علامات أونلاين

أبو الديمقراطية وحرية التعبير في الخليج!

في عصر القومية العربية وحكم الرجل الواحد، سن جمال عبدالناصر في مصر “ميثاقا” يضمن استحواذه على السلطة، دون انتخابات وبغير قيود، وأطاح البعثيون بالحكومة الثورية العراقية، وتولوا السلطة أيضا في سوريا المجاورة، ورسخ شاه إيران؛ رضا بهلوي، شرعية عائلته من خلال ما سمى بالثورة البيضاء، وكانت الإمارات الخليجية تحت حكم الحماية البريطانية، بينما تولى الملك فيصل في السعودية السلطة من أخيه غير الشقيق؛ سعود.

لكن لم يترك الكثير من القادة في العالم إرثا عميقا عن هذه الفترة كما فعل الشيخ عبدالله السالم، الذي حكم الكويت في الفترة من عام 1950 إلى 1965، وهو لم يستهل عصر الكويت بعد الاستعمار فحسب، بل جلب, بجرأة, الديمقراطية وحرية التعبير إلى الخليج، بحسب تقرير اعده معهد الشرق الأوسط.

كانت الكويت محمية بريطانية بين عامي 1899 و1961، وهي الفترة التي شهدت حربين عالميتين مثلما شهدت حركات التحرير المختلفة من أفريقيا إلى جنوب آسيا، التي سعت إلى التحرر من القوى الاستعمارية.

لكن لم يرتبط تحقيق الاستقلال بغرس روح الديمقراطية, فبينما كانت في الهند وماليزيا انتخابات حرة بشكل مستمر، خضعت باكستان ومصر لنفوذ الأنظمة العسكرية.

اختلفت حالة الكويت عن العديد من الأقاليم البريطانية الأخرى.. حكمت أسرة الصباح الإمارة منذ منتصف القرن الثامن عشر, ورأت بريطانيا في الإبقاء على الأسر الحاكمة فرصة لاستمرارية السياسة التي ربما يفضلها البريطانيون بسبب عدم اليقين من نتائج تغيير هيكل الحكم.

لكن كان للاتجاه السياسي الذي اتخذته الكويت المستقلة حديثا، كأول إمارة خليجية تحصل على استقلالها عن البريطانيين، تأثيره على الأنظمة الملكية الأخرى في المنطقة.

ودخل الشيخ عبدالله في مفاوضات على الانسحاب البريطاني من الكويت عام 1961، سابقًا في ذلك دول الخليج الأخرى بعقد من الزمن.

غير أن الاحتفال باستقلال الكويت كان قصير الأجل، حيث سعى الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم إلى المطالبة بدمج الكويت مع العراق، وبحلول يونيو عام 1961، نقلت بريطانيا قواتها إلى الكويت في إطار العملية «فانتاج» كجزء من اتفاق الدفاع عن الكويت، وعند هذه اللحظة، برزت الخصائص الفريدة للشيخ عبدالله.

 

تعزيز الديمقراطية

بالإضافة إلى تعزيز الدفاعات العسكرية للبلد لمواجهة التهديد، عزز الشيخ عبدالله السالم التماسك الاجتماعي الداخلي، وأصدر مرسوما يسمح للجنة من المواطنين المنتخبين؛ ضمت قادة المعارضة والمثقفين, بكتابة الدستور.

وتضمن الدستور، الذي صدر عام 1962، مادة تفيد بأن حرية التعبير مكفولة (المادة 36)، وكذلك حرية العقيدة (المادة 35)، وتكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43)، وحرية التجمع (المادة 44).

وكان هذا الدستور ثوريا، لدرجة أن أي دستور عربي آخر لن ينافسه، حتى الدستور الذي كتب في تونس بعد ثورات الربيع العربي.

وتشكل برلمان منتخب يتمتع بسلطات عزل الأمير، وهي السلطة التي تم تفعيلها عام 2006، عندما مرت البلاد بأزمة دستورية انتهت باستبدال الأمير.

ورغم أن الدستور لم يشمل حينها حق المرأة في التصويت، إلا أنه وضع البنية التحتية للنساء والرجال للمطالبة بهذا الحق، الذي تحقق عام 2005.

وبدلا من استخدام ذريعة التهديدات الخارجية لتأخير إدخال الديمقراطية إلى الكويت، سرّع الشيخ عبدالله العملية الديمقراطية لقناعته بأنها لا تشكل تهديدا، بل وصفها بـ «طريق الشعب» إلى الكرامة والحرية.

ولم يتم تطبيق نموذج الشيخ عبدالله في نهاية المطاف في أجزاء أخرى من المنطقة.

وأدى التشاحن بين البرلمانيين الكويتيين إلى تأخير المشاريع الاقتصادية، ومنع الخوف الذي لاح في الأفق من صعود الإسلام السياسي الآخرين من اتباع مسار مماثل. ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على وفاته، لا يزال النموذج السياسي للشيخ عبدالله السالم يؤثر على الخليج.

وفي عام 1963، قام بتعيين أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد، البالغ آنذاك 34 عاما، وزيرا للخارجية, وهو يقود اليوم جهود إيجاد حل لأزمة الخليج الجارية.

تعد القيادة الجريئة للشيخ عبد الله السالم مثالا وقدوة للجيل الجديد في الخليج، الذين يملكون الطموح لاتباع مسار مماثل.

Exit mobile version