إسماعيل تركي يكتب: أزمة الخبز المقبلة

تلوح فى الافق بوادر أزمة جديدة تواجه الانقلاب العسكري فى مصر وهى أزمة الخبز, وهى أخطر أزمة يمكن أن تواجه أي نظام حاكم لاسيما فى مصر التى يعتمد غذاء أغلب شعبها على الخبز بدرجة كبيرة نتيجة لتدني مستوى المعيشة.  وترجع أزمات النظام خلال الفترة الحالية لأسباب عامة تكمن فى طبيعة بنية النظام وأسلوبه فى حل المشكلات وقد ذكرناها فى مقال سابق.

 أما أسباب توقعنا لحدوث أزمة فى رغيف الخبز, فهي ترجع إلى الزيادة الكبيرة فى سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري, ومنذ تجاوز سعر الصرف اثني عشر جنيها توقف مستوردو القمح عن استيراد القمح لاسيما مع توقف البنوك عن إتاحة الدولار للمستوردين بالسعر الرسمي وهو تسعة جنيهات تقريبا للدولار, ويرجع ذلك إلى أن سعر القمح المستورد بعد حساب نفقات الشحن والنقل أصبح يقارب سعر القمح المحلي وهو 2800 جنيه للطن, ويزيد عن سعر طن الدقيق استخراج 82 % الذي تبيعه وزارة التموين للمخابز لإنتاج الخبز المدعم بسعر 2600 جنيه للطن.

 فإذا علمت أن مصر تحتاج إلى حوالي 17 مليون طن من القمح تقريبا وأن وزارة التموين تستهلك مابين 10 إلى 11 مليون طن تقريبا بواقع910 ألف طن شهريا حسب تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة بقرار من مجلس النواب حول التوريد الوهمي للقمح وأن القطاع الخاص يقوم باستيراد الباقي, وذلك لإنتاج المكرونة والمخبوزات والصناعات الغذائية المختلفة التى يدخل القمح فى تصنيعها, بواقع 5 مليون طن تقريبا, إذا علمنا ذلك فسنعلم مقدار الأزمة التى يمكن أن تحدث مع زيادة سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية واقتراب تحرير سعر الصرف ربما خلال أيام, مما يجعل المستوردين يتوقفون عن استيراد القمح تماما كما حدث في أزمة السكر.

كما يتوقع أن يقوم التجار بشراء الدقيق من وزارة التموين – التى تبيع الدقيق للمخابز بسعر 2600 جنيه – لاستخدامه في إنتاج خبز الفينو (الخبز الأبيض) والمكرونة وغيرها من المنتجات وذلك بعد نخله لفصل السن عنه وجعله دقيق استخراج 70 % الذي تحتاجه تلك الصناعات.

 ويزيد من هذ الاحتمال أن أغلب أصحاب مطاحن القطاع الخاص التى تتعامل معها وزارة التموين هم أنفسهم أصحاب صوامع القطاع الخاص الذين تخزن الوزارة القمح عندهم, والذين تم ضبط بعضهم في قضية التوريد الوهمي للقمح, ووجهت لهم  تهمة الاستيلاء على المال العام, كما أن أغلبهم يملك مصانع للمكرونة,  ويتاجر أيضا فى الدقيق استخراج 70 % .

وإذا علمنا أن القانون يسمح بالتصالح مع من يستولي على المال العام إذا قام برد قيمة ما استولى عليه, وهو ما تم مع المتهمين بالاستيلاء على المال العام فى قضية التوريد الوهمي للقمح التى كشفها تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق, حيث سدد المتهمون قيمة ما اكتشف من السرقات وأخلت النيابة سبيلهم جميعا, وغالبا ما تقرر النيابة العامة حفظ القضية إذا تم سداد الأموال المستولى عليها. وحتى مع فرض إحالة القضية إلى المحكمة فالبراءة فى انتظارهم. ومع زيادة سعر الدولار وتحرير سعر الصرف يتزايد هذا الاحتمال لاسيما أن المكاسب المتوقعة من الاستيلاء على قمح أو دقيق وزارة التموين المخزن لديهم سوف تزداد كلما ازداد سعر الدولار.

 

 ولنتبين مقدار تلك المكاسب يمكن إجراء حسبة بسيطة.. فبفرض أن سعر الدولار عند حدود 15 جنيه وثبات أسعار القمح العالمية عند مستواها الحالي؛ حوالي 200 دولار  فيصبح طن القمح = (15×200)= 3000 جنيه, فإذا أضفنا تكاليف الشحن والنقل والطحن وبدون هامش ربح تصبح تكلفة طن الدقيق حوالى 3600 جنيه بزيادة عن سعر طن دقيق وزارة التموين بحوالى ألف جنيه, وتصبح المخاطرة بالاستيلاء على دقيق الوزارة مخاطرة مضمونة الربح.  ونتوقع أن يتم ذلك خلال شهرين على أكثر تقدير, وستكون لهذه الأزمة بوادر يمكن ملاحظتها تتمثل فى زيادة أسعار المكرونة والخبز والمخبوزات غير المدعومة أو تقليل وزنها مع ثبات سعرها ثم ضعف جودة رغيف الخبز المدعم وقلة وزنه تمهيدا لعدم توافره فإذا وصلت الأزمة لهذا المستوى, وهو المتوقع من حكومة تعيش في شبه غيبوبة, فقل على مصر السلام.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …