك الداعي المطلَق الـ 53 من سلسلة الدعاة المطلَقين الفاطميين.

وأنفق البهرة على ما يسمى “تطوير” المساجد في مصر، لفرض هوية إسماعيلية عليها، ما دفع خبراء آثار إسلامية لعد ذلك “تشويها” لا “تطويرا”

ولوحظ غياب شيخ الأزهر أحمد الطيب عن كل زيارات سلطان البهرة لمصر، وصمت وغياب أي صوت للسلفيين المصريين عن انتقاد البهرة، مقارنة بمواقفهم الصاخبة أيام الرئيس الراحل محمد مرسي.

وتبرع سلطان البهرة لصندوق “تحيا مصر” الرئاسي الذي يشرف عليه السيسي بـ 16 مليون جنيه مصري (قرابة 338 ألف دولارا) في عام 2016.

التهجير بعد التمكين

يبدو أن المصريين على موعد مع مرحلة جديدة من هدم بيوتهم، بعدما تكرر هذا الأمر في عدة مناطق لأسباب تتعلق ببحث السلطة عن “الدولار”، ولكن هذه المرة من أجل تمكين البهرة الحشاشين والشيعة الروافض.

ففي حضور سلطان طائفة “البهرة”، وعقب افتتاحهما تجديد مسجد السيدة زينب بالقاهرة 12 مايو 2024، طالب السيسي محافظ القاهرة أن يعمل على تهجير سكان المناطق المجاورة لهذه المساجد التاريخية التي يعمل البهرة على تجديدها.

قال إن الدولة بصدد اتخاذ إجراءات لإخلاء بعض المساكن القديمة المتاخمة لعدد من المساجد التاريخية في مصر من أجل تطوير المنطقة المحيطة بها لإعادتها للشكل المناسب الذي كانت عليه في سابق عهدها.

وطالب اللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة بإخراج أصحاب المنازل المحيطة بمساجد آل البيت والصحابة، بالقاهرة وتعويضهم، ما أثار تساؤلات حول ما يجرى التخطيط له.

ودعا السيسي في كلمته التي نشرتها صفحة رئاسة الجمهورية في مقطع فيديو عبر منصة “يوتيوب” إلى أن “نتحرك في ده ونعمله”، أي نبدأ في تهجير السكان القريبين من المساجد التاريخية، وهي تعليمات اعتادت الأجهزة الحكومية على الانصياع لها.

ولتخفيف غضب أسر تربت في هذه المناطق التاريخية، تحدث السيسي عن “تعويض الناس التي كانت منازلها موجودة بجوار المساجد التي يتم تطويرها”، بداية من السيدة نفيسة حتى السيدة زينب.

وأثارت تصريحات السيسي غضب مصريين عدوا ما يجرى استمرارا لمسلسل تهجير السكان من وسط القاهرة وبيعها لمن يشتريها في ظل فقر السلطة المالي، وهذه المرة يجرى منحها للبهرة.

الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة “المصريون” التي استولت عليها السلطات المصرية منه، قال إن السيسي يقلد طريقة رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو يتصرف في مساجد آل البيت والمنازل المحيطة بها.

وأوضح في تغريدة على إكس أن “الأسد” عمل على إخلاء بيوت أحياء دمشق القديمة وما يدعيه الإيرانيون من مقامات لأهل البيت، من السوريين، لبيعها للوافدين الشيعة من إيران والعراق وغيرهما.

وهو ما يخطط السيسي لمثله بإخراج المصريين من البيوت المحيطة بالمساجد الأثرية لبيعها للشيعة البهرة ومن يدفع “بالدولار”

وعقب أول عملية “تطوير” لمسجد “الحسين” في أبريل 2022، وجهت انتقادات واتهامات من جانب مهندسين وخبراء مصريين لمن عملوا على “تجديد” مسجد الحسين، بتخريب “أثر معماري”.

اتهموا البهرة ومنفذ التجديد (هيئة الجيش الهندسية) بتخريب الأثر الإسلامي بسبب عدم مطابقة ما جرى لقواعد ترميم المباني الأثرية والنسيج العمراني للمدينة التاريخية، ويرون أنه تخريب وتشويه للمسجد التاريخي.

وعقب إعادة افتتاح مسجد السيدة نفيسة في 8 أغسطس 2023، بتمويل مالي من البهرة، وإشراف الهيئة الهندسية للجيش المصري، كشف عدد من خبراء الآثار أن ما جرى هو تشويه للمسجد التاريخي وتغيير في الطابع والطراز المعماري له.

وتكرر الأمر مع تطوير مسجد الحاكم بأمر الله، وهو أهم جامع يهتم به البهرة لأنهم يعتمرون إليه بدل بيت الله الحرام، وفق معتقداتهم الباطلة.

واشتكى معماريون من إجراء البهرة تغييرات في المسجد شوهت شكله القديم المملوكي.

الأزهر والسلفيون

في كل مرة يحضر فيها سلطان البهرة مصر ويلتقي السيسي، أو يفتتح مسجدا من المساجد التاريخية، يغيب شيخ الأزهر أحمد الطيب عن اللقاء.

هذه المرة تعمد “الطيب” زيارة مسجد السيدة زينب في اليوم التالي لافتتاح السيسي وسلطان البهرة له، احتفالا بانتهاء تطويره بتمويل من الطائفة الإسماعيلية الباطنية.

الصحفي “قطب العربي” فسر زيارة شيخ الأزهر مسجد السيدة زينب بعد 24 ساعة من حلول السيسي وسلطان البهرة به بأنها “رسالة من الأزهر” هدفها تأكيد الطابع السني للمسجد رغم محاولات البهرة فرض هوية إسماعيلية عليه.

رجح، عبر حسابه على إكس أن يكون غياب شيخ الأزهر، إما لعدم توجيه دعوة له بالمشاركة، أو لرفضه الحضور إلى جانب زعيم البهرة الإسماعيلية، بما قد يفسر بأنه إقرار لمذهبهم الذي يرفضه.

وتشير مصادر أزهرية إلى أن غياب الطيب له علاقة بفتوى قديمة للأزهر في عهد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق تحذر من طائفة البهرة وتنص على مخالفتها صحيح العقيدة.

وهذه ليست أول مرة، ففي أغسطس 2023، وخلال افتتاح مسجد السيدة نفيسة، حضر السيسي وسلطان البهرة، وغاب شيخ الأزهر أيضا.

أين السلفيون؟

وغاب أي صوت للسلفيين في مسألة تخص صميم عقيدتهم ومعاركهم الفكرية وهي تغلغل البهرة وفكرهم الشيعي المنحرف في مصر، رغم أنهم أقاموا الدنيا خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي حين زار إيران واتهموه بالخيانة وفتح المساجد للشيعة.

صمت حزب النور والدعوة السلفية حيال توسع طائفة البهرة التي لا تعد من ضمن جمهور أهل السنة والجماعة، أثار تساؤلات.

وكان السلفيون المصريون قد هاجموا تقارب مرسي مع إيران وزيارته طهران وأشاعوا أنه فتح أبواب مصر للشيعة والتشيع، وشنوا حملة تصريحات ضارية ضده.

وانبرى العديد من قيادتهم مثل أبو إسحاق الحويني، ومحمد القاضي ومصطفى دراز، وزين العابدين كامل وخالد علم الدين وغيرهم لاتهام مرسي بأنه أدخل الشيعة مصر وركب على أكتافهم.

أيضا هاجم ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الرئيس مرسي واتهمه بالتراجع عن آرائه بشأن الشيعة.

وذلك رغم أن حزب النور أخذ تعهدات من الرئيس الراحل مرسى بخصوص قضية الشيعة، وفق قوله في تصريحات صحفية.

وفي مؤتمر للدعوة السلفية بالإسكندرية 20 أبريل 2013، قال برهامي إن “التقارب الإخواني مع إيران خيانة للأمة، ومن ينادي بالتقارب مع الشيعة، يبيع دينه مقابل حفنة دولارات”

وقال القيادي بالدعوة السلفية أحمد فريد إنه “لو كان يعلم أن الرئيس محمد مرسي سيُدخل الشيعة مصر، لكان انتخب الفريق أحمد شفيق”، وفق صحيفة “المصري اليوم” 25 أبريل 2013.

وأكد: “أنا أعتبر دي خيانة للعهد ولعقيدة الأمة، ما يحدث اليوم أشد جرما مما كان يحدث في عهد (الرئيس الأسبق حسني) مبارك”، وأضاف: “نقول للإخوان اتقوا الله في عقائد الناس وفي البلد”

في المقابل، لم يصدر أي تعليق من أي قيادي من الدعوة السلفية على استضافة السيسي لزعيم الشيعة البهرة في مصر وتسليمه مفاتيح المساجد التاريخية لتشويهها بهوية شيعية إسماعيلية، ولزم الجميع الصمت.

