وصف أمير الكويت الشيخ «صباح الجابر الصباح»، الازمة الخليجية تجاه قطر بـ «المعقدة» و«من الصعب معالجتها بوساطة تفصيلية»، في ظل حراك قطري دؤوب لإجهاض مخططات تعميق الأزمة.
وبحسب ما نقلته صحيفة «رأي اليوم»، فإن أمير الكويت أجرى بعد زياراته المكوكية لدبي والرياض، اتصالا هاتفيا للتنسيق مع ملك الأردن, بصفته رئيسا للقمة العربية، حيث ساهمت الأزمة في تأجيل برنامج زيارة مقررة للكويت كان سيقوم بها العاهل الأردني منتصف شهر رمضان.
ما تسرب من جانب الكويت، يشير إلى أن أمير الكويت شعر بالصدمة، وأدرك صعوبة الأمر عندما أبلغه ولي عهد أبوظبي؛ محمد بن زايد، بأن ملف الأزمة مع قطر بيد نائب رئيس الدولة وحاكم دبي الشيخ «محمد بن راشد»، وأن الاتصالات ينبغي أن تدار عبر الأخير.
موقف «بن زايد»، بحسب المصادر، أزعج أمير الكويت الذي فهم بالنتيجة، أن أبوظبي هي الأكثر تشددا في المعسكر الخليجي، وموقفها أكثر حدة من السعودية التي تتحدث عن شروط، فيما ترفض أبوظبي التفاوض.
الجانب الكويتي وضع الأردن بالصورة، عندما عرض أمير الكويت شكوكه في أن تدخل الوساطة في قنوات فعالة، مشيرا إلى أنه يعرف أن «بن راشد» بعيد تماما عن الأزمة، ولا يملك، رغم صفته كنائب لرئيس الدولة، مفاتيح تقديم أي حلول، خصوصا أنه لا يتدخل كثيرا بالشئون السياسية.
مطالبة أمير الكويت بمقابلة «بن راشد» تعامل معها أمير الكويت بصفتها خطوة تظهر التشدد وعدم رغبة أبوظبي بحل المسألة، الأمر الذي ساهم لاحقا في تأجيل زيارة ملك الأردن للكويت، وفي إبلاغ عمان برسالة التشدد وامتناعها عن التدخل بأي وساطة قبل اتخاذ الإجراء المتمثل بخفض الأردن التمثيل الدبلوماسي مع قطر.
طرد صومالي من مسابقة القران بدبي
وتأكيدا لموقف التشدد الإماراتي، قامت الإمارات بطرد متسابق صومالي في مسابقة القرآن الكريم بدبي، بعد رفض بلاده قطع علاقتها مع قطر!
وتداول مغردون على موقع التواصل الاحتماعي «تويتر»، مقطع فيديو، للمتسابق الصومالي «إسماعيل عمر مطر»، عقب إنهاء إجراءاته في مسابقة جائزة دبي للقرآن الكريم، وهو في طريقه لبلاده.
وأشار المغردون، إلى أن «مطر»، تم طرده من المسابقة، بسبب رفض الحكومة الصومالية قطع علاقتها مع قطر.
وكان «مطر» من المرشحين للفوز بالجائزة، بحسب ما ذكرته صحيفة «البيان» الإماراتية حيث أفردت تقريرا عن المتسابق الصومالي، مشيرة إلى أنه تأثر بأسرته القرآنية التي يحفظ منها 4 أخوة و4 أخوات كتاب الله، وبدأ حفظ القرآن في سن الـ6 سنوات وأتمه في الـ9 سنوات.
تقرير الصحيفة الإماراتية، قال عن «مطر»، إنه شارك في 3 مسابقات محلية حصل فيها على المراكز الأولى، كما شارك في مسابقات السودان والبحرين وجيبوتي وكان من العشرة الأوائل.
ولفتت إلى أن ترشيحه لجائزة دبي للقرآن الكريم، كان من خلال لجنة خاصة بقنصلية بلاده في دبي، مؤكدة أن «حفظه للقرآن شكل شخصيته كمسلم ملتزم يحترمه الناس».
ولكن كل هذا لم يشفع عند عيال زايد، وتم ترحيله بسبب رفض الحكومة الصومالية قطع علاقاتها مع قطر، بحسب ما ذكره المغردون.
وفي وقت سابق كشف الكاتب الصحفي «جابر الحرمي»، أنّ وزيراً خليجياً (لم يسمه) حمل 80 مليون دولار، للرئيس الصومالي «محمد عبد الله فرماجو» مقابل قطع علاقاته مع قطر، وأشار «الحرمي» إلى أنه «بعد ساعتين من الإغراءات، رفض فرماجو العرض المغري».
قطر تشيد بالحكومة الصومالية
يذكر أن صحيفة «الصومال اليوم»، نقلت عن مصادر لم تسمها، قولها إن «هناك ضغوطا تمارسها السعودية على الحكومة الصومالية، لتغيير موقفها الحيادي حيال الحصار الذي فرضته بعض من الحكومات العربية على دولة قطر».
المصادر المقربة من أوساط الحكم في مقديشو وأبوظبي، أوضحت أن حكام الإمارات، وبصفة خاصة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، كانوا يفضلون استمرار الرئيس السابق «حسن شيخ محمود» في الحكم؛ خاصة أن الأخير منحهم، إبان حكمه، نفوذا كبيرا في البلاد تمثل بصورة أساسية في عقود لاستغلال وإدارة عدد من موانئ البلاد، التي تتمتع بموقع استراتيجي هام لحركة التجارة العالمية.
وبحسب المصادر، التقى وفد قطري مع رئيس الوزراء الصومالي «حسن علي خيري» ومسؤولين من الخارجية الصومالية.
وأشاد الوفد القطري بموقف الحكومة الصومالية الحيادي حيال نزاع الدول الخليجية، وشجع قادة الحكومة الصومالية على البقاء في موقفهم ضد الحصار على قطر مهما كلّف الثمن.
يشار إلى أن قطر، استخدمت المجال الجوي الصومالي، لتجاوز العقوبات على الطيران القطري، ونقلت وكالة «أسوشيتيد برس» عن مسؤول في هيئة الطيران المدني الصومالية، قوله «إن 15 طائرة على الأقل من الخطوط الجوية القطرية حلقت عبر المجال الجوي الصومالي في اليوم الأول للحصار على قطر».
تأشيرات الحج ورقة ابتزاز سعودية
وفي سياق متطابق مع مواقف التشدد الإماراتي أفادت مصادر أن السعودية تمارس ابتزازا من نوع خاص، وتهدد دولا أفريقية بتأشيرات الحج والعمرة إذا لم تشارك في خطوة مقاطعة وعزل قطر.
وأوضحت صحيفة «لوموند» الفرنسية أنه في إطار محاولاتها المستمرة لفرض حصار على قطر، تمارس السعودية ضغوطا على عدد من الدول الأفريقية لدفعها إلى قطع علاقتها مع الدوحة، مستخدمة وسائل عدة، من بينها التهديد بتعقيد الحصول على تأشيرات أداء مناسك الحج.
وأشارت الصحيفة إلى أن «السعودية تمارس ضغوطا شديدة على الدول الأفريقية لتقطع علاقتها مع قطر».
ولفتت إلى أنها تعتمد طريقتين للضغط على هذه الدول، الأولى: التهديد بقطع بعض المساعدات التي وصفتها بـ«المتواضعة»، أما الثانية فهي «التهديد المبطن بتعقيد إجراءات الحصول على تأشيرة للحج أو العمرة».
ولفتت إلى أنّه في حين أن بعض الدول سارعت للرضوخ للضغوط السعودية، فضلت بعض الدول العربية والأفريقية الحفاظ على حيادها، مثل المغرب والجزائر وتونس والسودان والصومال، داعيةً إلى الحوار لحل الأزمة، وفق «العربي الجديد».
كما أفاد موقع «جيوبوليتيكال فيوتشرز» الأمريكي، بأن الموقف السعودي ضعف لدرجة أنه يحاول الآن إظهار قوة بإضافة إريتريا وصوماليلاند (إقليم يتمتع بالحكم الذاتي في الصومال)، إلى التحالف.
وأضاف الموقع أن جهود السعودية في عزل قطر تبدو متخبطة، مشيرا إلى دعم تركيا للقطريين، وإرسال إيران إمدادات غذائية إلى الدوحة، وتقديم روسيا الدعم أيضا، ومحاولة الولايات المتحدة أن تظل محايدة أربك مخططات الدول الخليجية الثلاث، وبين أن القطريين يعرفون دائما أن الطرف الآخر يريد التفاوض، ولكن لدى الدوحة نفوذا خاصا بها، وبالتالي يمكنها إطالة المحادثات.
وكانت وزارة الإعلام الإريترية، قالت في بيان، إن مبادرة مصر والسعودية والبحرين والإمارات وغيرهم بقطع العلاقات مع قطر، تعتبر «خطوة فى الاتجاه الصحيح» تنطوى على تحقيق كامل للأمن والسلام فى المنطقة، دون الإعلان عن إجراءات واضحة ضد قطر.
وطار مبعوث العاهل السعودي المستشار أحمد بن عقيل الخطيب، إلى أديس أبابا، في زيارة مفاجئة، التقى خلالها رئيس الوزراء الإثيوبي «هيلي ماريام ديسالين».
كما ستزور ريم إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، مسؤولة ملف أفريقيا في حكومة الإمارات، إثيوبيا، وفي وقت سابق أعلنت السودان، والصومال، وإثيوبيا، دعم الجهود الكويتية لإيجاد حل للأزمة الخليجية مع قطر، داعية إلى تغليب الحوار والدبلوماسية والعمل على حل الخلافات بصورة سلمية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات