يحيى عقيل يكتب: التغريبة السيناوية .. متى ترجع إلى مصر؟

غربة أهل سيناء على أرضهم أصبحت واقعا مؤلمًا.. والمسافة تتسع فعليا بين سيناء ومصر في نفوس أبناء سيناء.

بدأت شخصيا الآن أدرك خطر قناة السويس لا.. فائدتها !

كيف فصلت سيناء عن مصر من حيث الواقع المادي المجرد بمانع مائي, ومن حيث شراكة القوى الاقتصادية في جزء من الوطن وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة تخصه،

لكن الفصل المعنوي لم يكن موجودا حتى جاء السيسي ونظامه، لو راجعنا العمليات الإرهابية العنيفة والدموية خلال عشر سنوات سنجد أنها ثلاث عمليات في فترة مبارك, ولا شئ في فترة الثورة, وعملية واحدة في فترة الرئيس محمد مرسي, وأكثر من ألف عملية بعد 3 يوليو إلى اليوم, يتحمل مسئوليتها جميعا عبد الفتاح السيسي.

ومع ذهاب الشئون المعنوية وإعلام الانقلاب لتبرير وتمرير حالة الفشل الذريعة على الأرض أمام العمليات المسلحة وظهور القوات عاجزة, وقدراتها القتالية متدنية, جاء التحريض على المواطن السيناوي لتبدأ قصة التغريبة السيناوية.

فمن حملة التحريض أخذت القوات سياسة توسيع دائرة الاشتباه واستباحة حرمة البيوت والدماء؛ فالهدم للبيوت سلوك طبيعي إذا حامت الشبهة حول صاحب البيت, أو وشى به أحد عملاء المخابرات، والتعذيب في معسكرات الجيش والشرطة شئ طبيعي لكل من يسوقه قدره إلى هناك فإذا لم يكن السيناوي يملك معلومات كافية عن الولاية تم تعذيبه لأنه في عرفهم في هذه الحالة يحجب المعلومات ويتماكر ولا يقول الحقيقة. لابد أن يقول ويعترف حتى لو لم يكن لديه شئ يقوله.. التعذيب الذي يفضي به غالبا إلى الموت أو رحلة طويلة من الاعتقال.

جاء سلوك هذه القوات في ذات الوقت الذي سقطت فيه المنظومة القضائية في فخ التسييس, وتبنت رأي السلطة مع الجنوح الى تنفيذ طلباتها، والتهليل الإعلامي للرواية الرسمية وعدم السماح بسماع غيرها, وتأثير ذلك على فكرة المواطن البسيط عن سيناء وأهلها جعل سلوك هذه السلطة أقرب إلى سلوك دولة عنه من سلوك سلطة، دولة تشارك بكل مؤسساتها في صناعة هذه التغريبة.

الدولة التي من المفترض أن تكون حاضنةً ترعى مصالح ابنائها وتوفر لهم أسباب العيش الكريم وتدفع عنهم الخطر أيا كان مصدره, وتوفر للمواطن أمنه على نفسه وأهله وماله، وتضمن حالة مساواة بين أبنائها في الحقوق والواجبات فيشترك كل من يعيش على أرضها في الدفاع عنها والمحافظة عليها والبذل في سبيل رفعتها، هذه الدولة تحولت في نظر السيناوي؛ خاصة الذي يسكن المنطقة الشرقية إلى مصدر تهديد؛ فلا هي وفرت أسباب حياة محترمة ولا مقومات حياة أساسية بل انتقلت هذه الدولة وبكل مكوناتها إلى مصدر تهديد وفقدت كل قيمة أساسية لا تتخلى عنها مؤسسة مسئولة في الدنيا كالحيادية والمصداقية وصون الحقوق والحريات، حالة جعلت الأم عدوا والاخ خصما والوطن غربة، فلا يأمن المواطن؛ جالسا في بيته ولا سائرا على الطريق, فضلا عن يكون مطالبا بحق أو مستصرخا من ظلم، فقد وضعته دولته بكل مكوناتها في خانة الخصومة والعداوة, ولا أمل في حالة إنصاف لا من القضاء ولا السياسيين ولا النخبة ولا الإعلام فضلا عن أن تأتي من الجيش أو الشرطة!

ولكي تكتمل المأساة وتحبُك المعاناة فصولها على التغريبة السيناوية فتجعلهم في أعلى دراجات التراجيديا سوداوية, جاء البديل ليكون “داعش”  بما هي فيه من حالة عداء عالمية واجتماع الشرق والغرب على حربها،  مع الجوار الاسرائيلي والغزاوي الذي تسيطر عليه حماس، ليكون معنى سيطرة داعش جلب التحالف الدولي لحربها إو إعادة الاحتلال الاسرائيلي  وما سيجره على أهل سيناء.

 كل ذلك, جعل المشهد في عيون أبناء سيناء وفي مأساتهم التي حرموا فيها حتى من الصراخ وحجبت فيها الصورة ومنع الصوت من المصدر كالتالي: إما استمرار دولة غير مسئولة, ولا ترحم, ولا تقيم اعتبارًا لشئ، فلا هي تقدم شيئًا ولا تكف أذاها, وفي ظلها أصبح يقينًا عند السيناوي أنه سيعيش أبدا في إطار التهميش والتخوين،

 أو سيطرة داعش وما يمثل ذلك من سبب كافٍ لاجتماع الشرق والغرب ومعهم النظام المصري لصب براميل المتفجرات فوق رؤوسهم، لتكون الحالة خيارين أحلاهما علقم, وحالة من الضبابية في كل شئ وخوف وتوجس من كل شئ، وانتظار غد لا تدري عن أي شئ ينبلج صبحه.

غرباء على أرض ولدوا عليها وترعرعوا في ربوعها وظالمهم هو الذي من المفترض أن ينصفهم ويدافع عنهم .. والبدائل غيره أسوأ!

إنها التغريبة السيناوية الفريدة والعجيبة ..

ولكِ الله يا سيناء.        

Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد سيف الدولة يكتب : مخاطر إزاحة الرئيس المصرى

فيما يلى تقرير آخر * من تقارير المخابرات المركزية الأمريكية عن مصر**، وكنا قد تناولنا فى مقال …