وول ستريت جورنال: أسعار النفط خطيرة على ابن سلمان ولا حلول أمامه


قالت كارين إليوت في مقال لها بالصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن أسعار النفط هي لعبة خطيرة للسعوديين، مشيرة إلى أن أسعار نفط متدنية تضر بمنتجي النفط الأمريكيين ولكنها تكلف الرياض وتعرض العلاقات مع أمريكا للخطر.

وأضافت أن الرئيس ترامب يلعب لعبة بوكر متشنجة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وعلى المحك هي صناعة النفط الأمريكية والعلاقات الأمريكية- السعودية. وأصبح ولي العهد البالغ من العمر 34 عاما والرئيس ترامب صديقين بسرعة عندما اختار الرئيس الأمريكي السعودية كأول محطة لرحلته الخارجية، واستقبله السعوديون بحفاوة باذخة ومبالغ فيها.

ووقف الرئيس مع الأمير في البداية عندما قطع علاقاته مع قطر ومرة ثانية عندما اتهم بإصدار أمر قتل الصحافي جمال خاشقجي، “لكن الأمير الآن يهدد صناعة النفط الأمريكية، الأمن القومي الأمريكي، ومنظور إعادة انتخاب ترامب مرة ثانية”. وأشارت إليوت هاوس إلى قرار محمد بن سلمان في آذار/مارس غمر أسواق النفط في محاولة منه لاستفزاز روسيا كي توافق على تخفيض معدلات إنتاج نفطها ودعم أسعاره. وتزامن قراره مع وباء كوفيد-19 والذي حرف اقتصاديات الدول باتجاه الكساد، وانخفضت أسعار النفط إلى مستويات متدنية.

وعمل ترامب سريعا على إقناع السعودية وروسيا الموافقة على خفض إنتاج النفط في نيسان/إبريل. ولم ينفع الاتفاق في إنقاذ أسعار النفط حيث كانت المحاولة قليلة ومتأخرة.

وتقول إليوت هاوس إن الرهانات اليوم عالية بالنسبة للرئيس والأمير. فموقع أمريكا كمصدر أول للنفط يتراجع ومعه حالة الاكتفاء الذاتي الضرورية لأمنها. وتواجه السعودية بأسعار 30 دولارا للبرميل أسوأ أزمة اقتصادية وإمكانية خسارة الحامي الأمريكي.

وتقول الكاتبة إن الأزمة تمنح فرصة للعمل معا لتقوية أسعار النفط ومعها، وهذا يعني تحركا سريعا من ولي العهد وتعاونا حكيما من الرئيس ترامب قبل قمة النفط في 10 حزيران/يونيو، مشيرة إلى أن الزعيمين لديهما الكثير من المحفزات للعمل معا. فلو توقف كل منهما عن رفع لعبة البوكر واتفقا على اقتسام المال فيما بينهما فسيخرجان منها منتصرين مما سيؤدي لاستقرار أسعار النفط. لكن لو واصل كل منها اللعبة الخطيرة فهناك إمكانية خسارة كل منهما. ولعب الرئيس ترامب ورقته القوية عندما أعلن أن إدارته ستسحب منظومة صواريخ باتريوت التي أرسلها لحماية المنشآت النفطية السعودية التي تعرضت لهجوم اتهمت إيران بتدبيره. وبعد أيام تعهد ولي العهد وبهدوء بخفض معدلات إنتاج النفط بحلول الأول من حزيران/يونيو، وهذا لا يكفي لموازنة العرض والطلب في اقتصاد عالمي مدمر. وترى الكاتبة أن ازدهار الإنتاج النفطي يعتبر بالنسبة لترامب تاج إنجازات رئاسته.

ففي العام الماضي وصلت نسبة النفط المستورد من مجمل الاستهلاك إلى 3% وهي الأدنى منذ عام 1954. وفي شباط/فبراير وصل إنتاج النفط إلى رقم قياسي. لكن المحللين يتوقعون أن تؤدي الإفلاسات إلى خفض الإنتاج بنسبة 20% بحلول كانون الأول/ديسمبر. وتحتاج صناعة النفط الصخري إلى سعر 40 دولارا للبرميل كي تحافظ على معدلات الإنتاج.

وبالنسبة للسعوديين فالرهانات أعلى، ويواجه ولي العهد عجزا ماليا وسط زيادة التوقعات من المواطنين، وهو يحتاج إلى 80 دولارا للبرميل لكي يكون قادرا على تمويل النفقات الحكومية العالية. وتسير رؤية 2030 الهادفة إلى وقف اعتماد المملكة على النفط نحو التوقف. وحذرت حكومته من إجراءات تقشف “مؤلمة” وأعلنت عن تخفيض الدعم لموظفي الدولة وزادت من ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أضعاف في وقت لا تزال المملكة تعتمد فيه على الحماية الأمريكية.

وحتى الآن يلعب ترامب لعبة ماهرة، فسحب منظومة باتريوت لا يعني تلاشي الخطر الإيراني، ولكن الدعم وسط أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين هو الذي تلاشى. وكما قال السناتور عن تكساس تيد كروز محذرا الرياض: “لو أردتم التصرف كعدو فسنعاملكم كعدو”.

وتشير الكاتبة إلى أن هناك ثلاثة أسباب تدعو السعودية للتخلي عن محاولتها الحفاظ على حصتها في مبيعات النفط المتضائلة وهي أن العرض العالمي الواسع للنفط سيجبر السعوديين على تخفيض الإنتاج نظرا لعدم وجود مكان للبيع. كما أن تراجع الدعم الأمريكي للسعودية سيجعل إيران أكثر جرأة. بالإضافة إلى مشاكل ترامب السياسية التي قد تؤدي إلى فوز الديمقراطيين الذين يريدون معاقبة السعودية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتحسين العلاقات مع طهران.

وبالنسبة لمحمد بن سلمان فلا حلول براقة وهو يواجه مخاطر التهديد الإيراني وهزة بالميزانية. والتعاون والتنسيق بين الرئيس والأمير أفضل من المواجهة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أفغانستان: 300 سجين “مفقودون” بعد هجوم لـ”داعش” على أحد السجون

أعلنت سلطات إقليم ننكرهار شرقي أفغانستان، أن أكثر من 300 سجين لا يزالون طلقاء بعد …