وثائق باندورا .. تسريب ضخم يفضح ثروات هائلة مستترة لحكام عرب وأجانب منهوبة من الشعوب


تم الكشف عن مجموعة ضخمة من السجلات والوثائق السرية تم تسريبها في ملف ما بات يعرف بـ”وثائق باندورا”، توصلت لها وسائل إعلام عالمية على غرار صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، تتضمن ثروات وممتلكات وأموال سرية لـ35 من القادة الحاليين والسابقين، وأكثر من 300 مسؤول حكومي، بالإضافة إلى عدد من الشركات.

ويكشف التحقيق معلومات تتعلق بالأملاك السرية والثروات المخبّأة لعدد كبير من زعماء العالم وشخصيات عامة ويكشف صفقات لشخصيات هاربة أو مدانة ومشاهير ونجوم ورياضيين.

وتعد وثائق باندورا ضربة كبيرة أحرزها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين فهو التسريب الأضخم عن ثروات هائلة مستترة عن عيون الشعوب والجماهير والسلطات الضريبية، ويكشف بعض مسالك إخفاء الثروات وتوريتها.

وتم فحص هذه الوثائق السرية عبر عملية نظمها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وشارك فيها أكثر من 650 مراسلاً صحفياً، لتكون بذلك واحدة من أكبر عمليات التسريب التي حدثت في السنوات الأخيرة بعد ملفات فنسين، ووثائق بارادايس، ووثائق بنما ولوكس ليكس.

وتعد وثائق باندورا هي الحلقة الثالثة من سلسلة “وثائق بنما” و”وثائق بارادايز”، لكنها الحلقة الأكبر والتي من المتوقع أن تهزّ عروشاً وتفضح ثروات و”تشطب” وجوه نجوم، والأهم أنها ستساعدنا في بناء مستقبل أفضل وأكثر شفافية لأولادنا.

وكشف التحقيق، الذي نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أنّ الكثير من قادة الدول أخفوا ملايين الدولارات عبر شركات خارجية واظهر حجم الثروات والمعاملات السرية لقادة وسياسيين ومليارديرات عالميين، في واحدة من أكبر تسريبات الوثائق المالية.

وكشف التحقيق، الذي نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، أنّ الكثير من قادة الدول، بينهم العاهل الأردني، ورئيس وزراء التشيك، ورئيسا كينيا والإكوادور، أخفوا ملايين الدولارات عبر شركات خارجية “أوفشور” (offshore)، لا سيّما لأغراض التهرّب الضريبي.

ويستند التحقيق الذي أُطلِق عليه اسم “وثائق باندورا” إلى نحو 11.9 مليون وثيقة مصدرها 14 شركة للخدمات المالية، وسلّط الضوء على أكثر من 29 ألف شركة “أوفشور”

 

قادة سياسيون ومسؤولون حكوميون

تظهر أسماء نحو 35 من القادة الحاليين والسابقين، وأكثر من 300 مسؤول حكومي، في ملفات الشركات التي تتخذ من الملاذات الضريبية مقراً لها، وهي الملفات التي يُطلق عليها اسم “وثائق باندورا”.

وتواجه بعض الشخصيات مزاعم بالفساد وغسيل الأموال والتهرّب الضريبي العالمي.

وورد في هذه الوثائق أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أسّس ما لا يقل عن ثلاثين شركة “أوفشور”، في بلدان أو مناطق تعتمد نظاماً ضريبياً متساهلاً.

“وثائق بندورا” التي أعدها عدد من الصحافيين الدوليين حول استثمارات زعماء العالم دلت على أن ملك الأردن اشترى بعد 2011 وفي أوج الأزمة الاقتصادية في بلاده 3 عقارات على ساحل بمليفو في في الولايات المتحدة بواسطة شركات أجنبية وبقيمة 68 مليون دولار

وحسب التحقيق، فأن مدقق حسابات بريطاني في سويسرا عمل بالتعاون مع محامي في الجزر العذراء لمساعدة ملك الأردن أيضا في شراء 14بيوت فخمة بقيمة 106 مليون دولار في أمريكا وبريطانيا بين عامي 1995 و2017

حسب الوثائق فقد أقام مساعدو ملك الأردن 36 شركة وهمية للتغطية على شراء هذه العقارات

ذكرت شبكة “بي بي سي”، أنه من بين العقارات التي يتوفر عليه العاهل الأردني 3 تطل على المحيط الهادئ في ماليبو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وأخرى تتواجد في لندن وأسكوت في بريطانيا.

وحسب التحقيق، فأنه عندما سئل محامو الملك قالوا إن الملك غير ملزم بدفع الضرائب حسب القانون الأردني.

وأظهرت الوثائق تمكُّن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته من التهرّب من دفع ضرائب ورسوم دمغة تُقدَّر بنحو 312 ألف جنيه إسترليني، وذلك إبّان شرائهم مكتباً في لندن، حيث اشترى الزوجان شركة تتخذ من ملاذ ضريبي مقراً لها، وتلك الشركة تملك المبنى.

فيما أودع رئيس الإكوادور غييرمو لاسو أموالاً في صندوقين مقرهما في ولاية داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة.

وعمل أعضاء الدائرة المقرّبة من رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، بمن فيهم وزراء وعائلاتهم، يمتلكون سراً شركات وصناديق ائتمانية بملايين الدولارات.

واستثمر رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريه بابيش، 22 مليون دولار في شركات وهمية استُخدِمت في تمويل شراء قصر “بيغو”، وهو دارة شاسعة في “موجان”، جنوب فرنسا.

وأظهرت الوثائق أنّ الرئيس الكيني أوهورو كينياتا وعائلته، عملوا على تكديس ثروة شخصية تقارب 500 مليون دولار من خلال شركات خارجية.

ومن بين الشخصيات الواردة أسماؤها المغنية الكولومبية شاكيرا وعارضة الأزياء الألمانية كلوديا شيفر، ونجم الكريكت الهندي ساشين تندولكار.

 

كيف وصلوا إلى الملفات السريّة؟

أقام الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين روابط بين أصول في شركات “أوفشور” و336 من القادة والمسؤولين السياسيين الكبار الذين أنشؤوا نحو ألف شركة، أكثر من ثلثيها في جزر “فيرجين” البريطانية.

ولا تعاقِب القوانين على هذه الأفعال في غالبية دول العالم، لكن على صعيد القادة السياسيين، أورد الاتحاد خطابات البعض منهم المتعلّقة بمكافحة الفساد مقابل استثماراتهم في ملاذات ضريبية.

وتكشف الوثائق أن مالكي نحو 95 ألف شركة، تتخذ من الملاذات الضريبية مقراً لها، كانوا وراء عمليات الشراء.

وأنشأ المركز الأمريكي للنزاهة العامة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين عام 1997، والذي أصبح كياناً مستقلاً عام 2017.

وتضمّ شبكة الاتحاد 280 صحافياً استقصائياً في أكثر من مئة دولة ومنطقة، فضلاً عن نحو مئة وسيلة إعلام شريكة.

وتعدّ هذه التسريبات الأحدث في سلسلة من التسريبات على مدى السنوات السبع الماضية، بعد ملفات فنسين، ووثائق بارادايس، ووثائق بنما ولوكس ليكس.

وذكرت شبكة “بي بي سي” البريطانية، أن عمليات الفحص أسفرت عن الوصول إلى 12 مليون وثيقة من 14 شركة خدمات مالية في دول من بينها جزر العذراء البريطانية، وبنما ودولة بليز وقبرص والإمارات وسنغافورة وسويسرا.

إلى جانب العاهل الأردني، فإن الوثائق نفسها كشفت عن تورط توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق وزوجته في التهرب الضريبي، فيما بلغ قيمته 312 ألف جنيه إسترليني، تتعلق برسوم الدمغة لمكتب اشترياه في لندن، وذلك بعد أن أقدما على شراء شركة تتخذ ملاذاً ضريبياً مقراً لها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التحقيقات كشفت أيضاً عن توفر الرئيس الروسي على أملاك وأصول سرية في إمارة موناكو، بالإضافة إلى أخرى يملكها الرئيس التشيكي في فرنسا، وقيمتها نحو 12 مليون دولار.

 

حاكم دبي

من بين قادة العالم الآخرين المرتبطين بحسابات خارجية تم العثور عليها في مجموعة “باندورا” الرئيس ميلو ديوكانوفيتش من الجبل الأسود، والرئيس سيباستيان بينيرا رئيس تشيلي والرئيس لويس أبينادير رئيس جمهورية الدومينيكان،  كما تم الكشف عن مقتنيات سرية لحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم.

حسب الصحيفة الأمريكية، فقد تم تمييز الغالبية العظمى من المستندات بتواريخ تشير إلى أنها تم إنشاؤها بين عامي 1996 و2020، على الرغم من أن بعضها يعود إلى السبعينيات. مع العديد من الوثائق المؤرخة مؤخراً في العام الماضي.

فيما توضح ذاكرة التخزين المؤقت كيف عانى النظام البحري- وهو مصطلح من الوقت الذي كانت فيه الجزر النائية الملاذ الرئيسي لإخفاء الأموال النقدية- من الفضائح وجهود الإصلاح التي أعقبت التحقيقات السابقة.

تتضمن السجلات عشرات المذكرات والرسائل التي تناقش سبل هزيمة قوانين الشفافية الجديدة وإقامة ملاجئ أكثر للأصول.

 

وثائق هائلة

حسب “واشنطن بوست”، فإن مجموعة السجلات المالية تكشف عن مخططات مالية غير قابلة للاختراق وتحدد الأفراد الذين يقفون وراءها.

ويتعلق الأمر بـ: 11.9 مليون إجمالي الملفات تحتوي على 6.4 مليون وثيقة،  و 2.9 مليون صورة، بما في ذلك عمليات مسح جوازات السفر وشعارات الشركات الاستئمانية.

كما تضم كذلك عقود الثقة وملفات تعريف المالك المستفيد ونتائج تقييم المخاطر، إلى جانب 1.2 مليون بريد إلكتروني، بما في ذلك البريد بين العملاء والشركات الموثوقه و467 كيلو بايت من جداول البيانات، بما في ذلك البيانات التي تسرد المالكين المستفيدين من الصناديق الاستئمانية

ناهيك عن 887 كيلو بايت من أنواع الملفات الأخرى، بما في ذلك ملفات الصوت والفيديو.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الإعلام اليوناني: اتفاقيات أمريكا وفرنسا مع أثينا دعم لها ضد تركيا

وقعت الولايات المتحدة واليونان، تحديثا لاتفاقية الدفاع المشترك القائمة بينهما، في خطوة وصفتها وسائل إعلام …