أخـي

أخي .. اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا.

أخي نحن في خندق واحد ضد الظالمين، فلا تصوب سهامك في الاتجاه الخطأ، وتستأسد على إخوانك، وتنسى قوله تعالى “أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين”.

أخي .. “وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير”.

أخي .. دعوتنا دعوة تربية وبناء نفوس رجال يحسنون التبعة لرجال أمثالهم.

فاترك أثرا راقيا في قلوب محبيك, فكسب القلوب والعقول مقدم على كسب المواقف.

أخي حراسة الدعوة وحماية الفكرة مفاهيم تجري مجرى الدم في العروق، حية في الوجدان، متوهجة في الضمير، راسخة بالعقول والقلوب،

هى أسس ومبادئ وأدبيات وثوابت وأخلاقيات وأعراف وتاريخ وشهداء وأمجاد وآمال وطموحات وغايات عصية على الذوبان أو الانحراف أو المساومة، تلمسُ هديِها في أوقات الأزمات والمحن والاختلافات واجبٌ لا مناص عنه للمخلصين الأوفياء.

أخي .. تعلمنا وتربينا أن الدعوة حب خالص، وهى غراس الله تعالى في القلوب.

“والذين آمنوا أشد حبا لله”

 و”دعوتنا دعوة حب”

 و”سنقاتل أعداءنا بالحب”

و”لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”

 و”لو يعلم الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف”

فتلاحمت الأفكار والأرواح والأنفاس والغايات والأخلاق في إخاء عجيب، عبر عنه الصحفي محمد التابعي قائلا: لو عطس أحد الإخوان في الإسكندرية لشمّته من في أسوان؛ أي قال له: “يرحمك الله”.

أخي .. إن حب الدعوة الحقيقي انتماء لا ادعاء، ومظاهر عملية لا كلمات براقة، وانتصار للدعوة بانضباط داخلها، لا خروج عنها “فكدر الجماعة خير من صفو الفرد” ولقد قالها الإمام المؤسس: “كم فينا وليس منا وكم منا وليس فينا”.

أخي .. يقول ﷺ (سددوا وقاربوا وأبشروا) مسلم, (القصد القصد تبلغوا) البخاري

فساووا الصف، وسدوا الخلل، ولينوا بين أيدي إخوانكم وجمعوا ولا تفرقوا.

(وكونوا عباد الله إخوانا) البخاري, يقول القرطبي:”أي اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة “.

أخي المؤمن.. إلف مألوف, ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف, وقد ألف الله بيننا برابطة هى أسمى الروابط, وعقيدة هى أسمى العقائد (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم).

وردد مع نبيك ﷺ في دعائه:(اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) مسلم.

فحافظوا على إخوانكم، اجبروا خواطرهم، بروهم، التمسوا أعذارهم، ارحموا ضعفهم وغربتهم، قاربوا بينهم، تجاوزوا عنهم، عالجوا أخطاءهم، داووا جراحهم، خففوا آلامهم، وتواضعوا لهم، ما عرفوكم إلا كبارا أبطالا فرسانا شجعانا، بايعوكم لمكارم الأخلاق، وحسن الجوار، تعاونوا لنصرة الحق، ورفع الراية، واستمرار العطاء، بغيتهم رضا الله.

أخي .. دعوة العز لا تعلّم أبناءها سوى التعامل العزيز، ودعوة الوفاء أولى الوفاء لها ولجميلها ولفضلها، وأفضل الوفاء وأصعبه أن تذب عن عرض أخيك رغم البعاد
فلا يضير بعد المسافات متى اقتربت القلوب وتلاحمت الأرواح.

أخي ..  يكتب البعض كلمات ويتلفظ بألفاظ قد لا يدرك مآلها، أتكون نبراسا على الطريق وعونًا ودافعًا ومعينًا على النجاح والفلاح، أم تكون معولا للهدم والشقاق والنزاع.

فالبعض من حيث لا يدري يحترف النقد فيجيد الهدم ولا يحسن البناء.
فلنتكلم عن أخطاء الكبار وأهل السبق والفضل بأدب وحب وإخلاص.

لا تتبعوا العورات والتباس المواقف وتضارب الكلمات, ولا تجرحوا المجروحين, ولا تعذبوا المعذبين, وتبينوا وتثبتوا “أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.

و”من كان يؤمن بالله واليوم اﻵخر فليقل خيرا أو ليصمت”.

أخي .. حبك وانتماؤك لدعوة عظيمة كبيرة رائدة صابرة مجاهدة مبتلاة, يحتم عليك أن تكون كبيرا عظيما حكيما رائدا ومتفائلا باعثا الأمل في النفوس..
لا تسمح لأحد أن يُقلل من شأنِ حلمك، كلماتك، ذوقك، أخلاقك، منهجك، تاريخك، حياتُك..
اجعل كل ما يَخصّك عظيما كدعوتك.

شاهد أيضاً

يوم عرفة.. أسرار وفضائل

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، وصلاة وسلامًا …