يحيى عقيل يكتب: قتلوا الأصم والأطفال

تتلاحق المآسي بسيناء, فأصبح الأهالي يبيتون على فاجعة ليستيقظوا على أكبر منها, لينتهي بهم الحال على مصيبة جديدة يرتكبها عسكر السيسي الذي ترك الحدود وتفرغ لقتل الأبرياء.

تذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصى قائد جيشه قائلاً: “اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سبِيلِ اللّهِ، قاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، اغْزُوا ولا تغُلُّوا، ولا تغْدِرُوا، ولا تمْثُلُوا، ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، أوِ امْرأةً، ولا كبِيرًا فانِيًا، ولا مُنْعزِلاً بِصوْمعةٍ” ليتعلم العالم أخلاق العسكرية والفروسية النبيلة. وتلمح في هذه الأخلاق مقدمات الارتقاء والسمو وبناء النهضات والحضارات.

حتى إذا سفل القوم بأخلاقهم, ودلت على ذلك تصرفاتهم, كان ذلك إيذانا بأفول نجمهم وانطواء صفحتهم, وهي لازمة ثابتة على مر التاريخ.

أين هذ الرقي والتحضر من سلوك وأخلاق هذا الضابط الذي احتجز عنده أصمًا وطفلين ثم قتلهم وألقى بهم في الأرض السبخة ثم انصرف يصيغ عبارات جوفاء ينشرها على العامة ليصنع مجدا كاذبا؟ على الأقل يعلم من يحيطون به من كل جانب من جنوده وضباطه وكل سكان المنطقة المحيطة به أنه كاذب فيفقد مصداقيته كما فقد إنسانيته ويخوض في دمائهم أمواتا كما ولغ في دمائهم أحياء.

جريمة جديدة تضاف لسجل الانقلاب في سيناء أن يقتل العسكر أصما وطفلين وأن يلقوا بالجثث في أرض سبخة ليضيفوا لمآسي سيناء مأساة جديدة.

من أين أتى هؤلاء؟ وفي أي بيئة نشأوا ليمتلكوا كل هذه القدرة على قتل بني جلدتهم ثم يلغوا في دمائهم ويصفونهم بأنهم مسلحين وإرهابيين؟ أي ثقافة يريد أن ينميها السيسي ونظامه في سيناء؟ وماذا ينتظر أن يحصد من غرس يديه الذى كله قتل وسفك واستهانة بالأرواح والدماء والحرمات؟. هل هؤلاء مصريون حقا؟ وكيف يستطيعون أن يذهبوا إلى بيوتهم وأولادهم وقد افقدوا عائلات كاملة معنى الفرحة وقضوا على مستقبل شباب ويتموا ورملوا؟ أي سادية تلك؟ أي غباء عقل وسواد قلب وسوء نفس يتمتع به هؤلاء؟ إنها حالة انحطاط كاملة في قاع الإنسانية عندما تكون في أسوأ معانيها.

ثم ماذا ننتظر من أبناء المنطقة وهم تُمارس عليهم كل هذه الجرائم ثم الافتراء والكذب والتدليس؟ ولا موقف يعتد به يناقش الحالة ويبحث في أسبابها ويعمل على علاجها! ولا موقف تضامن واضح يعبر عن انشغال صاحبه بالحالة وتأثره بهذه المظالم وانسداد كامل للأفق وانعدام الأمل في غد..  يا سادة إن الناس في هذه المنطقة يرددون أن قَدَرَ حماس ألطف من قدرهم لأن اليهود أكثر إنسانية في تعاملهم من هؤلاء!.. لهذا الحد؟!

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن النفس لتملأها الغصة ونحن نشاهد سيناء تضيع ولا أمل في غد؛ إذا كان سلوك الجيش البحث عن جثث يداري بها موقفه المخزي في حربه على المسلحين.

يارب لطفك .. وإليك المشتكى

شاهد أيضاً

د عز الدين الكومي يكتب مصر… أزمات اقتصادية ومستقبل مظلم!!

بالرغم من مطالبة قائد الانقلاب العسكرى وإعلامه الفاشل وعلماء الفتنة والسلطان للشعب المصري بقبول الفقر …