“ابن الدولة” ورجل “السيسي”.. أطاحت الإمارات به مقابل عودتها لسوق الإعلام المصري

كشفت مصادر مصرية أن القرار المفاجئ بعودة قناة “Ten” الفضائية، جاء بعد أن ضاعف الجانب المصري من اتصالاته مع أبو ظبي من أجل معالجة الأسباب التي دفعت لاتخاذ قرار الإغلاق.

وكانت القناة المحسوبة على الإمارات في مصر، والتي يتحدث إعلاميون عن أنها ممولة من القيادي المفصول من حركة فتح “محمد دحلان” المقيم في الإمارات، أعلنت، في بيان، إغلاقها مطلع الشهر الجاري، قبل أن تتراجع عن القرار قبل أيام.

ونقل موقع “عربي 21” عن المصادر أن “الجانب الإماراتي كان مصرا على موقفه الرافض لعودة القناة؛ بهدف الإذعان لمطلبه الرئيسي بشأن بعض النقاط المتعلقة بإدارة الملف الإعلامي في مصر، خاصة بعد أنباء عودة المقدم أحمد شعبان، مسؤول ملف الإعلام في مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء عباس كامل”.

وأضاف أن “عودة شعبان لمصر، أثارت الكثير من اللغط، وكذلك أنباء عودته لمكتبه بالجهاز أثارت غضب الجانب الإماراتي، حيث ظهر للمرة الأولى منذ رحيله لليونان في المكتب الإعلامي للملحق العسكري بالسفارة المصرية، في منتدى شباب العالم الذي عقد في مدينة شرم الشيخ، الأسبوع الماضي”.

وكشف المصدر أن “عدم عودة شعبان لجهاز المخابرات لإدارة ملف الإعلام ربما أسهمت في سرعة تجاوز الخلاف بشأن استمرار غلق قناة Ten، إلى جانب رغبة الإمارات في رسم خطوطها الحمراء في سوق الإعلام المصري، الذي يشهد حالة من التخبط وسوء الإدارة”.

وقناة “Ten” هي إحدى استثمارات دولة الإمارات في الإعلام المصري، إلى جانب قناتي “الغد” و”الكوفية”، إضافة إلى مواقع صحفية إلكترونية أخرى.

وبحسب مواقع صحفية؛ فقد آلت ملكية القناة لـ “دحلان” وبدعم وتمويل من الإمارات، في أغسطس/آب 2016، بعد مرورها بخلافات وأزمات مالية قاربت 75 مليون جنيه، بعد تغيير اسمها في مارس/آذار 2015 من قناة “التحرير”، التي انطلقت في فبراير/شباط 2011، إلى قناة “Ten”.

وكان أكثر من مصدر إعلامي وصحفي داخل قناة “Ten” كذّب ما أعلنته إدارتها في “بيان الإغلاق” أن السبب تمويلي إعلاني، مشيرين إلى أن مالكها كان يرفض الكثير من العروض الإعلانية وتصريحه بأنه ليس بحاجة لها ولا يهدف إلى الربح يغاير ما جاء به إعلان غلقها.

يشار إلى أن القناة لم تتوقف تماما على الرغم من بيان إغلاقها، بل استمرت في نقل بعض الفعاليات الخاصة بمؤتمرات الرئاسة، كما استمر عمل قسم “السوشيال ميديا”، مع استمرار المفاوضات بين الجانبين المصري والإماراتي

والمقدّم أحمد شعبان، ضابط الجيش الذي خدم بجهاز الاستخبارات الحربية في السابق، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة الرئاسة مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي لكرسي الحكم.

وشغل أحمد شعبان، وهو ليس وجهًا مألوفًا في الدوائر الإعلامية إلا لمن تعامل معه بشكل مباشر، موقع مدير مكتب اللواء عباس كامل رئيس جهاز الاستخبارات العامة الحالي.

وارتبط شعبان، برئيسه المباشر اللواء عباس كامل، بدءً من العمل بجهاز الاستخبارات الحربية، ثم مكتب وزير الدفاع حين كان السيسي في هذا المنصب في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، مرورًا بالعمل في مؤسسة الرئاسة، وأخيرًا انتقل معه إلى جهاز الاستخبارات العامة لتأدية مهمة جديدة.

ولم يعد يتحرك عباس ولا يشاهَد بدون شعبان، حتى بات الضابط الشاب كظله.

وأصبح شعبان حلقة الوصل الرئيسية في التواصل بين عباس كامل وبين “الأذرع الإعلامية”، فيوجه إليهم التعليمات ويتابع أداء عملهم اليومي، ليقدم لرئيسه تقريرًا يوميًا بذلك.

وعلى مدار نحو عام، كان شعبان يقوم بكتابة مقال يومي في صحيفة “اليوم السابع” التابعة للأجهزة الأمنية المصرية، تحت اسم مستعار هو “ابن الدولة”، حيث كان يحرص كافة العاملين بالحقل الإعلامي لمتابعته كل صباح لمعرفة خطوط التحرك اليومي، كي لا يتجاوزها أي منهم.

وبخلاف المقال، يحرص شعبان على التواصل يوميًا مع مجموعة الصحافيين، ورؤساء التحرير وكبار مقدمي البرامج عبر مجموعات مغلقة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وتطبيق “واتساب” لنقل التكليفات اليومية لهم.

وخلال فترة وجيزة من وصول السيسي لقصر الاتحادية حيث مقر الحكم، تمكن شعبان ومن فوقه كامل من السيطرة بشكل تامّ على ملف الإعلام، وأخذ في إعادة تشكيله، وصناعة جيل جديد من الإعلاميين والصحافيين الذين يدينون بالولاء لمنظومة الحكم الجديدة. فقام بتكوين ما يعرف بمجموعة شباب الإعلاميين، وهو تشكيل يضم عددًا من المذيعين والصحافيين، والكتّاب الشباب، وتنظيم دورات ومعسكرات تدريبية لهم، وفي مرحلة لاحقة تم توزيعهم على القنوات الفضائية والصحف، وبرامج “توك شو”، لنقل الرسائل الخاصة بمؤسسة الرئاسة وتوجيهاته، في ظل عدم ثقة ربما بالوجوه الإعلامية القديمة، التي فقدت مصداقيتها من كثرة “رقصها على أحبال” الوسط السياسي.

لم يكن شعبان قد انتهى من تكوين مجموعة شباب الإعلاميين حتى أسند له رئيسه المباشر، مسؤولية الإشراف على تكوين تجمع شبابي جديد أشبه بـ “التنظيم الطليعي” إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يكون مصنوعًا على أعين النظام، لضمان ولائه، فتم إطلاق مشروع “شباب البرنامج الرئاسي”، ثم عقد مؤتمرات الشباب الدورية التي تتم برعاية السيسي شخصيًا.

وهم الشباب الذين يتم بعد ذلك زرعهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة بعد اجتيازهم مجموعة من الدورات، وذلك لصناعة جيل جديد من الكوادر الوسيطة التي تدين بالولاء المطلق للسيسي.

وخلال تلك المهمة، كان على شعبان الاشتباك مع الوسط السياسي، لاجتذاب شباب من الأحزاب، لاستكمال الشكل العام، بصناعة معارضة جديدة تتسلم مقاعدها على المدى البعيد، فتكون مستأنسة بعد صناعتها داخل أروقة النظام الحاكم.

وباشر شعبان الذي قدمه رئيسه عباس كامل للسيسي على أنه النموذج الأمثل لـ “الجنود الشباب” في منظومة الحكم، عملية التواصل مع الشباب داخل الأحزاب واجتذابهم، والحرص على تنظيم اجتماعات دورية بشكل شهري معهم، للتمكن في النهاية من صناعة الكيان المعروف باسم “تنسيقية شباب الأحزاب”، والذي يُستخدم خلال مؤتمرات الشباب، لتقديمه بشكل وهمي كتجمع يمثل المعارضة لاستكمال المشهد.

https://www.youtube.com/watch?v=kl1PeGdpcTE

مؤخرا أثار حجم الدور الذي يلعبه شعبان داخل دائرة الحكم، غيرة أقرانه من العسكريين بسبب ممارسته، حتى فاض الكيل بالمتحدث العسكري الأسبق العميد محمد سمير، بعد منْع زوجته الإعلامية من العمل في القنوات المختلفة، بل ووصول الأمر لمنع سمير من تولّي أي مواقع في المنظومة الإعلامية التي يشرف عليها شعبان كممثل للواء عباس كامل.

فكتب مقالًا شنّ خلاله هجومًا هو الأعنف والأول من نوعه الذي أتى من داخل معسكر الحكم، نشره في موقع “فيتو” المملوك لرجل الأعمال نجيب ساويرس تحت عنوان “النموذج الأفشل”، كالَ فيه الضربات للمشرفين على إدارة المشهد الإعلامي المصري، دون تسميتهم، بعد انهيار سوق الإعلام وغلْق عدد من القنوات الفضائية والمواقع والإذاعات التي يشرف على تشغيلها وإدارتها شعبان ومن خلفه اللواء عباس كامل، وتسريح العاملين بها أخيرًا، واصفًا إياهم بـ “عديمي الكفاءة”.

الثقة المطلقة بين عباس كامل وذراعه اليمنى أحمد شعبان لم تتوقف بانتقاله إلى تولي منصب رئيس الاستخبارات، فحرص على اصطحابه معه، في مهمة جديدة حددها السيسي لهما، وهي هيكلة الجهاز الذي يؤرّقه ويراه الرئيس المصري خارجًا عن السيطرة

شاهد أيضاً

باكستان: التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا قريب جدا

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الإثنين، إن الهدف النهائي في مفاوضات السلام بين …