إضراب بين صحفيي «بي بي سي» بالقاهرة لتدني اﻷجور واعتبارهم عمالة رخيصة

نظم حوالي 70 من العاملين في مكتب هيئة الإذاعة البريطانية بالقاهرة، إضرابًا عن العمل لمدة يوم واحد، الاربعاء 14 يونيو 2023 اعتراضًا منهم على معاملة الإدارة التمييزية تجاه المصريين، الذين تقل رواتبهم بحوالي ستة أضعاف عن متوسط رواتب نظرائهم في مكاتب الهيئة في الدول الأخرى.

وأوضح مصدر من داخل بي بي سي، أن جميع العاملين في المكتب الإقليمي، والذين يزيد عددهم عن المئة شخص، دخلوا إضرابًا “مؤقتًا”، كرسالة احتجاج على الإدارة التي “ترفض منحهم رواتبهم بالدولار أو مساواتهم بالعاملين في المكاتب اﻷخرى”.

وقال عاملون لموقع “مدي مصر” أن إدارة الهيئة تتعامل معهم كـ «عمالة رخيصة»، وتستغل انهيار أوضاع الصحافة في مصر لإجبارهم على مواصلة العمل بدون الاستجابة لمطالبهم.

ولم يعقب مدير مكتب «بي بي سي» في القاهرة، أشرف مدبولي، لتوضيح موقف الإدارة من الإضراب الذي شمل العاملين من صحفيين وإداريين ومصورين وفنيين.

وقال نقيب الصحفيين، خالد البلشي، لـ«مدى مصر» خلال وجوده في مقر الإضراب إن النقابة تدعم مطالب صحفيي «بي بي سي»، وتطالب الإدارة بالتوقف عن المعاملة التمييزية ضدهم، مشددًا على أن الإضراب جاء بعد سلسلة مفاوضات كانت النقابة طرفًا فيها منذ مارس الماضي لم تسفر عن حلول، مطالبًا إدارة «بي بي سي» بمساواة العاملين في مكتب القاهرة بالعاملين بمكاتب أخرى مثل تركيا أو لبنان.

وأعلنت نقابة الصحفيين البريطانيين تضامنها مع الصحفيين المضربين بمكتب القاهرة، وطالبت في بيان لها الإدارة البريطانية بإعادة النظر في سياسة الأجور الخاصة بالعاملين بمكتب القاهرة، وهو ما فعله الاتحاد الدولي للصحفيين أيضًا، الذي أعلن في بيان اليوم وقوفه إلى جانب العاملين وندد بإخفاق إدارة «بي بي سي» في تعديل سياسة الرواتب بما يتماشى مع التخفيضات المستمرة في قيمة العملة المحلية في مصر.

أحد العاملين بمكتب «بي بي سي» في القاهرة حدد المعاملة التمييزية من الإدارة في أنها تدفع إيجار المكتب بالدولار، وتدفع للمحامي بالدولار، وتحاسب مراسلي مكاتب «بي بي سي» في الدول الأخرى الذين يعملون من مكتب القاهرة بالدولار، فضلًا عن أنها تحتسب مكافآت الصحفيين الذين يعملون من الخارج مع المراسلين الأجانب بالدولار، «الجميع يتقاضى حقوقه المالية بالدولار إلا العاملين في مكتب القاهرة من المصريين”.

وأوضح أن الإدارة رفضت خلال الأشهر الماضية مطالب زيادة الرواتب، وتجاهلت تخفيض قيمة الجنيه، مضيفًا: «مرتباتنا بتتحول من الإدارة بالدولار ولكن تصرف لنا بالجنيه المصري بنفس قيمتها منذ عام 2020 دون أي زيادة”.

وأكد المصدر أن العاملين في المكتب يطالبون الإدارة، منذ مارس 2020، بإعادة النظر في طريقة احتساب الأجور، ودخلوا معها في مفاوضات مكثفة منذ فبراير الماضي، مشيرًا إلى أن الإدارة «أخبرتنا في بيان رسمي قبل يوم واحد من الإضراب أنها في طريقها لدعم الرواتب بزيادات لا تتجاوز 27%، رغم أن رواتبنا قلت بما يتجاوز نصف قيمتها”.

وأوضح نقيب الصحفيين أن العاملين بمكتب «بي بي سي» في إسطنبول كانوا يعانون من ظروف مشابهة للعاملين بمكتب القاهرة بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية عندهم أيضًا، وهي اﻷزمة التي تم حلها بالاتفاق على احتساب الرواتب بالدولار وصرفها بقيمة العملة المحلية، فيما يصرف مكتب بيروت الرواتب للعاملين به بالدولار، وأكد البلشي أنه طالب الإدارة باللجوء إلى حلول واضحة لعدم إجبار الصحفيين وباقي العاملين على مواصلة الإجراءات التصعيدية، مشددًا «لسنا عمالة رخيصة

مصدر آخر بمكتب «بي بي سي» في القاهرة قال إن الإدارة تتعمد تصدير رسائل غير مباشرة للعاملين بالمكتب تتعلق بانهيار الصحافة في مصر، وندرة فرص العمل في مجال الإعلام، فضلًا عن تصنيف العاملين بالمكتب أمنيًا، ما يمنع كثير من المؤسسات الصحفية والإعلامية من تعيينهم في حال توافر فرصة عمل.

ولفت المصدر إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية «التي تدعم حرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي»، بحسب قوله، ردت في إيميل رسمي على إخطار العاملين لها بالإضراب عن العمل، بأن الإضراب غير قانوني وغير مقبول، وذلك رغم أن العاملين في مكتب الهيئة في تركيا سبق ونظموا إضرابًا لمدة أسبوعين، كما نظم العاملون بالهيئة في لندن إضرابًا في أكثر من مناسبة، بالإضافة إلى استخدام العاملين في مكاتب أخرى حقهم في الإضراب دون اعتراض من الإدارة، أو تذكير منها بشروط العقد التي تتيح لها فصلهم، حسبما قال، مشددًا: «الإدارة تخاطبنا بطريقة استعلائية ويتعاملون معنا بوصفنا عمالة رخيصة”.

شاهد أيضاً

إضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية والداخلية تنفي

ذكرت شبكة «رصد» أن عشرات من السجناء في أحد عنابر سجن الوادي الجديد بدأوا إضرابًا …