يحيى عقيل يكتب: قناة السويس .. العبور الصعب سلما وحربا

سيناء ومعاناة الوصول.. قصة بسيطة لحياة إنسان يعيش في سيناء وكل مصادر حياته وأسبابها في غرب القناة, محتاج لعبور قناة السويس باتجاه الغرب ليقضي حاجته ويوفر مستلزمات حياة أسرته ثم يحتاج إلى العبور شرقا ليعود إلي أهله.

وإذا كان عبور قناة السويس عسكريا هو عمل عسكري في غاية الصعوبة نتيجة لحجم المانع المائي ولترصد العدو حتى تغنى القادة العسكريون بعبور القناة واعتبروه عملا بطوليا غير مسبوق في تاريخ الحروب, فإن العبور السلمي أصبح عملا من أعمال البطولة لما فيه من المشقة والصعوبة كذالك.

فلكي تمر إلى سيناء باتجاه الشرق, يجب عليك أن تتجهز نفسيا لطابور السيارات الممتد مئات الامتار، أمام المعدية التي لا تنقل أكثر من سيارة نقل كبيرة وسيارتي نقل من الحجم المتوسط وحوالي عشر سيارات صغيرة نقل أو ملاكي، وقبل الوصول يكون تفتيش الجيش ثم تفتيش الشرطة وفتح الحقائب وتقليبها وإساءة المعاملة وكأنك فعلا وبلا مبالغة في دولة الاحتلال. نظرات احتقار وتخوين, وتصرفات تسلط وإهانة, وكأن هؤلاء جاءوا من كوكب آخر أو أن مهمة هؤلاء هي إهانة وتكدير الخلق.

فإذا ما تم لك المرور من المعدية فإنك لا تُهنأ بالسير طويلا؛ ١٠ كيلومترات تقريباً حتي تواجه تفتيش “المثلث” وبنفس الإجراءات وبنفس الطريقة حتى أنك تسمع ألسنة الناس تردد الشهادة بعد المرور من نقطة التفتيش, فإذا مر المثلث لا يهنأ المارُ بالسير طويلا حتي يكون مدخل “بالوظه”, وبعد ذلك هناك كمين غير ثابت, إلا أنه شبه دائم, وهو كمين “رمانة”,  وبعده كمين “رابعة”, ثم نقطة مرور النصر, ثم نقطة تفتيش وكمين بئر العبد, ثم كمين التلول, ومن ثم الميدان, ثم مدخل مدينة العريش, ثم كمين نادي ضباط الشرطة, ولا تُحرم أبدا من كمين مسجد الشهداء, وآخر متحرك قبل أن تحط قدماك في مدينة العريش.

فإذا كانت وجهتك الشيخ زويد أو رفح فابتداء بـ ( معبر الريسة) الذي كثيرا ما يمنع مرور الأغذية والأدوية واحتياجات الناس, واشتهرت عليه قضية إهانة النساء المعروفة بفضيحة ( خبطي على بطنك يا حاجة ), فإذا قدر لك أن تمر فلتستعد لكمائن الخروبة وقبر عُمير والشلاق والشيخ زويد.

وأما بعد ذلك, فكل الطريق كمين, والذاهب الى رفح على خطر عظيم, والعدد أكبر بكثير..

راجع معي كم كمينًا يمر عليه هذا المسكين من تفتيش وإهانة.

ذكرت ١٣ كمينًا قبل الوصول إلي مدينة العريش يطول الوقوف ببعضها أو يقصر .

ولتنظر كم يحمل هذا العبور من المشقة والصعوبة، ثم يتحدث نظام الانقلاب الكاذب عن تنمية.

أما إذا دار في ذهنك كيف يمر السلاح ويمر المسلحون بعد كل هذه التشديدات؟ فلتعلم أن لهم طرقًا أخرى, وبكل تأكيد هم لا يمرون علي هذه الطرق, والكمائن والقوات تعرف ذلك. فلو قلت إذًا, لماذا كل هذه التشديدات والمبالغة؟ أقول لك فقط حتي تكون سيناء طاردة للسكان وغير مؤهلة للتنمية والتعمير. كأن انتشار القوات يظهر سيطرة السيسي الوهمية، أما المسلحون فلهم شأن آخر وطرق آخري دائماً تتجنبها القوات .

إنه عبور القناة الذي يمارسه أبناء سيناء يومياً ويعيشون معاناته.

شاهد أيضاً

د. عطية عدلان يكتب : الشعب المهضوم والوُعَّاظ الغلاظ.

لا يذهبنّ بك الظنّ بعيدًا، فلست بمتحدث عن الواعظين الذين يتشددون في وعظهم ويسرفون في …