سرد الأديب والروائي علاء الأسواني الكيفية التي يحافظ بها أي وزير على منصبه في مصر.
جاء ذلك في مقال نشره بموقع “دويتشه فيله” بعنوان “كيف تحتفظ بمنصبك الوزاري؟”، وجاءت الخطوات كالآتي:-
أولاً: أعرف حدودك
وقال: “تذكر أنك وزير في مصر حيث لا تغيير جوهري في السياسات منذ عقود، كل المطلوب منك أن تقود وزارتك بدون كوارث أو فضائح، لست وزيرًا منتخبًا سيحاسبه ناخبوه، رأي الناس فيك لا يجب أن يشغلك، ادخر طاقتك لإرضاء الرئيس لأنه هو الذى يعينك ويقيلك كما يشاء بدون إبداء أسباب، هناك وزراء فاشلون ظلوا طويلاً في مناصبهم ووزراء أكفاء تمت إقالتهم بعد شهور، تذكر أنك مجرد سكرتير للسيد الرئيس وإذا صدقت نفسك وتصرفت كوزير حقيقي، إذا حققت إنجازات واكتسبت شعبية عند الناس فإن الرئيس سيطيح بك فورًا لأن الإعجاب يجب أن يظل خالصًا للرئيس وحده دون سواه”.
ثانيًا: مجِّد سيدك الرئيس
وتابع: “إياك أن تفعل شيئًا بدون أن تؤكد أنه “بناء على توجيهات السيد الرئيس”، امدح الرئيس دائما بحماس وبلا هوادة، امدحه في الوزارة والتليفزيون والصحف، امدحه في جلساتك الخاصة وفي مآدب العشاء وفي مجلس الوزراء أمام زملائك، امدحه حتى في بيتك مع زوجتك وأولادك، لقد فقد وزراء مناصبهم لأنهم تحدثوا في بيوتهم بما لايليق فنقلت أجهزة الأمن للرئاسة ما قالوه”.
وواصل: “الرئيس يحب المديح جدًا حتى لو تظاهر بالعكس، ادرس خطب الرئيس بتعمق واستخرج منها المعاني، إذا استعمل الرئيس – مثلاً – كلمة “الفراغ الاستراتيجي”، سارع بنتظيم ندوة في وزارتك بعنوان “نظرية الفراغ الاستراتيجي في رؤية السيد الرئيس”، افتتح الندوة بالثناء على نبوغ السيد الرئيس الذي كان أول من انتبه إلى وجود الفراغ الاستراتيجي قبل مراكز الأبحاث الدولية والجامعات الغربية، ستجد بالطبع عشرات من أساتذة الجامعة مستعدين لحضور الندوة ليتنافسوا في مديح الرئيس والإشادة برؤيته الثاقبة”.
وذكر: “اظهر في التليفزيون في حوار طويل واطلب من المذيع أن يسألك عن ذكرياتك مع سيادة الرئيس، أجب عن السؤال بحكاية حدثت عندما سافرت مع الرئيس إلى الخارج وكان سيادته يعمل 18 ساعة يوميًا وفي الصباح تكون أنت متعبًا للغاية بينما يكون الرئيس في منتهى اللياقة الذهنية، عندئذ سألته:- سيادتك تنام كم ساعة يوميا؟، أجاب سيادته: أنام ساعتين على الأكثر، وعندما أشفقت عليه ابتسم سيادته وقال: لا أستطيع أن أنام قبل أن أحقق الرخاء لبلدي وشعبي، حكاية كهذه ستعجب الرئيس جدًا (حتى لو كانت من صنع خيالك) وفي اجتماع مجلس الوزراء القادم سوف تحظى من الرئيس بسؤال كريم عن أحوالك أو ابتسامة ودية مخصصة لك. حقا ما أسعدك”.
ثالثًا: اطلب رضا الأمن
وأردف: “أجهزة الأمن هي التى تحكم مصر منذ عام 1952، لم تكن لتحصل على منصبك لولا موافقة الأجهزة الأمنية، هؤلاء أسياد البلد فعلاً، أي ضابط صغير في أمن الدولة أو المخابرات يستطيع أن يقيلك من منصبك بتقرير أمني واحد، اسع إلى صداقة الضباط وتقرب إليهم، قد تجد بعضهم متعجرفًا سخيفًا، تحمل فهذا ثمن منصبك، استشر الأمن في كل كبيرة وصغيرة وبين الحين والآخر اختر حالة فساد صغيرة في وزارتك وأبلغ عنها الرقابة بنفسك، بعد القبض على الفاسدين صرح للإعلام بأنك تطبق تعليمات الرئيس الذي أعلن الحرب على الفساد، إياك أن تتهور وتدخل في مواجهة مع فاسد كبير لأنك لا تعلم من يقف وراءه وقد يتسبب بالإطاحة بك كما حدث مع وزراء كثيرين”.
رابعًا: اكسب الإعلام
واستطرد: “الإعلاميون هم من سيتولون إظهار صورتك فاكسبهم إلى صفك، أغدق على الإعلاميين الذين يغطون أخبار وزارتك، نفذ طلباتهم وامنحهم هدايا واصطحبهم على حساب الوزارة في رحلاتك الخارجية، سيدافعون عنك وسيمنعون نشر كل ما يسيء إليك”.
خامسًا: الافتتاح والتفتيش
وأوضح: “كل أسبوعين أو شهر على الأكثر يجب أن تفتتح شيئا جديدًا، مدرسة أو كوبري أو حتى صومعة قمح، ادع الرئيس في كل مرة ليشرفك في الافتتاح، إذا جاء سيادته سيكون يوم السعد وإذا تعذر مجيئه فيجب أن يتم الافتتاح تحت صورة كبيرة له ويجب أن تذكر فضله على المشروع”.
وروى: “تذكر أن الهدف هنا هو الافتتاح وليس تشغيل المشروع، بعض المشروعات تم افتتاحها أكثر من مرة ومشروعات كثيرة افتتحت ثم لم تعمل وطواها النسيان، كل أسبوع استدع فريقك الإعلامي وانزل إلى الشارع في جولة تفتيشية مصورة، إذا كنت وزير التموين تفقد المخابز وإذا كنت وزير الصحة تفقد الصيدليات، عندما تجد موظفًا مقصرًا في عمله اغضب ثم وبخه بشدة وبصوت مرتفع حتى يكون المشهد صالحًا للإذاعة في برامج المساء، بعد نهاية التفتيش لا تنس أن تؤكد على أنك تنفذ تعليمات الرئيس”.
سادسًا: كن مبدعًا وضع لمساتك
وتابع: “تعلم كيف تدلي للصحفيين بجمل تصلح كعناوين رئيسية، فيما يلي أمثلة لما يمكن أن تقوله، إن قيادة الرئيس لمصر حتمية تاريخية وجغرافية، علمنا سيادة الرئيس أن الوطن هو الحضن وأن حبة التراب المصري أثمن من الذهب وأغلى من العين، إن قيادة الرئيس لمصر في هذا المنعطف التاريخي قد أحبطت المؤامرة الدولية ضد مصر وأربكت الدول الكبرى وأرغمتها على إعادة حساباتها”.
واختتم الأسواني: “عزيزي الوزير، إذا نفذت النصائح السابقة فلن تفقد منصبك أبدًا بغض النظر عما تفعله في وزارتك، الديمقراطية هي الحل”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات