وزراء السيسي.. يأمرون الناس بالتقشف وينسون أنفسهم!

اغتصب السيسي السلطة من الرئيس محمد مرسي في انقلاب دموي لازالت أثاره ساخنة إلى اليوم، وغاص بمصر في أعماق الفشل مبررا ذلك بذرائع عدة، وبدلا من خطط الرئيس مرسي الاستراتيجية الذي كان يحفه فريق من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين، صدع السيسي رؤوس المصريين بـ”فناكيش” لا تغني ولا تسمن من جوع، وعادت مصر إلى سجن العسكر مرة ثانية، في أقل من ثلاث سنوات، وعادت معها الأمراض الاقتصادية المزمنة.

تزامن ذلك مع التدهور الحاد في الاقتصاد وانخفاض قيمة الجنيه بشكل حاد، واعلنت حكومة شريف اسماعيل الشهير بـ”الصايع الضايع” تسريع اتخاذ ما يعرف بـ “قراراتها الصعبة المؤجلة”، على صعيد خفض دعم الخدمات كالمياه والكهرباء والوقود، تحت زعم «محاصرة عجز الموازنة» خلال النصف الثانى من العام المالى الحالى.

ودعا قائد الانقلاب الفاشل المصريين إلى شد الحزام حتى الخنق بضرورة الترشيد في استهلاكهم للخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، وهى ذات الدعوة التي تكررت مرارا وتكرارا أيام عبد الناصر والسادات ومبارك، واختفت ايام مرسي ثم عادت مع انقلاب السيسي، بزعم تحمل أعباء الاقتصاد المصري المتدهور و”أشلاء الدولة” التي يعيشون فيها، كما أنه لم يخفِ نيته تصفية 6 ملايين ونصف المليون موظف في الدولة.

أخي المواطن تقشف!

المفارقة التي لاحظها المصريون أن أحاديث قائد الانقلاب المتكررة، ومطالباته شبه الدائمة في كل خطاباته للمواطنين بـ”التقشف”، لا تتطرق مطلقا للوزراء، الذين يحصلون على أعلى الرواتب في جمهورية العسكر.

وكان رئيس حكومة الانقلاب شريف إسماعيل، قد أعلن خلال لقائه مع عدد من رؤساء تحرير الصحف، اعتزامه اتخاذ إجراءات «بعضها مؤلم»، وأنه ليس هناك «رفاهية الوقت» لتأخيرها.

الكارثة التي حطت على رؤوس المصريين، أن أغلب قرارات حكومة الانقلاب الصعبة تتعلق بشكل مباشر بمحدودي الدخل ومستحقي الدعم؛ حيث ستعمل على الحد من فاتورة أجور الموظفين، البالغة 8.2% من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2015، إلى 7.5% بحلول عام 2018، وتخفيض فاتورة دعم الطاقة التى بلغت 6.6% من إجمالى الناتج المحلى فى 2014 إلى 3.3% بحلول 2016 وأقل من ذلك بحلول 2018.

كما تعتزم حكومة الانقلاب زيادة التعريفة على الكهرباء على كل فئات المستهلكين فضلاً عن ترشيد الاستيراد، وهى الإجراءات التى تزعم حكومة الانقلاب أنها أجلتها لحين اكتمال خارطة الطريق المزعومة بانتخاب مجلس “نواب الدم”.

فيما كشفت خطة وزارة الكهرباء المقرر عرضها ضمن برنامج الحكومة؛ المُرتقب طرحه خلال أيام على “برلمان الدم” عزم الحكومة إعادة هيكلة أسعار بيع الكهرباء ورفع الدعم، والبدء فى تعميم استخدام العدادات الذكية مسبقة الدفع بتغيير «10 ملايين» عداد كهرباء بأخرى ذكية خلال 5 سنوات.

تحذير للسيسي

وكانت جهات سيادية حذرت قائد الانقلاب من اتخاذ قرار خفض الدعم بصورة عشوائية دون اختيار التوقيت المناسب، خشية حدوث قلاقل وانتفاضات شعبية، قد تؤثر سلبًا على قوة ووجود نظام السيسي” خاصة مع رصدها تدني شعبية السيسي في الشارع، بسبب زيادة الأسعار وضعف أداء المرافق وعودة الممارسات السلبية لجهاز الشرطة وتراجع الحريات.

وكشفت عن أن المقترحات المتداولة تستهدف تخفيض دعم الكهرباء إلى 25 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، مقابل 31 مليارًا في الموازنة الحالية و28.7 مليارًا في الموازنة السابقة، وخفض دعم توصيل الغاز إلى المنازل إلى مليار جنيه بدلاً من 1.2 مليار، وتقليص دعم المياه إلى مليار جنيه بدلاً من 1.750 مليار في الموازنة الحالية.

وتستهدف هذه المقترحات أيضًا خفض مصروفات الأجور إلى 200 مليار جنيه، بدلاً من 218 مليار جنيه، مما يفسر تمسك الحكومة بتطبيق قانون الخدمة المدنية، رغم إسقاطه رسميًّا من قبل مجلس النواب، لأن عودة تطبيق قانون الوظيفة العامة، المعروف بالقانون 47، سيؤدي إلى زيادة مصروفات الأجور إلى 230 مليار جنيه على الأقل.

ويعد تسريح موظفي الدولة حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات التقشفية، ومنها رفع الدعم الذي بدأ بزيادة أسعار الوقود، وفق قول الكاتب الصحفي أحمد القاعود.

وأضاف القاعود أن النظام الفاسد ينظر فقط إلى جيوب الفقراء، في حين يترك الأثرياء يسرقون المليارات دون محاسبة.

وتوقع أن يتخذ النظام خطوة تسريح الموظفين بشكل تدريجي، لكنه خفف من ردة فعل ضحايا القرار، معللا ذلك بكون غالبية الموظفين مؤيدين للسلطة، كما أنهم يدركون جيدا أن الاعتراض يعني سحقهم.

شلة الحرامية!

العام الماضي، صرح المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب بأن راتب الوزير يبلغ 32 ألف جنيه، لكن الدكتور عماد مهنا، رئيس اللجنة المركزية لمجلس علماء مصر، الذي تقدم باستقالته في وقت سابق، خرج في  أحد البرامج التليفزيونية ليؤكد أن رواتب بعض الوزراء فى مصر فعليا تصل إلى 3 ملايين جنيه!!, وذلك وفقا لتصريحات محافظ البنك المركزى، مشيرا إلى أن الأزمة ليست فى الأرقام التى تعلنها حكومة الانقلاب ولكن فى البدلات والمكافآت التى لا يتم إدراجها فى الكشوف الحكومية، وإنما يحصل عليها المسؤولون من الصناديق الخاصة الموجودة فى معظم الوزارات.

وأكد مهنا في أكتوبر الماضي، أن الثلاثة ملايين التى يحصل عليها بعض الوزراء موزعة ما بين المرتب والمكافآت الخاصة وبدلات السفر والإقامة، بالإضافة إلى أطقم الحراسة والسماعات اللاسلكية والمواكب التى تحيط بالوزراء والتى تصل إلى 4 سيارات تتحمل الدولة تكلفة تسييرها، هذا بالإضافة إلى قوة الحراسة المخصصة لكل وزير والسيارات التى تخصص لأسرهم بزعم حمايتهم من الإرهاب.

وإذا كان قانون الحد الأقصى للأجور الذى تم تطبيقه مؤخرا قد جعل الراتب الرسمى للوزير لا يتجاوز الحد الأقصى للأجور فإن المكافآت والبدلات تفوق ذلك بكثير.

وكان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، أكد أن هناك ما يقرب من 312 جهة إدارية في مصر لا تخضع لمراقبة الجهاز، على رأسها المخابرات العامة والحربية، وغيرها من المؤسسات، مثل وزارات الدفاع والعدل والداخلية، مشددا على أن تعمد إخفاء بيانات الهيئات الحكومية المختلفة يعود إلى الرغبة في إخفاء رواتب المستشارين التابعين لهذه الجهات، بسبب المغالاة في رواتبهم.

ويقول مصدر في الجهاز المركزي للمحاسبات، إن تقديرات الجهاز توصلت إلى أن مرتبات وزراء الانقلاب المعلنة والمدرجة في الملفات الرسمية لا تتجاوز، فعليا، الحد الأقصى للأجور، لكن في المقابل، فإن بدلات الوزراء وتكلفة الحراسة والانتقالات يمكنها أن توفر راتب حد أدنى لملايين العمال، وكشف المصدر أن أجور المستشارين العاملين في الوزارات تصل إلى ما يقرب من 200 مليار جنيه سنويا.

Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …