هويدى: هشام جنينه رفض أن يشارك في لعبة السلطة

قال الكاتب الصحفي المصرى، “فهمي هويدي”، أن  من أسباب إقالة رئيس الإنقلاب لرئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، “هشام جنينة”، تصرفه كقاض نزيه رفض أن يشارك في لعبة السلطة أو يكون عضوًا في ناديها، وهي العضوية التي لها ميزاتها التي لا تحصى لكن لها ثمنًا أيضًا، وظن جنينة أن التزامه بالقانون يكفيه ويؤمنه، ولم يدرك أنه وضع يده في عش الزنابير؛ ما أدى إلى استنفار كل مكونات العش، خصوصًا أن مكاسب المنتفعين في تلك الدوائر هائلة بما يحفز أصحابها للقتال دونها وربما الاستشهاد أيضًا.

وأضاف هويدي خلال مقاله بصحيفة “الشروق” اليوم الأربعاء، أن هناك أسبابًا لإقالة جنينة، أحدها أن ثمة فروقًا مهمة في ضمانات استقلال رؤساء الهيئات العامة وبينهم رئيس جهاز المحاسبات بين دستور عام ٢٠١٢ ونظيره الذي صدر في عام ٢٠١٣. فالدستور الأول نص في مادتيه ٢٠١ و٢٠٢ على أن الهيئات المستقلة مكلفة بنشر تقاريرها على الرأي العام.

كما أن رؤساءها لا يعزلون إلا بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان، أما دستور ٢٠١٣ فقد نص في مادته ٢١٦ على أن تعيين رؤساء الهيئات المستقلة يتم بأغلبية أعضاء البرلمان، أما عزلهم فقد صار في سلطة رئيس الجمهورية وفي الحالات المحددة بالقانون.

وأوضح أن هذا يعني أن ضمانات استقلال رؤساء تلك الهيئات ومنها جهاز المحاسبات جرى إضعافها إلى حد كبير في الدستور الأخير لصالح قادة السلطة التنفيذية، كما أنه لم ينص على وجوب نشر تقارير الهيئات على الرأي العام، الأمر الذي فتح الباب لحظر نشرها بناء على قرار النائب العام كما حدث.

وتابع هويدى،أن من أسباب الإقالة أيضا أن قرار إقالته تزامن مع طرد نحو خمسين من المدافعين عن استقلال القضاء من وظائفهم التي يفترض أنها تتمتع بالاستقلال بنص القانون، وهو ما يسيء أيما إساءة إلى سمعة العدالة في مصر، وهي السمعة التي نالها التشويه جراء حادث قتل وتعذيب الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الأمر الذي أدى إلى إصدار البرلمان الأوروبي بيانه الشهير الذي ندد بانتهاكات حقوق الإنسان في البلد، وكانت له أصداؤه القوية في مختلف العواصم الغربية، فضلاً عن الحملة التي تشنها الدولة ضد منظمات المجتمع المدني الحقوقية، بعد إحياء قضية التمويل الأجنبي التي أثيرت منذ خمس سنوات.

واختتم مقاله قائلاً: “شاءت المقادير أن يصدر قرار عزل المستشار جنينة وطرد القضاة من وظائفهم فى نفس اليوم الذى بثت فيه قناة الـ”بي. بي.سي” البريطانية شريطًا مصورًا عن عمليات القتل التي يتعرض لها جنود الأمن المركزي على أيدى بعض ضباط الشرطة؛ الأمر الذي وثق مدى الظلم والمهانة التي يتعرض لها أولئك الجنود البسطاء والفقراء داخل معسكرات الداخلية، وإذا أضفنا إلى ذلك أخبار التفجيرات والعمليات الإرهابية في سيناء فإنه يكشف عن اتساع دائرة المواجهات والجبهات التي تخوض السلطة معاركها عليها”.

Comments

comments

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: المعتقلون في سجون السيسي يتعرضون لأشد أنواع القمع حو العالم

قالت منظمات حقوق الإنسان إنه وخلال فترة حكم عبد الفتاح السيسي، تعرض نشطاء لأقسى حملات …