يمثل الجيش ويواجه تحديات صعبة.. مظاهرات تعم شوارع الجزائر ضد الرئيس الجديد


احتشد الآلاف وسط العاصمة الجزائرية، الجمعة 13 ديسمبر/كانون الأول 2019، رافضين وصول رئيس الوزراء السابق، عبدالمجيد تبون، إلى سدة الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، وذلك رغم وجود الشرطة بكثافة.

كانت الجزائر أعلنت، الجمعة، فوز رئيس الوزراء السابق، عبدالمجيد تبون، في انتخابات الرئاسة، التي تأمل السلطات أن تُنهي الاضطرابات المستمرة منذ شهور. لكن المحتجين الذين أطاحوا بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، خرجوا للتظاهر مرة أخرى، متعهدين بعدم التوقف.

في حين بنى تبون (74 عاماً)، حملته الانتخابية على أساس أنه تكنوقراط لا جدال على نزاهته، حيث أطيح به من رئاسة الوزراء بعد توليها ثلاثة أشهر فقط؛ إثر خلافات مع رجال الأعمال النافذين عام 2017 في حكم بوتفليقة.

لكن المحتجين في العاصمة الجزائرية يرون أنه مَدين بالفضل للنخبة الغامضة المدعومة من الجيش والتي تحكم البلاد منذ عقود، وأعلنوا بسرعةٍ رفضهم فوزه الانتخابي.

وردد المحتجون شعارات يقولون فيها إن الجزائر بلادهم، وإنهم يفعلون ما يشاءون، ورفعوا لافتات مكتوباً عليها «لن نتوقف».

في حين أُعلِن فوز تبون بأكثر من نصف عدد الأصوات، وهو ما يعني عدم الحاجة لإجراء جولة ثانية. وشغل تبون منصب وزير الإسكان في أثناء حكم بوتفليقة، ثم تولى رئاسة الحكومة فترة وجيزة، قبل أن يختلف مع حاشية الرئيس السابق.

قالت السلطات إن نسبة المشاركة في الانتخابات التي أجريت الخميس، بلغت 40 بالمئة. وذكرت وسائل إعلام رسمية أنها نسبة مرتفعة بما يكفي لتبرير قرار إجراء انتخابات، على الرغم من المقاطعة.

قال رياض مقريزي (24 عاماً)، الذي يشارك في الاحتجاجات الأسبوعية منذ عشرة أشهر: «أسقطنا بوتفليقة، وسنسقط كل رجال النظام. لن نستسلم».

في حين قال سالم رحمون (27 عاماً): «لا يمكن أن أقبل هذه الانتخابات، لأنني لا أعترف بالنظام الفاسد». وكان يرفع عَلماً جزائرياً ولافتة عليها عبارة «تنديد بالانتخابات».

أما  أنصار تبون فقد تجمعوا خارج مركز المؤتمرات الذي أعلن فيه فوزه بالرئاسة، ورددوا هتافات التهاني.

قال شاب يدعى عبدالعزيز: «يتعين أن يشعر كل الجزائريين بالتفاؤل.. على المحتجين البقاء في المنازل».

المحتجون يرفضون نتائج الانتخابات جملةً وتفصيلاً

أما المحتجون فقد نظَّموا مسيرات في مدن وبلدات بأنحاء الجزائر، في أثناء إجراء الانتخابات، الخميس، واشتبكوا مع الشرطة في بعض الأماكن عندما حاولت تفريقهم باستخدام الهراوات.

حيث قالت مفوضية الانتخابات إن نحو تسعة ملايين جزائري أدلوا بأصواتهم، إلا أن بعض المحتجين أعربوا عن اعتقادهم أن هذا الرقم غير صحيح، كما لم يوجد مراقبون أجانب لمراقبة التصويت.

بغضّ النظر عن الاحتجاجات وما ستؤول إليه، يواجه تبون أوقاتاً عصيبة في انتظاره. فإيرادات الدولة كافة في البلاد تقريباً تأتي من صادرات النفط والغاز، التي انخفضت أسعارها وكمياتها في الأعوام القليلة الماضية. وأقرت الحكومة بالفعل ميزانية عام 2020 بخفض في الإنفاق بنسبة تسعة في المئة.

كان تبون، كغيره من المرشحين، حاول تسخير حركة الاحتجاج واستغلالها كمصدر للتأييد من أجل الإصلاح، في الوقت الذي يرفض فيه جوهر رسالتها وهو تنحية النخبة الحاكمة برمَّتها وإبعاد الجيش عن السياسة.

في حين استغل الملابسات التي أحاطت بالفترة الوجيزة التي قضاها برئاسة الوزراء عام 2017، لتلميع صورته وتعزيز أوراق اعتماده بوصفه شخصية نزيهة وقفت في مواجهة حاشية بوتفليقة، التي أصبح كثير من أفرادها في السجون تلاحقهم تهم الفساد.

مع ذلك، اعتُقل ابنه أيضاً في عملية التطهير التي أعقبت سقوط بوتفليقة، وهو الآن بانتظار المحاكمة بتهمة الكسب غير المشروع. ويقول أنصار تبون إن محنة ابنه شاهد ودليل على استقلاله عن السلطات.

