أمريكا تضغط بـ “رسائل مزدوجة” على إسرائيل وحماس من أجل اتفاق بغزة

وجه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، “رسائل مزدوجة” إلى كل من حماس وإسرائيل، لتسريع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الرهائن بما يخدم إدارة بايدن قبل انتخابات الرئاسة وينقذ اسرائيل.

إذ حث الحركة الفلسطينية على قبول مقترح وقف إطلاق النار، بينما جدد دعوته للقيادة الإسرائيلية لتأجيل الهجوم على رفح، جنوب غزة، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”

وفي اليوم الأخير من جولته الشرق أوسطية السابعة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، حاول بلينكن، زيادة الضغط على حماس، مشددا في الوقت ذاته على رفض الإدارة الأميركية لعملية عسكرية إسرائيلية برية واسعة النطاق برفح، بحسب الصحيفة.

وقال الوزير الأميركي، في اجتماع في تل أبيب مع رئيس إسرائيل، إسحاق هرتزوغ: “نحن مصممون على التوصل إلى وقف لإطلاق النار يعيد الرهائن إلى ديارهم ويحقق ذلك الآن، والسبب الوحيد الذي قد يحول دون تحقيق ذلك هو حماس”، مضيفا “هناك اقتراح على الطاولة، وكما قلنا: لا تأخير، ولا أعذار”

وينص الاتفاق المقترح على إطلاق سراح 33 أسير صهيوني في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، مقابل إطلاق سراح 110 من الأسري الفلسطينيين في إسرائيل.

وكانت التصريحات التي أدلى بها بلينكن في تل أبيب والقدس، جزءا من حملة متضافرة لإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لضمان وقف حرب أودت بحياة 34 ألف فلسطيني، وتثير اضطرابات في الجامعات الأميركية وبدأت تتسرب إلى السياسة المحلية، بحسب “نيويورك تايمز”

لا تطبيع مع السعودية دون اتفاق

وعلى الجهة المقابلة، أوضح وزير الخارجية الأميركي أنه يتوقع المزيد من إسرائيل.

وقالت القناة “13” الإسرائيلية الخاصة إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أبلغ القادة السياسيين في إسرائيل، الأربعاء 1 مايو/أيار 2024، أنه “إذا أرادت تل أبيب التطبيع مع السعودية فعليها وقف إطلاق النار في قطاع غزة فوراً”

خلال الشهور التي سبقت الحرب، ازداد حديث مسؤولين إسرائيليين عن قرب تطبيع العلاقات مع السعودية، لكن الرياض أكدت في أكثر من مناسبة أن هذا لن يحدث إلا بعد التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

القناة “13” قالت في تقريرها: “زار بلينكن إسرائيل الأربعاء، ووجه رسالة لا لبس فيها إلى المستوى السياسي، مفادها: إذا أرادت إسرائيل التوصل إلى التطبيع مع السعودية، فعليها التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة فوراً”، وفق ادعائها.

كما أضافت أن بلينكن أكد للإسرائيليين أن “النافذة الزمنية للتطبيع ضيقة ومحدودة”

وبحسب القناة ذاتها، قال وزير الخارجية الأمريكي أيضاً: “إذا لم يتم التوصل إلى صفقة لإعادة المختطفين (تبادل أسرى مع حماس) قريباً وتوقف طويل للقتال، فلن يكون من الممكن التوصل إلى تسوية للعلاقات مع السعودية”

كما أكد بلينكن للإسرائيليين أن “عملية عسكرية في مدينة رفح (جنوبي قطاع غزة) ستضر بالدفع نحو التطبيع”، وفق المصدر ذاته.

بحسب القناة، فإن مسؤولين أمريكيين آخرين نقلوا رسالة مماثلة إلى نظرائهم الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة.

وفي حديثه للصحفيين، مساء الأربعاء، بعد يوم من الاجتماعات مع القادة الإسرائيليين، بما في ذلك ما يقرب من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، قال بلينكن إن الإسرائيليين لم يقنعوه بأنهم يستطيعون منع الكارثة الإنسانية التي يُخشى حدوثها في حالة حدوث غزو بري لرفح.

وقال بلينكن: “لا يمكننا، ولن ندعم، عملية عسكرية كبيرة في رفح في غياب خطة فعالة لضمان عدم تعرض المدنيين للأذى – ولا، لم نر مثل هذه الخطة”

وتابع أن “هناك سبلا أخرى وأفضل للتعامل مع التحدي الحقيقي والمستمر الذي تمثله حماس”، مشيرا إلى أنها “لا تنطوي على عملية عسكرية كبيرة أو تتطلبها”

ولطالما طالبت حماس بأن يتضمن أي اتفاق إنهاء دائم للحرب، التي أجبرت غالبية سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص على الفرار من منازلهم. بينما لا يتضمن العرض الإسرائيلي، وفقا لما ذكره أحد المسؤولين الإسرائيليين للصحيفة، صياغةً تناقش صراحة إنهاء القتال.

وناقش بلينكن صفقة الرهائن ووقف إطلاق النار المطروحة على الطاولة في اجتماعه مع نتانياهو في القدس، الأربعاء، وفقا لوزارة الخارجية الأميركية.

كما تحدث عن “الموقف الواضح” للإدارة الأميركية بشأن رفح، مع احتماء نحو مليون مدني هناك، ويشدد مسؤولون أميركيون على أن إسرائيل مطالبة بتنفيذ عمليات دقيقة ضد قادة ومسلحي حماس في المدينة.

وتحدث بلينكن أيضا مع زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي، يائير لبيد الذي قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه ليس لدى نتانياهو “أي عذر سياسي” لعدم إبرام اتفاق لإعلان وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن. وقال “كل ساعة حرجة”

وتعيش إسرائيل حالة من “الارتباك”، وفقا لصحيفة هآرتس، في ظل احتمالية أن يواجه رئيس وزرائها، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، إضافة إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

غير أن صحيفة “وول ستريت جورنال”، أشارت إلى أن نتانياهو “أصبح” في وضع أفضل لمقاومة الضغوط الأميركية، أكثر مما كان عليه قبل عدة أسابيع.

وذكرت أنه في أوائل أبريل، وجه له البيت الأبيض توبيخا علنيا بسبب مقتل سبعة من عمال الإغاثة، في هجوم للقوات الإسرائيلية بغزة.

وكان زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، دعا علنا إلى استبدال رئيس الوزراء، بينما كانت أرقامه في استطلاعات الرأي تتهاوى.

والآن، تشير الصحيفة إلى أن هذه الأخيرة، عادت لتستقر وذلك في أعقاب الهجوم الإيراني، بينما تحوَّل الضغط نحو إدارة بايدن، مع توسع احتجاجات الطلاب ضد استمرار الحرب بغزة.

وتذكر الصحيفة، أنه فيما يحتاج بايدن إلى الزعيم الإسرائيلي لتحقيق وقف للقتال من شأنه أن يخفف الضغوط الداخلية على إدارته، تقول إن البيت الأبيض، ينظر على الجهة المقابلة إلى نتانياهو على أنه العقبة الرئيسية أمام أهدافه الأوسع في خضم حرب غزة.

ومع ذلك، “ليس لدى الولايات المتحدة خيار سوى العمل مع نتنياهو”، كما يقول يوسي شاين، عالم السياسة في جامعة تل أبيب وعضو سابق في البرلمان الإسرائيلي.

وأضاف أن إدارة بايدن كانت تتعامل مع نتانياهو منذ البداية رغم أنها كانت تفضل لو لم يكن هو رئيس الوزراء، لكنها مضطرة للتعامل معه “لأنه هناك”

من جهته، قد يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيضا إلى دعم الولايات المتحدة لصد تهم محتملة بارتكاب جرائم حرب ضد كبار المسؤولين الإسرائيليين، والتي تدرسها حاليا المحكمة الجنائية الدولية.

وقد أثار الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه المسألة مع بلينكن، الأربعاء، وفقا للصحيفة.

شاهد أيضاً

من “لا ضوء أخضر” إلى “أوقف الهجوم”… كيف كبح ترامب نتنياهو؟

حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من أن الرد على الهجوم …