البهرة والحشاشون

كانت مفارقة غريبة أن تنتج شركة مخابرات النظام المصري (المتحدة) مسلسلا رمضانيا ضخما بعنوان “الحشاشين” الذي يدور عن فرقة شيعية متطرفة تنتهج الاغتيالات، أصولها الدينية تمتد لطائفة البهرة، ثم يستقبل السيسي سلطانهم.

مسلسل “الحشاشين” أخرجه مخرج المخابرات بيتر ميمي، وتدور أحداثه في القرن الحادي عشر الميلادي حول “حسن الصباح” مؤسس فرقة “الحشاشين” الشيعية.

وهذا المخرج نفسه هو الذي أخرج مسلسل “الاختيار” الذي يحتفي بالسيسي والعسكر ويشيطن الإخوان المسلمين.

وحاول مسلسل الحشاشين استغلال خلط هذه الفئة الدين بالسياسة والآراء المتطرفة والاغتيالات السياسية لإسقاطها على جماعة الاخوان، بحكم عداء النظام في مصر لها ومحاولة تشويه صورتها.

ومع توالي زيارة سلطان البهرة لمصر، بدأ ناشطون يربطون بينهم كشيعة إسماعيلية وبين طائفة الإسماعيلية النزارية الذين عرفوا تاريخيا بـ “الحشاشين”، ويسخرون من إنتاج السلطة مسلسلا يشوههم وبين استقبال السيسي لقائدهم.

المؤرخ المصري “عمار علي حسن” قال عبر حسابه على إكس (تويتر سابقا) 12 مايو 2024 إن طائفة البهرة “هي الامتداد الفكري والاعتقادي للنزارية التي تبناها ودافع عنها حسن الصباح، الذي رأينا عنه مسلسل الحشاشين في رمضان”

رد عليه موقع “صحيح مصر” موضحا أن طائفة البهرة الشيعية هي امتداد لـ “الطائفة المستعلية”، وليس “النزارية” (الحشاشين)، ومن ثم ليس لها أي ارتباط بجماعة حسن الصباح المعروفة باسم طائفة الحشاشين.

وهنا عاد “عمار علي حسن” ليشير إلى الخيط الفكري بين البهرة والنزارية التي انحدر منها زعيم طائفة الحشاشين “حسن الصباح”

أوضح أن “البهرة هم الامتداد السياسي للمستعلية الذين ناصروا المستعلي ورأوا أنه الأحق بالخلافة الفاطمية وليس أخوه نزار”

وأكد وجود أفكار وتصورات مشتركة بين الفريقين، وإن اختلفت الأساليب، فهذا يتبنى تحقيق ما يريد بالعنف المسلح، وذلك بالسلم، والرهان على التاريخ.

وقال إن خلاف الباطنيين من الإسماعيلية حول الإمامة والأسلوب لا يعني غياب الوشائج وهمزات الوصل الفكري، وبعض الغايات البعيدة، بين الطرفين.

ويبلغ عدد البهرة اليوم في مصر ما يقارب 750 شخصا، وتشتغل نسبة عالية منهم في التجارة، ويعملون على إحياء كل ما يتعلق بالفاطميين من قبورهم ومساجدهم، ويدفعون أموالا طائلة لترميمها.

وبحسب فتاوى لدار الإفتاء المصرية والأزهر يعد منتسبو طائفة “البهرة” كفارا، حيث يزعمون أن الوحي انقطع عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم، في حياته، والرسالة انتقلت إلى علي بن أبي طالب، ولا يعترفون بالجنة والنار.

وفي 18 فبراير 2014 أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى واضحة وشديدة ضد البهرة تقضي بأنهم فرقة منحرفة، لا يحل للمسلم أن يأكل طعامهم، ولا أن يتزوج منهم.

ولكن الفتوى بعد أن كانت على موقع الإفتاء، ولها رقم، تم حذفها تماما، ولم يعد لها وجود في أرشيف الدار، ولا الموقع، خاصة عقب تبرع سلطانهم للسيسي في يوليو 2016، وتقاطره على مصر عدة مرات بدعاوى ترميم مساجد آل البيت.

شاهد أيضاً

مستشار لبوتين يطالب بمنح الفلسطينيين سلاحاً نووياً

طالب الفيلسوف الروسي الشهير ألكسندر دوغين، المعروف بمواقفه الناقدة والمعارضة للغرب، اليوم السبت، بمنح الفلسطينيين …