يرتقي الرئيس الجديد، عبدالمجيد تبون، كرسيَّ الحكم في الجزائر، محاطاً بأشواك أزمة سياسية لم تشهد البلاد لها مثيلاً منذ عقود، وأوضاع اقتصادية عاصفة، وهجمات شرسة للانتقاص من شرعيته بعد الفوز في انتخابات شهدت إقبالاً ضعيفاً، في ظل معارضة حركة احتجاجية ضخمة.

وفاز تبون (74 عاماً)، بالسباق الانتخابي، متفوقاً على المرشحين الأربعة الآخرين، وجميعهم، مثله، من كبار المسؤولين السابقين، وحصد 58 في المئة من الأصوات، مُنهياً المعركة الانتخابية من الجولة الأولى.

هل ينجح في وقف الاضطرابات؟

وتأمل السلطات أن يُنهي انتخاب رئيس جديدٍ الاضطرابات المستمرة على مدى عدة أشهر، منذ الإطاحة بالرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، بعد 20 عاماً بسدة الرئاسة، في أبريل/نيسان، عندما سحب الجيش دعمه له إثر مظاهرات حاشدة.

لكن المتظاهرين يرفضون الانتخابات برمَّتها، ويعتبرونها خدعة دبرتها سلطات يلفها الغموض ويدعمها الجيش، لإخماد الانتفاضة المستمرة منذ أشهر، واستعادة النظام السياسي القديم.

من هو تبون:

وفي أثناء توليه وزارة الإسكان، كان تبون مسؤولاً عن بناء المسجد الأعظم في الجزائر صاحب أطول مئذنة بالعالم، وهو مشروع دفعت به الحكومة كرمز وطني، وعن توسيع نطاق البرنامج الحكومي السخي لبناء منازل منخفضة التكلفة، ليشتمل على مليون شقة جديدة.

ويقول مسؤولون إن 40 في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم، وهو ما يكفي لإضفاء الشرعية على العملية.

لكن المتظاهرين والمتعاطفين معهم الذين قاطعوا الانتخابات، يمكن أن يطعنوا في التفويض الذي حصل عليه تبون. ونظراً إلى غياب قيادة واضحة للحركة الاحتجاجية، يبقى السؤال المحير: مع من سيتفاوض تبون على مسار يحظى بالقبول على نطاق واسع للمضي قدماً؟

الوضع الاقتصادي الصعب:

وبالإضافة إلى الأزمة السياسية المستمرة منذ أشهر، يواجه تبون أصعب وضع اقتصادي تشهده الجزائر منذ عقود، مع تراجع عائدات الطاقة والتخفيضات الصعبة في الإنفاق الحكومي.

وانخفضت صادرات الطاقة، وهي مصدر 95 في المئة من عائدات الدولة، بنسبة 12.5 في المئة هذا العام. واستنفدت الحكومة أكثر من نصف احتياطياتها من العملات الأجنبية منذ بدء انخفاض أسعار الطاقة في عام 2014، ووافقت على خفض الإنفاق العام بنسبة تسعة في المئة العام المقبل، دون المساس بالدعم بالغ الحساسية من المنظور السياسي.

كما أقرت قواعد استثمار جديدة، لكي تسمح للشركات الأجنبية بامتلاك حصص أغلبية في «القطاعات غير الاستراتيجية»، وتسهّل على شركات النفط العالمية العمل مع شركة الطاقة الحكومية «سوناطراك».

وكان تبون يُنظر إليه خلال سنوات عمله وزيراً في حكومة بوتفليقة، على أنه من التكنوقراط. وشغل منصب رئيس الوزراء في عام 2017، ليُعزل بعد أقل من ثلاثة أشهر، عندما تعرَّض لرجال الأعمال الكبار ذوي النفوذ في الحلقة المحيطة بالرئيس، وكثير منهم في السجون الآن بتهمة الفساد.

كيف استفاد تبون من الحراك؟

وحاول تبون، كغيره من المرشحين، تسخير حركة الاحتجاج واستغلالها كمصدر للتأييد من أجل الإصلاح، في الوقت الذي يرفض فيه جوهر رسالتها بتنحية النخبة الحاكمة برمتها وإبعاد الجيش عن السياسة.

واستغل الملابسات التي أحاطت بالفترة الوجيزة التي قضاها في رئاسة الوزراء عام 2017، لتلميع صورته وتعزيز أوراق اعتماده بوصفه شخصية نزيهة وقفت في مواجهة بوتفليقة. وتعهد خلال حملة الانتخابات «بفصل المال عن السياسة».

ومع ذلك، اعتُقل ابنه أيضاً في عملية التطهير التي أعقبت سقوط بوتفليقة، وهو الآن بانتظار المحاكمة، بتهمة الكسب غير المشروع. ويقول أنصار تبون إن محنة ابنه شاهد ودليل على استقلاله عن السلطات المدعومة من الجيش.


Comments

comments

شاهد أيضاً

“العفو الدولية” تدعو لـ”تحقيق فوري” في احتمال قتل “العريان”

دعت “منظمة العفو الدولية”، الخميس، إلى “إجراء تحقيق فوري في ملابسات وفاة القيادي بجماعة الإخوان …