يحيى عقيل يكتب: تمدد غزة أم حرب فلسطينية فلسطينية

قالوا قديما: لا دخان إلا من نار, ولا يعقب النار إلا الرماد، والمتابع للتسريبات والتلميحات التي تخرج كل يوم سواء من الجانب الاسرائيلي أو من الجانب المصري يصبح يقينا لديه أن حل المشكلة الإسرائيلية المتمثّلة في أصحاب الأرض الأصليين؛ الفلسطينيين, أصبح شبه نهائي على حساب الأراضي المصرية في شبه جزيرة سيناء, وإذا ربطنا ذلك بحالات التهجير لأهالي المنطقة أقصى شمال شرق سيناء وصناعة الفجوة النفسية بين أبناء  المنطقة والدولة الأم؛ مصر, وتصدير صورة أن الجيش هو القاتل لهم, وتصدير صورة أن أهالي المنطقة هم منبت الاٍرهاب وأصله, وأنهم من يقتلون الجنود والضباط المصريين, هنا فقط تصنع حالة يسهل معها فك الارتباط بين سيناء أو جزء منها ومصر.

فما هو الخيار المطروح؟ وما هي الدولة الموعودة؛ الدولة الفرصة في ظل السلام الدافئ المصري الإسرائيلي الذي بشر به السيسي؟

أولا: هذه الدولة يجب أن تحقق أهدافًا إسرائيلية وتحافظ على الأمن الإسرائيلي, وأن يُضمن عدم تحولها إلى مصدر تهديد في المستقبل..  يجب أن تكون دولة عقيدتها قائمة على عداوة كل حركات المقاومة؛ وطنية كانت أم إسلامية, ومحاولة التخلص منها، فهي دولة منزوعة السلاح ولكن ليس بالشكل الذي لا يمكنها من حرب غزة ولكنه تسليح تحت السيطرة وبأيدٍ موالية تماما.

ثانيا: هذه الدولة الآن تتوفر لها الأرض بشكل رسمي, وهي أرض بها تجهيزات معقولة من حيث البنية الأساسية, ومفرغة من سكانها، ولها رئيس معد ومجهز ومدرب وموثوق به, وطامح وينتظر الفرصة, وهو يتميز بعداءٍ أيديولوجي ضد حماس وله معها ثأر سابق، ثم لها مصدر دعم مالي سخي ومستعد، ولها غطاءٌ دولي يبدأ إسرائيليا أمريكيا أوروبيا روسيا؛ فالاعتراف بها بديلا لحماس ولأبي مازن سيكون سريعا, وسيحل رجالاتها في كراسي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية محل رجال عباس, أو يتحول هؤلاء إلى ولاء الدولة الناشئة، ولها رجال مدربون ومسلحون ومعدون لمثل هذا اليوم, ولهم سابقة في خوض معارك تكتيكية بسيطة في نزاعات محلية متفرقة, كامنون في عين الحلوة, واليرموك, والعريش, وعمّان، العصب الأساسي لهم رجال الأمن الوقائي الذين فروا من غزة وينتظرون العودة للانتقام، أضف إلى ذلك الاسم والعلم.. دولة جاهزة وسينتقل إليها من ينتظر في غزة لحظة أقامتها ومن ضاقت به أسباب الحياة في غزة باحثا عن فرصة أفضل, وبعض اللاجئين من هنا وهناك, وبعض المرحّلين من عرب الثمانية والاربعين، تحت تدقيق شديد وفرز لكل من يريد الانتقال إلى هناك, فلا مجال للخطأ, إذ إن شعبًا مقاومًا ينضم للفصائل المقاومة ويتبنى مشروع استقلال هو أشد السيناريوهات خطورة على مستقبل إسرائيل وبقائها في المنطقة.

فإذا أقيمت الدولة وجب عليها ان تُمارس مهمتها بالمناورة مع القطاع وإحكام الحصار عليه تماما, وسيكون حصارا فلسطينيا فلسطينيا، ثم تبدأ الخطوة التالية باصطناع أسباب الاحتكاك وبداية حرب فلسطينية فلسطينية تضمن إسرائيل أسباب استمرارها لأطول فترة ممكنة, تنهك فيها قوى الطرفين وتقود إلى مذابح مروعة تضمن تدخلا دوليا مكثفا بإسناد مصري كامل لتصل إلى الدويلة منزوعة الدسم والسلاح.

هذا السيناريو يستلزم التنازل عن الأرض لصالح هذا المشروع, والذي يقدمه السيسي متطوعا, ويشاهده الشعب المصري منتظرا مصمصة الشفاه والندم على ضياع الأرض وهيبة الوطن, والنخبة التي تتجاهل عن عمد كل المذابح التي تقع على أرض سيناء, فهذه منتظرة حتى تتهم السيسي ساعتها بالخيانة وبيع الأرض, وتمتص الصدمة وتهدئ من روع الشعب.

هو بالضبط ما أجزم أنه سيحدث, وفي القريب العاجل.

وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله.

عضو مجلس الشورى المصري عن محافظة شمال سيناء

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …