يزعم ترويجه للإخوان .. إعلام السيسي يخشى عودة مظاهرات الربيع عبر “كلوب هاوس”


شنت وسائل إعلام مصرية هجوما حادا على تطبيق كلوب هاوس الذي لقى رواجا كبيرا خلال الأيام الماضية بعد أن جذب عددا كبيرا من الناشطين لأنه يعتمد علي الحديث المباشر لا الكتابة عبره وبدأ يستضيف مناقشات متنوعة بعضها عن الربيع العربي.

في توقيت واحد يؤكد تلقيهم تعليمات من جهاز سامسونج شن إعلاميون مقربون من النظام المصري هجوما على التطبيق بزعم دعمه لما وصفوها بـ “الخلايا الإرهابية لجماعة الإخوان” وأيضا لـ “خطورته على الأمن القومي المصري”.

حذر المذيع أحمد موسى من استخدام التطبيق مؤكدا أنه مخترق من قبل من سماهم مجموعة إرهابية، وأشار إلى أن برنامجه يمتلك تسجيلا كاملا للمحادثة التي تمت بينهم، بحسب قوله، في إشارة لتجسس أو تنصت أجهزة الامن والاستخبارات المصرية علي المناقشات التي تدور داخله.

ووصفت المذيعة آية عبد الرحمن خلال برنامجها المذاع على إحدى الفضائيات المصرية تطبيق كلوب هاوس بأنه “باب خلفي” لمن سمتهم “جماعة الشيطان” بحسب وصفها، لافتة إلى ضرورة الحذر منه.

ما هو تطبيق كلوب هاوس؟

ويعتمد تطبيق كلوب هاوس على التواصل الصوتي على العكس من تطبيقات التواصل الاجتماعي الأشهر التي تعتمد بالأساس على الكتابة. ويتطلب تحميل التطبيق دعوة من أحد المشاركين ويسمح بالانضمام إلى غرف افتراضية لإجراء مناقشات صوتية عن موضوعات متنوعة.

وتحظر خدمة “كلوب هاوس” تسجيل المحادثة من دون إذن كتابي صريح من جميع المتحدثين المعنيين.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن عمرو حسن إن التطبيق أتاح لعناصر من كافة التيارات السياسية المصرية التحاور مع بعضها البعض وتجاوز الخلافات السياسية عبر النقاش وجها لوجه.

وأكدت الناشطة أسماء خيري خلال نقاش حول التطبيق في (برنامج المسائية) على شاشة الجزيرة مباشر أن التطبيق أتاح لها التحاور مع المختلفين سياسيا عنها بما فيهم المؤيدين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأبدى الناشط السياسي علي خفاجي دهشته من محاولة النظام المصري خنق الحريات ومنع الشباب من التحاور حول قضاياهم ومختلف مناحي الحياة وأبدى خفاجي سعادته بالقدرة على التواصل مع زملاء له لم يستطع رؤيتهم منذ فترة بعيدة.

وقال المذيع أسامة جاويش أن “كلوب هاوس” منصة صوتية جديدة تعتمد على البث المباشر أطلقها رائدا الأعمال بول دافيسون وروهان سيث، في أبريل/نيسان 2020، تزامنا مع الإغلاق الكلي في عدد من دول العالم الذي تسببت فيه جائحة كورونا، ولم يشهد رواجا إلا في الأسابيع الأخيرة.

وأوضح جاويش أن محاولات النظام المصري للسيطرة على التطبيق تتسم بالعبثية حيث بات من الصعوبة السيطرة على الفضاء العام في 2021.

سخرية واسعة

وأثار هجوم الإعلام المصري على تطبيق كلوب هاوس سخرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث قال الباحث بمنظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي ساخرا: “كوكب الأرض كله أصلا اتعمل عشان يكون باب خلفي للمؤامرات ضد مصر”.

وكتب الباحث سيف الإسلام عيد: “متأخرين أسبوع بس حنعملوا ايه، السامسونغ دائما متأخر”، وكتبت الناشطة سارة الشريف “احمد موسي بيتكلم عن كلوب هاوس وبيقولك اخترقنا التطبيق، وضبطنا المجموعات الإرهابية وواضح أنهم هيسلموهم من النهاردة آيفون”.

وعلق الناشط إسلام لطفي بقوله “عين الأمن الساهرة وصراع الأجهزة: السامسونغ والآيفون”.

هجوم السيسي

هجوم الأذرع الإعلامية على تطبيق كلوب هاوس لم يكن بعيدا عن هجوم السيسي المتكرر على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي فهو لم ينس أن ثورة 25 يناير انطلقت شرارتها عبر فيسبوك وأن الدرس الذي تعلمه النظام عقب الإطاحة بمبارك هو ضرورة السيطرة على وسائل الإعلام كافة بما فيها مواقع التواصل.

وكان السيسي قد هدد في لقاء مع ممثلي المجتمع المصري بتخصيص “كتيبتين من الجيش” للسيطرة على شبكات الإنترنت في مصر.

ودائما ما يشير السيسي إلى ما يسميه “حروب الجيل الرابع” محذرا من سيطرة الأجهزة الاستخباراتية والتنظيمات الإرهابية على الفضاء الإلكتروني داعيا إلى تشكيل “لجنة قومية لتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”

وأحكم السيسي قبضته على الإعلام التقليدي في مصر، وباتت واقعة “تم الإرسال من جهاز سامسونغ” مثالا للتندر على إرسال التعليمات من الأجهزة الأمنية للمذيعين على الهواء مباشرة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي ظلت “خارج السيطرة”

وعبر السيسي عن غضبه بشدة في أحد لقاءاته في، العام 2019، حين قال إن المصريين ردوا على جهوده لإنقاذهم مما سماه بـ “العوْز” بإطلاق وسم #ارحل_يا_سيسي على منصات التواصل الاجتماعي.

مظاهرات الربيع العربي وكلوب هاوس

على مدار أشهر، تمكن تطبيق “كلوب هاوس Clubhouse” الأميركي، من التحليق تحت رادار جدار الحماية الصيني، قبل أن يتم حظره بعد نقاشات سياسية حادة، وهي خطوة تخشى الكثير من النخب اتخاذها في دول عربية.

يثير التطبيق حديث الإطلاق جدلا كبيرا يعتبره مختصون متنفسا جديدا قد يزعج الكثير من الأنظمة الساعية إلى كتم الأصوات المعارضة، وهو ما بات يطرح في غرف الدردشة العربية داخل التطبيق.

وحول متابعته لما يدور في غرف الدردشة داخل التطبيق، يقول المختص في وسائل التواصل ياسر عاشور، إنه لاحظ بعض الوجود من قبل شخصيات عربية رسمية وأخرى قريبة من الأنظمة.

عاشور قال لموقع “الاستقلال”: “لوحظ اهتمام كبير في السعودية بالتطبيق، حيث انضم بدر العساكر (مدير المكتب الخاص لولي العهد الأمير محمد بن سلمان) لغرفة جرى فيها النقاش كان يحضرها الإعلامي المقرب من النظام السعودي عضوان الأحمري”، كما حضرها الأمير عبد الرحمن بن مساعد.

وأضاف عاشور أن الأمر تجاوز الأشخاص العاديين إلى الاهتمام الرسمي خاصة في دول الخليج، متوقعا حدوث “إعادة تشبيك بين المجتمعات المتضادة ضمن مساحة واحدة”، لاسيما مع عدم وجود تصنيفات داخل التطبيق لفلترة وتحديد خلفيات الأشخاص السياسية.

يرى إبراهيم عرب أن كلوب هاوس عمليا يطور الفضاء والنقاش السياسي، “فهناك أشخاص قاطعوا بعضهم على وسائل التواصل الأخرى، تفاجئنا بوجودهم معا في نفس الغرفة يتشاركون نفس الحوار، وهو أمر يعزز الحوار وتبادل المحتوى الجيد والمفيد”

لكن هذا الأمر لا يُبعد فرضية حظر التطبيق، “لأنه سيزعج الجهات الأمنية لدى بعض الأنظمة”، وفق تقدير الصحفي اللبناني، قائلا: “هناك آليات لحفظ التغريدات على تويتر وتصويرها، لكن في كلوب هاوس، لا بد أن يكون لدى الأنظمة مخبر في كل غرفة، وهذا سيشتتهم. لذلك إذا كانت التقنية مزعجة لهم فالأسهل أن يحظروها”

وتابع: “لا أستبعد أن تتجه دول لا يوجد فيها فضاء سياسي مثل دول الخليج، نحو حظر التطبيق، حتى لا يتحول ما يدور في المجالس الضيقة إلى الكبرى التي تجمع أشخاصا من خلف الحدود والجدران ولئلا توسع دائرة النقاش”

ومن دواعي اتخاذ بعض الأنظمة هذه الخطوة، وفق عرب “وجود غرف سرية مقفلة داخل التطبيق، لن تعلم بها أجهزة المخابرات ولن تتكمن من مراقبتها، وهنا تكمن الخطورة، حيث أن ما يثير خوف الأنظمة هو التحريض على إطلاق حركات اجتماعية وسياسية في المنطقة”.

وفي هذا الإطار، غرد الصحفي المهتم بالقضايا الحقوقية أحمد سميح على تويتر مؤكدا أن الكلام على كلوب هاوس يبني المستقبل لأنه يتحرك من أحداث ثورات الربيع العربي في 2011 وحتى الآن.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الجزائر.. حركة مجتمع السلم تحصد 64 مقعدا بالبرلمان

أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، اليوم الثلاثاء، فوز حزب جبهة التحرير الوطني الموالية …