يوم الأم مر حزينا على السوريات

احتفلت بلدان عدة أمس بيوم  الأم، لكن هذه المناسبة مرّت حزينة أو لم تمر بالمرة على غالبية الأمهات السوريات اللواتي استغلين المناسبة لاستذكار المآسي التي حلّت بأسرهن، كفقدان زوج أو ابن أو أبناء أو اعتقال أحدهم، أو اغتصاب إحدى بنات الأسرة.

تعجز الكلمات عن وصف حالة أم صالح (في العقد السادس من العمر)، مع فقدانها زوجها واثنين من أبنائها، في قصف طال أحد أحياء مدينة حمص، تقول وهي مرتدية ثوباً أسود والدموع تنهمر من عينيها: «أي عيد… لا عيد عندي». تضيف وجاراتها جالسات من حولها يواسينها: «لم يعد لدي من يقول: كل عام وأنت بخير يا أمي».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره بريطانيا) الأسبوع الماضي أن 273520 شخصاً قتلوا منذ اندلاع الأزمة في سورية في منتصف آذار (مارس) 2011. لكن مراكز توثيق محلية، تشير إلى أن أكثر من 361 ألف شخص قُتلوا وبينهم أكثر من 235 ألف مدني، مع دخول الأزمة السورية عامها السادس.

أما أم محمود فقصتها من نوع آخر، فمنذ بداية التظاهرات في الشارع، قبل خمس سنوات، تم اعتقال ابنها الوحيد في أحد شوارع العاصمة دمشق، وهي لا تعرف عنه أي شيء حتى الآن. تقول والغصة تغلّف صوتها: «لم أترك وسيلة لمعرفة أين هو… دفعت كل ما أملك، حتى بيتنا بعته، لكنني لم أعرف مصيره… أريد فقط أن أعرف إن كان حياً أو ميتاً.. لا عيد لي بدونه». وتستذكر أم محمود بحسرة عيد الأم في فترة ما قبل الحرب، وتقول: «كان ميسور الحال، يحضر للعيد قبل قدومه بعدة أيام. عدا عن هدية العيد الخاصة، كان لا يترك نوعاً من المأكولات والحلويات والفاكهة إلا ويجلبه لي. الآن من يحتفل بي!». وتقول مراكز توثيق سورية أن أعداد المعتقلين لدى النظام تصل إلى 180 ألف شخص، معظمهم معتقل في شكل تعسفي وغير قانوني.

وبالنسبة إلى أم رامي، فمعاناتها مختلفة، فأولادها الأربعة بعضهم في سن الخدمة الالزامية في جيش النظام، وبعضهم الآخر مطلوب لخدمة الاحتياط، وقد هجروا البلاد إلى بلدان الجوار ودول أوروبية، خوفاً من الموت. وتقول وقد وضعت صور أبنائها أمامها: «كان الكل في مثل هذا اليوم يجتمع عندي في بيت العائلة الكبير ونحتفل جميعاً احتفالاً لا مثيل له… الآن عايدوا علي في «فايسبوك» و «واتس اب». وتضيف: «بغيابهم لم يعد للعيد طعم ولا لون».

والمعاناة في هذه المناسبة لا تقتصر على الأمهات بل تصل إلى الأبناء والبنات. ليلى ونوال لا تجدان أماً تحتفلان بها في عيدها، بعدما قُتلت أمهما في قصف طال غوطة دمشق الشرقية. وتقول ليلى وبيدها باقة من الورد: «أقل ما يمكن في هذا اليوم أن نذهب إلى قبرها ونترحم عليها.

Comments

comments

شاهد أيضاً

اتهامات لزعيم العمال البريطاني بالتواطؤ في تعرض نائبة مسلمة للعنف المنزلي

يواجه زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، كير ستامر، انتقادات بشأن قضية النائبة المسلمة أبسانا بيغوم، …