رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جاهزيته تحسبًا لتصعيد محتمل مع إيران، في ظل تقديرات أمنية وسياسية بأن واشنطن قد تقدم على توجيه ضربة إلى إيران لدفعها نحو مسار تفاوضي، وسط احتجاجات واسعة داخل البلاد واستعدادات إسرائيلية لمختلف السيناريوهات.
وعلقت إيران خط التواصل بين وزير خارجيتها عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في ضوء تصاعد التوتر وتهديدات الرئيس الأميركي بضرب الجمهورية الإسلامية، محذرة دول المنطقة من أنها ستضرب القواعد الأميركية المقامة على أراضيها في حال تعرضها لهجوم من واشنطن، وفق ما نقلته وكالة رويترز، اليوم الأربعاء، عن مسؤول إيراني كبير.
وواصل الرئيس ترامب تصريحاته شديدة اللهجة ضد طهران، محرضاً الإيرانيين على مواصلة التظاهر والسيطرة على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن “المساعدة في الطريق إليكم”.
كما دعا ترامب الأميركيين وحلفاءهم الموجودين في إيران إلى مغادرة البلاد، في الوقت الذي تتواصل فيه تهديداته. وتعهّد الرئيس الأميركي باتّخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام أشخاص أوقفوا في التظاهرات.
ويسود تقدير في إسرائيل بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، بهدف دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وذلك في ظل الاحتجاجات المتواصلة داخل البلاد والتصعيد في الخطاب الأميركي تجاه القيادة الإيرانية.
جاء ذلك بحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، مساء الثلاثاء، وأشارت إلى أن هذه التقديرات عُرضت خلال اجتماع عقده الكابينيت السياسي والأمني، الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، وبحث في ملفات إقليمية إلى جانب الملف الإيراني.
وخلال عرض قدّمته أجهزة الأمن الإسرائيلية للقيادة السياسية في اجتماع الكابينيت، قُدّمت مزاعم بمقتل ما لا يقل عن 4 آلاف مدني في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى.
وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن “مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشرًا على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي”، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.
وقي وقت سابق، قال مسؤول أميركي في تصريحات أوردها مراسل موقع “أكسيوس” الأميركي والقناة 12 الإسرائيلية، أن إسرائيل قدّمت تقييمًا للولايات المتحدة يزعم مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف متظاهر.
في موازاة ذلك، أفادت القناة 12 بوجود حالة تأهّب أمني مرتفعة جدًا في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، على خلفية تصريحات ترامب بشأن إيران، وتقديرات متزايدة في الأجهزة الأمنية بأن ضربة أميركية باتت أقرب من أي وقت مضى.
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في اجتماع مغلق، إن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية “صاخبة وعلنية”، وذلك وفقًا لمصدر شارك في الاجتماع.
وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و”ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة”، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسبًا لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة.
وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية أوردتها القناة 12، فإن السؤال المطروح حاليًا لم يعد “هل” ستتحرك الولايات المتحدة عسكريًا، بل “متى”. وفي هذا السياق، تتخوف جهات أمنية إسرائيلية من أن تحاول إيران توجيه ردّها نحو إسرائيل في حال تعرّضها لهجوم أميركي.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، مساء الثلاثاء: “الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. عملية محدودة قد لا تؤدي بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض ردًا، ونحن مستعدون لذلك دفاعيًا وهجوميًا”
وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضًا رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات