إبراهيم عيسى يهاجم السيسي.. ضوء أخضر أمريكي أم شجاعة مؤقتة؟

شن إبراهيم عيسى، هجوما استثنائيا على عبدالفتاح السيسي، لأنه من داعمي نظامه ومؤيديه، ما حدا ببعض المحللين السياسيين اعتبار ذلك مؤشر عن تهاوي نظام السيسي وأنه يعاني انقسامات حادة وهناك من يسعى لإزاحته من سدة الحكم.

يقول تقرير لموقع عربي 21، إن تغييرات حادثة داخل نظام السيسي وأن هجوم عيسى، بشكل مفاجأ، ليس من فراغ.

واستمرت سياسة “التطبيل” للنظام من قبل عيسى منذ انقلاب 3يوليو 2013، لكن وبعد 12 عاما، وفي 7 يوليو الماضي، وجه انتقادات لاذعة لإدارة السيسي، معلنا رفضه أوضاع مصر السياسية والاقتصادية والحقوقية في عهده، ما دفع للتكهنات والتساؤلات حول أسباب ذلك التحول.

عيسى، نشر عبر “يوتيوب”، مقطعا، خلص فيها للقول إن “الشعب المصري أكثر حرصا على استقرار البلد والنظام السياسي نفسه والدولة، بينما الدولة تبدو حريصة جدا -في شيء يفارق المنطق- على غياب الاستقرار

 وقال: “لا يوجد في العالم حكومة وأجهزة دولة ليس هدفها إلا حياة الشعب وحاجة المواطن وخفض الأسعار ورفع الأجور وتوفير العمل والسلع ومقومات الحياة الأساسية”، مشيرا إلى أنه “في مصر يكون الحديث عن مشروعات الكباري والطرق”، ملمحا إلى أنها مشروعات يقابلها “طحن عظام المصريين لكي تتم“.

وتحدث عن مشروعات نفذها الجيش، ولم تؤد المطلوب منها مثل “الصوب الزراعية”، و”المزارع السمكية”، ورغم إشادته بمشروعات أخرى، تساءل: “ما علاقة هذا برفع سعر البنزين 1000 بالمئة، واستدانة 150 مليار دولار؟”، مضيفا: “وما علاقة المونوريل، والقطار الكهربائي، والأتوبيس الترددي، بحياة المواطن ووجود 650 ألف عجز بالمعلمين؟“.

وألمح إلى “توفير مساكن اقتصادية للمواطن والاستدانة لأجل ذلك، ثم نعطيها للمواطن بـ2 مليون جنيه”، منتقدا أوضاع المصريين في ظل ما يطلقه النظام عن “الحياة الكريمة”، والضغوط الاقتصادية التي أدت لوفاة 18 فتاة تعمل بمزارع العنب، متسائلا: “كيف تتأتي الحياة الكريمة مع رفع أسعار المواد الغذائية ووصول كيلو اللحوم لـ400 جنيه“.

ولفت إلى اندثار الطبقة الوسطى التي كانت تمثل 40 بالمئة من الشعب، ونزولها للطبقة الفقيرة التي قدرها بـ95 بالمئة، مشيرا إلى أن الطبقة الغنية تمثل النسبة الباقية، ملمحا إلى أن “البلد مهددة بالانفجار”، ملمحا إلى آثار قانون الإيجار الجديد، ومحذرا من استمرار ذات السياسات التي أدت للأزمة الاقتصادية، والفقر، والأسعار الجنوينة، ومعدل التضخم غير المسبوق.

المقطع الذي أثار جدلا، كونه يأتي في سياقات دولية مثيرة وأجواء إقليمية مضطربة وأحداث داخلية غامضة، تبعها تكهنات بالشارع المصري حول انقلاب خليجي أو داخلي محتمل على رأس النظام.

يشير البعض إلى العديد من المؤشرات التي استندوا عليها في تقديراتهم تلك للمشهد وبينها: الحرائق المتواصلة، والسجال المصري السعودي الذي شارك به رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، وخروج إبراهيم عيسى من دائرة مؤيدي السيسي لدائرة معارضيه، في مشهد يغلب عليه الغموض، وغيرها.

ومنذ اندلاع حريق سنترال رمسيس الاثنين الماضي، تشهد العاصمة المصرية القاهرة حرائق عديدة انتقلت إلى محافظات أخرى، ما رأي فيه مصريون أنها عمليات مهندسة ومقصودة وخلفها الكثير من الرسائل.

تكرار الحرائق وبأماكن حيوية مثل محطات الكهرباء والسنترال والمصانع وأيضا مزارع وفنادق دعت لطرح الكثير من التساؤلات والتكهن بوجود أزمة داخلية ومحاولات للإطاحة بالنظام من الداخل أو من الخارج، في توقيت يسعى فيه النظام لتمرير انتخابات الشيوخ والنواب ومن ثم تعديل الدستور ومد فترة حكم السيسي، وفق رؤية البعض.

وبالتوازي، تتوالى المؤشرات على تعكر صفو العلاقات المصرية السعودية، منذ حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي، للرياض، وعدم دعوة السيسي لحضور القمة الأمريكية الخليجية.

 وبداية الشهر الجاري، جرت ملاسنات ومشاحنات بين مسؤولين مصريين وسعوديين لأول مرة، وامتدت إلى شخصيات صحفية وإعلامية، وصلت حد التهديد بإنهاء حكم السيسي، وقيادة السعودية انقلاب عليه.

وإلى جانب سخرية الوزير السعودي، تركي آل الشيخ، من لغة وزير النقل والصناعة المصري كامل الوزير، الإنجليزية، أشار الصحفي السعودي المقرب من نظام الرياض قينان الغامدي، عبر صفحته في “إكس”، لاحتمالات الانقلاب على السيسي، قائلا: “آخر احتفال بـ3 يوليو، العام 2026 نظام السيسي في الترب“.

كذلك، تطفو على السطح ولأول مرة بشكل علني خلافات مصرية خليجية حول تسعير صفقات طروحات الأصول المصرية، والتي كشف عنها قول رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء الماضي: “لن نبيع أصول الدولة بأقل من قيمتها العادلة“.

 وهو التصريح الذي سبقه إعلان رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، عن تدخل مدبولي، لزيادة سعر قطعة أرض كان ينوي شرائها بالساحل الشمالي، من 10 ملايين دولار إلى 30 مليون دولار، ما تبعه رد رسمي مصري يؤكد زيف حديث الحبتور واختلاق الواقعة.

تلك المشاهد تزامنت مع إعلان صندوق النقد الدولي تأجيل المراجعة الخامسة لاقتصاد مصر، ودمجها مع المراجعة السادسة، للحصول على شرائح قرض المليارات الثمانية، ما يترتب عليه الكثير من السلبيات، ويربك حسابات المستثمرين.

وعلل البعض تأجيل صرف 1.2 مليار دولار باحتمال تخلي الخليج عن مصر، ملمحين إلى تصريح سابق لمسؤولين بالصندوق قالوا إن الدعم من شركاء مصر الدوليين والإقليميين (بما في ذلك دول الخليج) يشجع على إتاحة المزيد من التمويل لمصر.

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …