واشنطن بوست: أمريكا تنسحب من أفغانستان بلا انتصار


سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على إعلان الرئيس “جو بايدن” رسميا انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بداية من مايو/أيار المقبل.

وقالت الصحيفة إن هذا الإعلان ينهي أطول حروب واشنطن في أفغانستان ولكن بدون انتصار، رغم ترديد العديد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع بتحقيق نصر حاسم.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة لم تحدد منذ بداية شن الحرب قبل 20 عاما ما هو النصر المرجو من تلك الحرب، حتى مع إعلان الرئيس “جو بايدن” عن سحب القوات الأمريكية بحلول 11 سبتمبر/أيلول.

وتساءلت الصحيفة “ما هي طبيعة النتيجة التي تصورها الرؤساء الثلاثة قبله في البيت الأبيض وتعهدوا مرارا بالانتصار في الحرب؟”

وشددت على أنه “في البداية كان الهدف هو تدمير تنظيم القاعدة بطريقة لا يتمكن فيه من العودة واستخدام أفغانستان كقاعدة تنفذ عبرها هجماتها الإرهابية ضد الولايات المتحدة”.

 وعقبت الصحيفة قائلة “تم تحقيق هذا الهدف في ستة أشهر، حيث دمرت القاعدة وفر قادتها من أفغانستان”.

وأضافت أنه “بدلا من وقف الحرب أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش في أبريل/نيسان 2002 عن أهداف عسكرية وسياسية جديدة”.

وقال “بوش” إن “الولايات المتحدة ستساعد الحلفاء الأفغان على بناء دولة حديثة وديمقراطية مستقرة، بجيش قوي ونظام صحي وتعليمي جيد للأولاد والبنات”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “بوش” لم يقدم المعيار لتحقيقها ولا عن المدة التي ستبقى فيها القوات الأمريكية، فيما تعهد القائدان العامان اللذان جاءا بعده في نفس المنعطف، بكسب الحرب.

وأضافت أن “القائدين المذكورين تجاهلا ماذا يعني وما يجب على القوات الأمريكية تحقيقه قبل العودة للوطن. كما لم يحدد الرؤساء السابقين العدو الذي تحاول الولايات المتحدة هزيمته”.

وتابعت متسائلة: “هل كان العدو هو القاعدة؟ أم طالبان أيضا؟ وماذا عن الجماعات المسلحة الكثيرة في أفغانستان التي تهدد بزعزعة استقرار البلد؟”

وبحلول عام 2006 مع استعادة طالبان مناطق وتجميع نفسها أصبحت الشكوك أوضح.

وكتب السفير الأمريكي في كابول “رونالد نيومان” في برقية مؤرخة في 29 أغسطس/آب 2006: “لا ننتصر في أفغانستان” و”هناك مفهوم أفغاني واسع أن النصر يفلت من أيدينا”، إلا أن المسؤولين ظلوا يعلنون العكس في تصريحاتهم، بحسب الصحيفة.

ووفق الصحيفة فإنه مع وصول “باراك أوباما” إلى البيت الأبيض في 2009 وجد القادة صعوبة في مواجهة تمرد قوي وأعلن الرئيس الجديد عن زيادة القوات الأمريكية وتخصيص عشرات المليارات من الدولارات لدعم الحكومة الضعيفة في كابول.

ووجدت إدارة “أوباما” نفسها عالقة في تناقض من التصريحات، فمن جهة بدأت تعترف بأن النصر الحاسم لن يتحقق والحل هو عبر تسوية تشارك فيه كل الأطراف الأفغانية المتحاربة.

ومن جهة أخرى زاد عدد القوات الأمريكية إلى 100 ألف جندي في أفغانستان حيث حاول جنرالات “أوباما” دفع طالبان للاستسلام بدلا من القبول بحل دبلوماسي.

 ومع وصول “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض عام 2017 كان الوضع كئيبا وأصبحت طالبان قوية وليست ضعيفة وزاد عدد قواتها إلى 60 ألف مقاتلا، وعانت القوات الأفغانية من خسائر كبيرة، إلا أن الحكومة في كابول أخفت الأرقام حتى لا تؤثر على المعنويات.

وصعد “ترامب” من الحرب وزاد من عدد القوات جنديا وأمر بسلسلة غارات جوية ورمى قنابل ضخمة وصواريخ، لكن ترامب لم يكن يعول على العمليات العسكرية فقط والتي كان يهدف منها لإضعاف طالبان وزيادة الأوراق الأمريكية في أي عملية تسوية.

وفي فبراير/شباط 2020 توصل لاتفاق مع طالبان فتح الباب أمام انسحاب القوات الأمريكية. وأنهى هذا كل الوعود بالانتصار في أطول حرب تخوضها أمريكا. 

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

“أبو مرزوق”: مستعدون لوقف القتال حال توقف إسرائيل عملياتها ضد الأقصى والقدس

أكد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة مستعدة لوقف أي …