يحيى عقيل يكتب: مستقبل سيناء عبر نظرة إلى الماضي

لكي نستشرف مستقبلا لسيناء يُخطَط له في إسرائيل ويُقرَر في البيت الأبيض, وقد تستشار فيه مصر، بجب أن نقف عند محاولة إسرائيل عام ١٩٦٨ إعلان  سيناء دولة مستقلة، وتدشينها لذلك مؤتمرا دوليا في مدينة الحسنة بوسط سيناء.

هنا وقفة مهمة؛ فسيناء وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأقامت إسرائيل على شاطئ القناة الشرقي تحصينات أقرب إلى الخيال، وصنعت جبالا من الرمال، وتفننت في إقامة المواقع العسكرية وتزويدها بالمدفعية والقوة الصاروخية اللازمة لتجعل من اقتحام خط بارليف شيئًا يشبه المستحيل، أي أنها كانت تخطط للبقاء والاستمرار، فكيف يُقرأ في وسط هذا السيناريو عقد مؤتمر دولي في وسط سيناء, والتسويق له لإعلان سيناء دولة مستقلة منفصلة عن مصر؟! إنه الحل النهائي، دويلة ضعيفة تابعة يكون على حسابها جزء من الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وما يتبعه من إخراج مصر وبشكل نهائي من معادلة الصراع، ويضمن المجتمع الدولي حمايتها وتُمنع مصر من محاولات استرجاعها.. إنه منطق صناعة الدولة العميلة أفضل من احتلالها, والحاكم الخائن لشعبه أكثر ولاءًا وإخلاصا لدولة الاحتلال في أداء مهمته من أبناء الدولة ذاتها، بدون كلفة قانونية أو إنسانية او أخلاقية تقع على المحتل.

 هكذا فكرت اسرائيل ووجدت قليلأ من المشايخ والعملاء، وفي زمن السيسي ستجد أكثر وأكثر، فهل ثبت فشل الفكرة وعدم جدواها أم أنها كانت محاولة باءت بالفشل، وتحتاج لكي تضمن نجاح المحاولة الأخرى أن تهيئ الأرض والنَّاس والمجتمع الدولي والإقليم للمرحلة القادمة؟ ولا مانع من أن يأتي ذلك في ظل تقسيم للعديد من الدول العربية وميلاد دويلات أخرى كثيرة، كلها تصب في ملف إنهاء المأزق الإسرائيلي ووضع نهاية لصراع هو سبب تفجيرالشرق الأوسط.

إذا أضيف إلى ذلك الرؤية الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل والقائمة على يهودية الدولة العبرية، والمعلوم بالتبعية لها بالضرورة ترحيل المليون ونصف المليون فلسطيني، وما يحتاجه ذلك من كيانات حديثة التشكيل يسهل دمج المهجرين الجدد وسطهم أو استقطاع جزء من الأرض دون إمكانية اعتراض من هذه الكيانات، إذن تجربة مؤتمر الحسنة لم تُلغَ بعد وإن كانت تأجلت حتى تتهيأ الأرض والنفوس لإخراجه مرة أخرى إلى العلن.

عندئذ أستطيع أ ن أفهم ما يقوم به السيسي في المنطقة دون مبرر ولا سبب واضح، لأن هناك سببًا قويا لا يمكنه الإفصاح عنه !

ولكن كيف سيكون له ذلك؟

هنا تكون فكرة عجز الجيش المصري عن السيطرة وتكون سيناء في وضع منفلت أمنيا أمام العالم. هذا الوضع يمثل تهديدا على إسرائيل وهذا ما ستشهد به أمريكا وقواتها الدولية التي على الارض، يكون هناك خياران إما إعادة الاحتلال أو إعلان سيناء منطقة نزاع تحت الحماية الدولية، ويتم تسمية مندوب دولي من أصول يهودية يجري حوارات مع فصائل وأسماء وهمية تحمل في نهايتها إلى نجاح المحاولة التي فشلت فيها إسرائيل لأول مرة.

وهكذا يجهز لها بصناعة العدو ومحاربة الاٍرهاب (الذي كان محتملا)!

شاهد أيضاً

عبد الباري عطوان يكتب : ظاهرة حرق القرآن الكريم وحُريّة التعبير.. أُكذوبةٌ كبيرة

“حُريّة التعبير” التي يتم استخدامها على نطاقٍ واسع هذه الأيّام في العالم الغربيّ كذريعةٍ لحَرقِ …