وعود بتسوية أوضاع السوريين المخالفين بتركيا والشباب بانتظار إنجاز معاملاتهم


تستعد الحكومة التركية لإعادة هيكلة كافة السوريين الموجودين في إسطنبول ولا يحملون بطاقة حماية مؤقة من قبل وزارة الداخلية، أما من لا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة وليس لديهم قيود في تركيا سوف يتم توزيعهم على محافظات أخرى بالتعاون مع وزارة الداخلية

وأوصت الجهات السورية جميع المقيمين واللاجئين بحمل بطاقاتهم وجوازات سفرهم أثناء التحرك لإظهار وضعهم القانوني للسلطات، في ظل إعطاء مهلة حتى 20 أغسطس للسوريين الذين يعيشون في اسطنبول ويحملون بطاقات حماية مؤقتة في ولايات أخرى من أجل العودة إلى ولاياتهم الأصلية.

ويعيش في إسطنبول بموجب قانون الحماية المؤقتة 547.479 سوري، و522.381 من الأجانب الآخرين بعدد إجمالي 1.069.860

وأكد رئيس الجالية السورية في إسطنبول، نزار خراط، أمس الأحد، استمرار الحملة التركية بملاحقة اللاجئين السوريين المخالفين، في حين لم يصدر بيان من أي جهة تركية رسمية، يؤكد توقف الحملة أو التعهد بإعادة المرحلين ظلماً.

ونقل “العربي الجديد” عن الخراط قوله: “تناقلت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي السبت، خبر إيقاف ترحيل السوريين في إسطنبول وولايات أخرى، إلا أن مصدر الخبر، وهو منبر الجمعيات السورية، عاد ونفاه، طالباً من المخالفين تصحيح أوضاعهم”.

وعن أعداد الذين تم ترحيلهم إلى المناطق المحررة شمال غرب سورية (إدلب ودرع الفرات) اكتفى خراط بالقول: “لا يوجد إحصاء دقيق لأن الحملة مستمرة، وتم بالأمس وفق مصادرنا، ترحيل 400 سوري إلى محافظة إدلب، لعدم امتلاكهم بطاقات حماية مؤقتة (كيمليك) أو مخالفتهم في أمور أخرى كإقامتهم في ولاية مغايرة للولاية التي استخرجوا منها البطاقة، أو تنقلهم بين الولايات بدون إذن سفر. ولكن وصل العدد الاجمالي وفق ما وصلنا، نحو 6 آلاف سوري تم ترحيلهم خلال الحملة الأخيرة”.

ونفى رئيس الجالية خراط بشكل قاطع ما نُسب على لسان رئيس منبر الجمعيات السورية، مهدي داود، أمس السبت، بأن إدارة الهجرة في ولاية اسطنبول أصدرت قرارًا بوقف ترحيل جميع اللاجئين السوريين المخالفين من المدينة.

وعن التنسيق بين الجالية أو منبر الجمعيات مع المسؤولين الأتراك، كشف خراط أن “التواصل مستمر مع أكثر من جهة تركية، ولدينا تواصل مع مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، ومن المتوقع عقد لقاء قريب جداً لحل أزمة اللاجئين والترحيل القسري لغير المخالفين”.

وكان مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، قد وعد السبت بإجراء مشاورات مع القيادات السورية في مدينة إسطنبول، للبحث عن حل لأزمة اللاجئين، معترفاً بوجود إهمال في تنظيم اللاجئين السوريين في إسطنبول.

وأضاف المستشار أقطاي خلال كلمة ألقاها في ندوة نظمتها “أكاديمية تواصل”، في صالون المنطق الثقافي بمنطقة “جوزال يورت” في إسطنبول إن “الحزب المعارض في كل دول العالم يعتبر حزباً يسارياً، ويكون دوماً مع حقوق اللاجئين، لكن في تركيا وقفت الأحزاب المعارضة ضد اللاجئين، وحرضوا الناس بطريقة شعبوية ضدهم، وفي النهاية نحن دولة ديمقراطية تلتزم بآراء شعبها”.

أكد أقطاي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يتنازل عن حقوق “المهاجرين والأنصار” وهذه هي سياسته الأصلية في تركيا، وشدد على إيقاف الإجراءات المتشددة بحق اللاجئين السوريين، لإعادة النظر في الموضوع وحل المشاكل بطريقة موضوعية وواقعية، بما يتوافق مع مبادئ الدولة التركية. لكنه أشار إلى أن “عدد اللاجئين السوريين زاد في إسطنبول إلى حدّ كبير، ويمارسون أعمالهم عشوائياً، ما أثار حفيظة الشعب التركي، خاصة بعد زيادة نسبة البطالة بين الأتراك، ما جعلهم يوجهون اتهامات للاجئين السوريين”.

بالمقابل، أكدت مصادر نقلها “العربي الجديد” أن مدير الهجرة بإسطنبول، رجب باتو، اتصل هاتفياً بـ”شرطة منطقة اسينيورت” بناءً على اتصال من رئيس منبر الجمعيات، مهدي داود، طالباً عدم الترحيل لمن يمتلك “كيمليك” أو أجرى معاملة البصمة بإسطنبول أو بولاية أخرى، ومنح مهلة أسبوعين ليتدبر المرحلون إلى ولايات أخرى أمورهم، كتصفية الملكية وتسليم المنازل المستأجرة ونقل أسرهم.

لكن المصادر بينت أن شيئاً مكتوباً بهذا الخصوص لم يصدر عن مدير الهجرة، لأن تعليماته الهاتفية صدرت بعد نقل الصورة من رئيس منبر الجمعيات، عن ترحيل 264 سورياً من منطقة اسينيورت فقط.

وكشفت المصادر التركية وفق ما وصفته “خبراً جديداً” أن المركز الاجتماعي بجميع الولايات التركية، سيبدأ غداً الإثنين، وبمساعدة الهلال الأحمر التركي، استصدار إذن عمل وبالمجان لأي عامل سوري يحضر ورب عمله إلى المركز الاجتماعي، بل وسيتم المساعدة بالحصول على الأوراق المطلوبة لذلك، دون جهد وروتين أو لقاء رسم مالي.

وكانت حملة أمنية مشددة لملاحقة السوريين المخالفين بتركيا، قد بدأت قبل عشرة أيام بعد تحذير والي إسطنبول علي يرلي كايا، السوريين المقيمين في الولاية بطريقة غير قانونية، من البقاء في إسطنبول

وأعلن الوالي يرلي كايا أنّه بالتعاون مع وزارة الداخلية، بدأ العمل بالتشديد على كل من يقيم في الولاية بصورة مخالفة، موجهاً نداء للسوريين بالعودة إلى الولايات التي حصلوا منها على بطاقات الحماية المؤقتة، مشيراً إلى أنّ كل من لا توجد لديه قيود لدى الحكومة التركية سواء أكان سورياً أم غير سوري، سيتم العمل على ترحيله.

وأدت الحملة بحسب رئيس تجمع المحامين السوريين بتركيا، غزوان قرنفل، إلى بعض التعسف والظلم، إذ وجد البعض إعلان الوالي، فرصة لترحيل السوريين إلى المناطق المحررة، حتى ولو بصموا بتركيا ويحملون بطاقات حماية من ولايات أخرى.

وأضاف المحامي قرنفل أن الحملة مستمرة حتى اليوم الأحد، وأن تجمع المحامين بصدد إصدار بيان ومخاطبة الجهات التركية المعنية، لأن “كل من هو على الأراضي التركية لا يجوز ترحيله، لأنه دخل طالباً الحماية وليس اللجوء، وطلب الحماية لمن تشهد بلدانهم حروباً، سارٍ وفق القانون العرفي الدولي حتى لو لم تكن الدولة المستقبلة لطلاب الحماية، موقعة على اتفاقات دولية”.

ولفت قرنفل إلى أن ثمة مخالفات جسيمة يرتكبها “البوليس” التركي قبل ترحيل السوريين إلى المناطق المحررة، وهي إجبارهم على التوقيع على وثيقة “عودة طوعية”، معبراً أن ثمة أدواراً وواجبات على الدولة التركية، كتسهيل الحصول على إذن العمل وبطاقة الحماية المؤقتة. وقال “السوري اليوم واقع بِحيرة، حتى من يريد مغادرة إسطنبول يذهب إلى مراكز الانطلاق لولايته التي حصل منها على الكيمليك، فيطلب منه إذن سفر، وربما إن ذهب للحصول على إذن السفر يتم ترحيله إلى خارج تركيا” وتابع متسائلاً: ما هو مبرر تأخير إصدار إذن العمل أو الكيمليك عدة أشهر؟.

وتعتبر مصادر سورية بتركيا، أن الحملة الأخيرة بإسطنبول، أحدثت خللاً أسرياً واجتماعياً بأوساط اللاجئين السوريين، بسبب النقل الفوري لولايات أخرى حتى دون السماح بنقل الأسر أو تسوية أوضاع الممتلكات والمنازل. وتبدي المصادر مخاوفها، وتقول: من يضمن عدم زيادة التشديد على السوريين بتركيا، بعد وصول الأحزاب المعارضة لرئاسة البلديات الكبرى، كنا مهاجرين واليوم تتم ملاحقتنا على الكيمليك، من يضمن غداً عدم طردنا وتسليمنا لمناطق النظام كما يحدث ببلدان اللجوء الأخرى؟

واتخذ السوريون إجراءات حذرة في تحركهم في مدينة اسطنبول بهدف مواجهة الإجراءات الصارمة التي بدأتها الحكومة التركية بحق كل من لا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة التركية المخصصة للسوريين “الكمليك”.

ويلحظ المتابع خوف السوريين والشباب بالأخص منهم، في المناطق ذات الكثافة العالية للسوريين مثل اسنيورت وايكتيلي، ووصل التدقيق على السوريين إلى مناطق الفاتح وفندق زادة واكسراي قرب الوسط التجاري للمدينة والتي تنتشر فيها المطاعم السورية بشكل كبير.

وتداولت وسائط التواصل الاجتماعي فيديوهات وصورا لسوريين في مراكز احتجاز وأخرى في باصات نقل تابعة لمديرية الأمن تقوم باحتجاز اللاجئين الذين لا يحملون “الكمليك” وآخرين يحملونها من ولايات الجنوب التركي.

وطالت الحملة الأمنية منطقة سلطان بايلي القسم الآسيوي من استنبول والتي تعتبر ثاني تجمع للسوريين وقامت البلدية بانذار أصحاب المحلات الصغيرة والورش بتسوية أوضاعهم القانونية خلال مدة قصيرة، فيما اعتقلت السوريين الذين لا يحملون بطاقة “الكمليك” أساساً وقامت بمخالفة بعض الورش ومعامل الخياطة التي يعمل فيها اللاجئون بدون اذن عمل قانون من وزارة العمل.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الحج مقيّد للعام الثاني بسبب كورونا .. 40 مرة تعطل فيها الحج تاريخيا تعرف عليها

للعام الثاني على التوالي تقرر المملكة العربية السعودية تقليص عدد الحجاج، بالإضافة إلى فرض العديد …